آخر تحديث: 18 / 7 / 2018م - 9:57 ص  بتوقيت مكة المكرمة

ثقافة التحريض

محمد أحمد التاروتي *

يشكل التحريض احد الأدوات الفعالة، في اثارة الرأي العام، تجاه الطرف المقابل، اذ يحاول اصحاب النفوذ الاجتماعي، او بعض السلطات الحاكمة، الاستفادة من المنابر الاعلام، في توجيه السهام، تجاه الطرف المعارض، لاسيما وان السكوت يعني الانتشار السريع، مما يمهد الطريق امام بسط النفوذ، واستقطاب بعض الشرائح الاجتماعية، وبالتالي بداية فقدان السيطرة، وسحب البساط من تحت الأقدام،: ﴿قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ، يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ، قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ، يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ.

الصراع القائم بين الاطراف المختلفة، سواء كان مرتبطا بالخلاف السياسي، او الاجتماعي، او الفكري، يلعب دورا أساسيا في اشتعال حرب التحريض، بغرض توجيه ضربة قاضية، بمساعدة شريحة اجتماعية واسعة، لاسيما وان اتخاذ قرار التصفية الجسدية، بدون غطاء اجتماعي، يحدث حالة من الغضب، بخلاف القرارات المؤيدة للرأي العام الداخلي، الامر الذي يسهم في تعزيز القاعدة الاجتماعية، والحيلولة دون استغلال بعض القرارات، من الجهات المنافسة سواء داخليا او خارجيا.

التحريض يهدف الى احداث فجوة كبرى، بين الأصوات المعارضة والبيئة الاجتماعية، فالماكنة الإعلامية الضخمة، قادرة على احداث ثقافة مضادة، لحملة المشاريع المعارضة، فتارة من خلال التشكيك في النوايا تجاه الاهداف الحقيقية، وراء انتهاج سبيل المعارضة وتارة اخرى من خلال الصاق العمالة تجاه الخارج، والعمل على تقويض الاستقرار، خدمة لاهداف العدو، الامر الذي يمهد يحدث انقلابا كبيرا، ومعارضة شديدة، مما يعطي اصحاب النفوذ الرخصة، للقضاء على تلك الأصوات، بذريعة الضغوط الشعبية، وبالتالي إزاحة الأصوات المعارضة، دون صداع او امتعاض، من البيئة الاجتماعية.

الخوف على المصالح الشخصية، او فقدان النفوذ الاجتماعي، تمثل ابرز العوامل الداعمة لاستخدام التحريض، تجاه الأصوات المعارضة، لا سيما وان الفشل في احتواء تلك الاطراف المعارضة، او الاخفاق في إسكاتها بواسطة الترهيب، تدفع باتجاه اختيار خيار المواجهة الإعلامية، اذ يمثل تشويه الصورة الشخصية، احد الأدوات المؤثرة، في استقطاب العديد من الشرائح الاجتماعية، ”الناس على دين ملوكهم“، بمعنى ان السلطات المتنفذة بامكانها، نسج الكثير من القصص، واختلاق العديد الروايات الكاذبة، لافشال جميع المشاريع المضادة، فالتاريخ يتحدث عن المذابح، التي طالت اصحاب الفكر، بواسطة السلطات الحاكمة، وذلك بعد جهود مضنية بذلت لتوجيه صورة، تلك النخب الفكرية في المجتمع.

ثقافة التحريض، من الأمراض السلطوية الشائعة، فهذا السلاح مجرب ومعروف على مرور العصور، فالتأثير القوي الذي يحدثه، يجعله فاعلا في جميع الأوقات، فالسلطات تسخير امكانياتها البشرية، والمادية في سبيل الاستفادة، من سلاح التحريض على الخصم، بطريقة ناعمة، واحيانا تحت الضغط الاجتماعي، خصوصا وان التنويم المغناطيسي يسهم في دفع السلطات، للإقدام على اتخاذ قرار التصفية، تجاه الأصوات المعارضة، بذريعة اجتثاث الشر، وحماية المجتمع، من العناصر الفاسدة.

كاتب صحفي