آخر تحديث: 17 / 2 / 2018م - 8:53 م  بتوقيت مكة المكرمة

للشيخ المطلق.. ليس بالضرب تكون التربية!

نداء آل سيف *

قرأت كما قرأ غيري من أبناء وطني؛ دعوة عضو هيئة كبار العلماء المستشار في الديوان الملكي، الدكتور عبدالله المطلق، بضرورة عودة عقوبة الضرب إلى المدارس معللا دعواه الغريبة تلك بأنها من أجل كسر تعالي بعض الطلاب!!.

ولو كانت المطالبة من شخص لا يفقه في أمور وتعاليم ديننا الإسلامي؛ لكان الأمر أقل صدمة؛ ولو كانت من شخص غير متعلم لكانت الواقعة أقل! لكن أن تأتي من شخص يحمل صفة عضو في هيئة كبار العلماء فتلك كارثة!

نعم هي كارثة دون أي مبالغة! وليسمح لي وأنا المتطفلة أمام علمه وثقافته التي جعلته يحظى بهذه المكانة؛ ليسمح لي بأخباره: أن الضرب يا سيدي الشيخ في المدارس ممنوع قانوناً في العديد من الدول المتحضّرة حفظا لحق أصيل من حقوق الطفل. وأعتقد أن وطني كانت ضمن تلك الدول التي وقعت على حقوق الطفل.

وليسمح لي بان اخبره - وحتما هو يعرف - أن الدراسات اثبتت وجود علاقة وثيثة بين ضرب الطفل في الروضة أو في المدرسة، وبين العنف وأن معظم الأشخاص الذين يقومون بارتكاب الجرائم في كبرهم هم ممن تعرضوا للعنف في مراحل مبكرة من حياتهم!

واعتقد ان فضيلة الشيخ المطلق قد قرأ أو سمع تحذير وزارة التعليم لجميع مدارس البنين والبنات في جميع المناطق والمحافظات من إستخدام العقاب، البدني والنفسي، للطلاب والطالبات وضرورة استخدام البدائل التربوية وفق السلوك والمواظبة المعتمدة.

وإن وزارة التعليم قد شددت على أنه في حالة حدوث أي حالة عقاب بدني أونفسي من ضرب أو حمل للعصا في المدرسة أو أي من المظاهر المشابهة على قائد/ة المدرسة توثيقها والتعامل معها من خلال لجنة التوجيه والإرشاد واتخاذ الإجراءات اللازمة، ومن ثم إبلاغ إدارة التعليم بذلك لإتخاذ الاجراء المناسب.

لن ادخل في الأمور المعتادة يا سيدي الشيخ ولن أخبرك عن آثار الضرب السلبية على نفسية الطفل التي يتركها الضرب؛ ولن أتطرق إلى مستقبل الطفل «المضروب» والذي قد ينتهي به إلى العدوانية أو العكس من ضعف الثقة والعزلة؛ فهذه الأمور كما أعتقد لا تخفى على جنابكم! ولكني أسألك: هل سمعت يوما عن تجربة البلدان المتقدمة في التعليم وهل استخدمت أي منها الضرب طريقة للتربية؟

بل دعني أسألك سؤالا آخرا؛ بما أننا مسلمين؛ ولا علاقة لنا بالدول الغربية؛ هل قرأت يوما في السيرة النبوية أن النبي ﷺ ضرب أحد أحفاده أو أحد أولاد الصحابة من أجل تربيته أو تعليمه؟ وهل وجدت من تعاليم الدين أسلوب التربية بالضرب؟ واسمح لي شيخنا؛ إذا كان هناك أي وصايا نبوية بالضرب فإننا مع مطالبتك بعودة الضرب إلى مدارسنا؛ والا لتعلم أن زمن ”العصى لمن عصى“ قد ولّى وانتهى!

ولعل الأمر الأكثر غرابة حقا، هو مجيء هذه المطالبة في خضّم الحديث المكثف عن رؤية المملكة 2030 لقطاع التعليم، والتي تبدأ بتطوير المنظومة التربوية بجميع مكوناتها، لتمكن المدرسة من التعاون مع الأسرة وبناء شخصيات قيادية، وتتضمن كذلك التأكيد على ضرورة الارتقاء بطرق التدريس التي تجعل المتعلم هو المحور وليس المعلم، والتركيز على بناء المهارات وصقل الشخصية وزرع الثقة وبناء روح الإبداع؛ كما وتشدد الرؤية على أهمية بناء بيئة مدرسية محفزة، وجاذبة ومرغبة للتعلم، فهل يا ترى تتحقق هذه الأهداف بأسلوب الضرب والعنف؟ وهل يتصور الشيخ أن مخرجات مدارس الضرب تتحلى بالثقة وقوة الشخصية والقيادة؟

إذا كان جوابك بنعم! فلتسمح لي فضيلتك بالاعتراف بأننا قوم نجهل في التربية، وإن كان جوابك بالنفي، فأقول له؛ اجتهدت فأخطأت يا مولانا؛ فالضرب ولى زمانه؛ وانتهى، وحان الوقت لتطوير أساليب تربيتنا وسلامتك!.