آخر تحديث: 16 / 7 / 2018م - 6:27 م  بتوقيت مكة المكرمة

يوم في حياة أم سعودية ”عاطلة عن العمل“ «7»

المهندس عيسى المزعل *

في الأسبوع الماضي، كنا مع السيدة أم محمد «هدى»، وهي تتذكر الماضي، والظروف اللتي قادتها لإتخاذ قرارها برفض فرصة أن تصبح «دكتورة»، لصالح بعثة دراسية في ارلنجتون، تكساس. المدينة التي فيها ولدت، المدينة التي زارتها مع عائلتها مرات عديدة، فتجذر حبها في قلبها، دون أن تعرف السبب. ذلك الحب هو الذي قادها، دون آن تشعر، الى العودة لتلك المدينة. الأقدار شاءت أن يرتبط مصيرها بهذه المدينة بشكل لم تفهم كنهه حينها.

في أرلينجتون، وفي سنتها الدراسية الأولى تعرفت على ”مصطفى“. شاب متدين من مدينة مجاورة لمدينتها في المملكة…

أو بعبارةٍ أدق، هو تعرف عليها. فهي وفي سنتها الأولى، بل في الفصل الدراسي الأول برزت ملامح تفوقها، أنهت الفصل بعلاماتٍ كاملة في جميع المواد. طلاقتُها في اللغة الأنجليزية، مع قوةٍ في الشخصية، وثقةٍ مطلقة في النفس، وقار في السلوك، وحشمة في اللبس، وأناقة ملفتة رغم بساطتها. وجمال بريء، بوجه ملائكي، كما يصفها صديقاتها. كل ذلك جعل منها قبلة الانظار، ونجمة بكل المقاييس.

هو ايضا لم يكن نكرة..

كان في سنته الدراسية الرابعة. متخصص في الهندسة المدنية، بمعدل تراكمي «GPA، تجاوز ال 3,5 في معظم المواد. وهو كاتب، وقاريء نهم. كانت له مشاركات كتابية منتظمة في النشرة الطلابية في الجامعة، علاوة على مقالات باللغة العربية في جرائد محلية في بلده. كان رياضيا. متمرسا في العديد من الألعاب، إلا أنه تميز في كرة التنس الأرضي. نضج شخصيته، وعلاقاته الإجتماعية أهله لأن ينتخب كرئيس النادي السعودي في أرلينجتون.

ابتسمت، وهي تتذكر إتصال والدها، إتصالٌ ترًسخ في ذاكرتها. كانت في فترة الإجازة، بعد أن أنهت فصلها الدراسي الأول في الجامعة. إتصل بها ليبلغها بخبر تقدم عائلة مصطفى لخطبتها، وبعد بعض المقدمات قال لها والدها:

”أنا أعلم ياإبنتي مقدار تركيزك على دراستك، وأنك لا زلت صغيرة على الزواج“. توقف قليلا عن الكلام، كأنه يريد أن يجمع شتات أفكاره، ثم أضاف:

”ولكني تقصيت عن هذا الشاب فوجدته مثاليا بمعنى الكلمة، وهو لا يمانع في إنتظارك لحين التخرج. فماذا ترين يا ابنتي، بماذا نرد عليهم؟.“

هذا آخر ما كان يجول في خاطرها، عندما داعبها النعاس، وذهبت في سبات جميل عميق…

استيقضت فزعة. قيلولتها طالت اليوم على غير العادة.

يتبع،،،،