آخر تحديث: 13 / 8 / 2018م - 11:59 م  بتوقيت مكة المكرمة

كن جميلا

رضي منصور العسيف *

منذ أن عرفته وجدته شخصية أنيقة، تهتم بهندامها، تنظر إليه تجد التناسق، والتناغم بين الألوان في ملبسه... تفوح منه الرائحة الزكية التي تأسرك بشداها، وجاذبيتها،... وليس هذا فحسب بل تجد الجمال في تعامله الراقي مع الناس، فترى البسمة، وترى النظرة الحانية، وترى الكلمة الطيبة... إنه جميل، جميل جداً...

نعم هذه الأناقة الشخصية، والتي دعا إليه الإسلام، بقوله تعالى: ﴿يَبَنِى ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِد [1]  و«التجمل من أخلاق المؤمنين» كما ورد عن الإمام علي وقد أبصر رسول الله ﷺ رجلاً شعثاً شعر رأسه، وسخة ثيابه، سيّئةٌ حاله، فقال رسول الله ﷺ: «من الدين المتعة». [3] 

وعندما نقرأ سيرة أهل البيت نجدهم يهتمون بالجمال والتجمل، ففي تاريخ حياة الإمام الحسن المجتبى أنّه عندما كان ينهض إلى الصلاة كان يرتدي أحسن ثيابه، ولما سئل: لماذا يلبس أحسن ثيابه؟ قال: «إنّ الله جميل يحبّ الجمال، فأتجمل لربّي وهو يقول: خذوا زينتكم عند كل مسجد» [4] .

ولا يقف الجمال والتجمل عند حدود الملبس والمظهر الشخصي بل يتعداه إلى كل ما يتعلق بالإنسان، فقد جاء عن الإمام جعفر الصادق قال: «إن الله يحب الجمال والتجمل، ويبغض البؤس والتباؤس، فإن الله إذا أنعم على عبده بنعمةٍ أحبّ أن يرى عليه أثرها، قال: قيل: كيف ذلك؟ قال: ينظّف ثوبه، ويطيّب ريحه، ويجصص داره، ويكنس أفنيته، حتى أن السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر ويزيد في الرزق» [5] .

ولا يقف الجمال في المظهر الخارجي ف «لَيْسَ الجَمَال بأَثْوابٍ تُزَيِّنُنَا» إنما يتعداه إلى «إن الجمال جمال العلم والأدب».

من تجليات الجمال:

جمال الكلمة

قَالَ رسول الله «صلى الله عليه وآله»: «الْجَمَالُ فِي اللِّسَانِ». [6] 

عندما يكون لسانك عذب بذكر الله، وبالكلمة الطيبة، والصدق، ومتناغماً في اختيار الكلمات الدافئة والمؤثرة، التي تبعث الحياة للطرف الآخر، عندما يكون لسانك يقطر عسلا مصفى على المستمعين، وعندما تطهر لسانك من الكلمات القاسية والألفاظ المنفرة، فأنت صاحب الكلمة الجميلة.

جمال الروح

هناك أشخاص يتمتعون بهذا الجمال، فهم يمتلكون روحاً شابة، مرحة، متعافية، تنبض بالحياة، وذلك نابع من الصفاء، والطهارة التي يتمتعون بها.

ومن يمتلك هذا الجمال فإنه يجعل الآخرين تتشوق لرؤيته، وتأنس بحديثه، ذلك أن جمال روحه تخاطب القلوب، وما يخرج من القلب يدخل إلى القلب، ويبقى مؤثراً وخالداً.

جمال الفكر

ورد عن الإمام الحسن العسكري : «حسن الصورة جمال ظاهر، وحسن العقل جمال باطن». [7] 

أن يكون لك عقلاً راقياً، متفتحاً، منشغلاً بالتفكير الابداعي، وأن يخرج عقلك من الدائرة الضيقة إلى الفضاء الواسع، ويحلق بعيداً عن سفاسف الأمور، وهامشيات الحياة، هنا أنت تمتلك جمال العقل.

وجمال العقل غالباً ما يحقق لك المكاسب، وسترى أثره على شخصيتك، فكلما كان عقلك شاباً وجميلاً، كان جسمك ومظهرك شاباً وجميلاً أيضاً. لما للأفكار من تأثير إيجابي على الصحة. لذلك كن جميلا بفكرك المبدع.

كن جميلا

كن جميلا تر الوجود جميلا...

هكذا تكون عندما تزرع في ذاتك بذور الجمال، فتكون إيجابياً، متفائلا، حكيماً في سلوكك وتصرفاتك، عندها ستعيش في رحاب الجمال، وستتذوق طعم الجمال، وستعرف طعم الحياة.

[1]  الأعراف /31

[2]  غرر الحكم ودرر الكلم

[3]  الكافي، ج: 6، ص: 439، رواية: 5

[4]  الوسائل، المجلد الثالث، أبواب أحكام الملابس

[5]  بحار الأنوار ج 73 ص 141

[6]  البحار: 77 / 141 / 24

[7]  البحار ج 78 ص 377
كاتب وأخصائي تغذية- القطيف