آخر تحديث: 21 / 6 / 2018م - 2:52 م  بتوقيت مكة المكرمة

فرصة مثمرة لاستثمار وقت الفراغ

عبدالله الحجي

من المؤسف أن يتعرض بعض الشباب لحملات الفصل والتسريح من وظائفهم وينتهي بهم الحال لطرق أبواب الجمعيات الخيرية للحصول على لقمة العيش من الصدقات لهم ولأفراد عائلتهم وهم يتمتعون بكامل قواهم العقلية والجسدية.

ومن المؤسف أن يقضي بعض الشباب سويعات من النهار في عمل ما، بدخل محدود لايغطي مصاريفهم الشهرية وباقي الوقت يضيع سدى مهدورا بين النوم والسهر والجلسات الشبابية.

بعض الشباب قد يجد ذلك فرصة للراحة والاستمتاع بوقت الفراغ ولاضير في ذلك فالإنسان بحاجة لساعة للترفيه فيما أحل الله وهذه الساعة بكل تأكيد مردودها كبير لتجديد الحيوية والنشاط للساعات الأخرى، إلا أن الإسراف والمبالغة في هذا الجانب والغفلة عما هو أهم ينبغي أن يجعل الإنسان يعيد النظر في ترتيب أوراقه من حيث الجدوى والمنفعة.

البعض الآخر من الشباب قد يضع له المبررات منذ اللحظة التي تم تسريحه فيها من عمله بأنه لاتوجد وظائف فيستسلم ويفقد الأمل في الحصول على مصدر رزق بديل فيقوم بطرق أسهل الأبواب في الجمعيات الخيرية.

ماجعلني أكتب هذه الأسطر هو الدقائق التي قضيتها في حواري مع أحد الشباب السعوديين المكافحين العاملين في كريم واوبر معا في تجربتي الأولى مع هذه الخدمة.

لن أتحدث عن مميزات هذه الخدمة ولست في مجال الدعاية والإعلان لها وسأكتفي بالحديث عن الفوائد التي يمكن أن يجنيها شبابنا بحسن إدارة واستثمار أوقات فراغهم. يحدثني هذا الشاب بأنه قد أصبح له هذا العمل الإضافي مصدر رزق وخير وبركة والأهم من ذلك بأنه يكون متواجدا على الخارطة حسب رغبته ومزاجه.

من هو بعيد عن هذا العمل لايتردد في وضع العقبات أمامه ليوهم نفسه بأنه على صواب في اتخاذه لقرار الابتعاد سواء عن هذه الشركات أو أي فرص أخرى. هذه المهنة شريفة وليس فيها عيب أو حرج أو مساس بالكرامة ليبحث الإنسان عن مصدر دخل أساسي أو إضافي ليعينه على متطلبات الحياة خصوصا مع هذه الظروف الاقتصادية الراهنة.

هذه الشركات توفر خدمة الحصول على العملاء من خلال التطبيقات الخاصة مقابل نسبة 20٪ - 30٪ بينما النسبة الكبرى هي لصاحب المركبة بالإضافة إلى الفوائد الأخرى التي يتحصل عليها كلما أثبت كفاءته وجدارته. لقد تفاجأت عندما سمعت من هذا الشاب الدخل الإضافي الذي يتحصل عليه يوميا ويكفيه لتغطية جميع مصاريفه الشهرية هو وعائلته بل ويزيد من دون الحاجة للمساس براتبه الشهري من جهة عمله. لن أذكر الرقم الذي تحدث عنه فذلك يعتمد على كفاءة الشخص ومهارته ورغبته وخبرته في اختيار الأماكن التي تدر عليه الخير الوفير حتى وإن تطلب منه الأمر الذهاب من الأحساء وتوفير الخدمة في الخبر والدمام. إنه وقت مهدور فما الضير لو وُظّف توظيفا صحيحا مقابل خمسة آلاف «5000» ريال شهريا كأقل تقدير لعدد من المشاوير اليومية مع المحافظة على التوازن بين مختلف الأدوار والأهداف بما فيها السهر والجلسات والأعمال الروتينية المعتادة.

لقد تكفل الله برزق عباده كما ورد في قوله تعالى:“وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ”، وعلى الإنسان أن يسعى ويتوكل على الله ويعمق ثقته به، ويتحلى بالصبر والشكر والقناعة، ويتحرر من اليأس والتشاؤم والنظرة السلبية. كثير من الشباب الواعي لايتردد في كسب العيش من خلال التحاقه بهذا العمل أو غيره من الفرص المتوفرة ولو بشكل مؤقت إلى أن يفتح الله له أبوابا أخرى تلبي طموحاته وتوقعاته، وتتوافق مع مهاراته ورغباته.