آخر تحديث: 25 / 11 / 2017م - 11:56 ص  بتوقيت مكة المكرمة

مدينة المآذن‎

نازك الخنيزي

مدينة التلال السبع والمآذن التي تزيد مساجدها عن الثلاثة آلاف مسجد. وقصور السلاطين العثمانيين. سميت بروما الجديدة.. وهي مدينة القصور والكنوز يفوحُ منها عبق التاريخ..

هي المدينة التي استعمرت شغافَ قلبي حين تسللتُ بين أزقتها تحتَ الغيم الهارب الذي نبتَ موشوشاً حين ارتدي ظلال الأشواق واسترسلَ هتاف الأهداب على مظلاتِ همسٍ يخفقُ في الروحِ التي اجتاحها رحيق الحب، وحزمتْ اللحظات إلى إسمٍ غزلهُ النبض في الدروبِ والسماء..

حاضرة الدولة العثمانية ومنارة القاصدين على مدى قرون …

فيها يروي الطراز المعماري لكل قصر أو مسجد فصلا من حكاية.

هي المدينة التي أوصت أجفان الأرض أن تدثرني

فخفق الياسمين والريحان

فسكبتْ الشهد

وعذاب الحب والحنين

بإثم

لا تلمسهُ الأنامل ولا العيون

لا أملكُ إلا الصمت أمامَ ذاكَ الأفق الذي رسمَ خطاً وثيقاً بين آيا صوفيا، الذي يعتبر صرحاً فنياً ومعمارياً فريداً من نوعه، في منطقة السلطان أحمد بالقرب من جامع السلطان أحمد. ومتحف أيا صوفيا، كان من قبل كنيسة ضخمة بناها جستنيان الأول البيزنطي سنة 537، وقد سقطت قبتها عدة مرات، وآخر مرة أعيد بناؤها سنة 1346 م. وكان مبنى آيا صوفيا على مدار 916 عام كاتدرائية ولمدة 481 عام مسجداً ومنذ عام 1935م أصبح متحفاً، وهو من أهم التحف المعمارية في تاريخ الشرق الأوسط.

ومسجد السلطان أحمد «المسجد الأزرق» المواجه له يعد من أضخم المساجد في العالم الذي تتربع على قببه قبة رئيسية ارتفاعها 43 متراً وقطرها 23,5 متراً وحولها ثماني قباب أصغر حجماً…

يمتدُ شوقي لها بعد كل زيارة، وبمدادِ سحرها أغني وأتغنى…

السواقي ترن

وعلى أكتاف الليل

بعيداً عن الأجراسِ

أعَّمدُ الحزن بالنسيان المقدس

كانت رائحة القهوة مغريةً، ترسم فصولاً وقصصاً بنهايات مفتوحة على اتساع الأفق، وبين المقاهي العتيقة الممتدة تقتصُ مني قَسماً لا يسقط على أقدام الربيع، يطلقُ عصافير اللهفة بينَ السحاب كفراشات أغواها الضوء …

وبين إقرار الشفق الذهبي والفجر الآسر بخيوطه البيضاء كان درباً بالقصائد معبداً وأمنية يمتدُ ذراعها لاحتضان الرؤى..

اشتعلتْ الحروفُ

وكان سؤالاً

يتوجع بين شفتي الموانئ

ويتأجج

وكان إثم الشِعر وإثم القلب

وكانت التوبة من ذاك العشق،

قاب قلب أو أدنى

قصر التوبكابي الذي يروي عبر جدرانه وزواياه قصصٌ لاحصر لها، وهو القصر الذي قضت سلاطين الإمبراطورية العثمانية فيه 400 سنة حين كانت اسطنبول عاصمة لهم، يضم الكثير من الكنوز النادرة بما في ذلك قطعة ألماس 86 قيراط، ومقتنيات اثرية وتاريخية عديده، ومن اهم تلك المنتقيات توجد في الجناح من المقدس، والذي يحتوي على قطع أثرية من آثار النبي محمد عليه الصلاة والسلام، كما يقال أن الجناح يضم عباءة من عباءآته وغير ذلك ….

بهرني الأذان وصداه صادحاً بخشوع، قبل أن أهمس

ما سر ارتباك الخطوات..؟

فأخذتني لحظة الخلق ورعشة الولادة

فرسمتُ على زرقة الموج مسامات خرائط

تحاصرُ هدير الريح

وعقارب الوقت

في فناء مشتعلٍ بالمواويل

وفي الزوايا، وردٌ أحمر

ودالية

تموج في المدى بالندى

نعتصرُ عنبها

فتغرقُ الأوتار

ونسكر…

كم أسعدُ حينَ أغوص في الأعماق أبحثُ عن جزر لم يقتلعها الزوال، فإذا به يقذفُ بها على ناصية القلب فتزهرُ بها ذاكرتي التي سترتْ عورات قلبي بما تيسرَ من رذاذ الحب، فأشعر بإنس المكان وجنانه والعطاء…

وأقولُ للوقتِ: كن خارج الوقت

كن خارج العمر

فنجان أرشفه بشفاهِ عيني،

بظمأٍ..

وعشق متوهج

في إطارٍ

يجمعُ الورد والوعد

هو بلسم للزمان

يعيدُ ترميم روحي، والهمس

فأضمُ

نغماً، ووجداً

وسهداً

على أرصفةٍ

تنقشُ زخات

تطيبُ رحيق العمر

فالبداية من قصر «طوب قابي» أكبر قصور مدينة إسطنبول التركية، ومركز إقامة سلاطين الدولة العثمانية لأربعة قرون من عام 1465م إلى 1856م مساحته 700,00 متر مربع، وقد استغرق بناء القصر مدة 18 عاما «من 1460 إلى 1478» وله 3 بوابات ضخمة «الإمبراطورية  السلام  السعادة».

هي إسطنبول

حملتْ شذى العطور،

والعنبر والبخور

همسٌ وغناء

في مساحاتٍ

تحتسي الشوق،

وتهذي

وأحبها أكثر وأكثر

فتسقط من الروحِ …

قُبلة

ترتقُ ناصية الأشياء

غادرتها ولم تغادرني.. لقد حملتُ معي جمال القارتين ورددتُ «إذا سألت البحر عن إسطنبول تلعثمت أمواجه في الحديث عنها».