آخر تحديث: 24 / 6 / 2018م - 10:53 م  بتوقيت مكة المكرمة

رمضانيات ”28“

محمد أحمد التاروتي *

ممارسة الكبت واستخدام سلاح الحرمان، من الوسائل المعروفة، لإخضاع الطرف الاخر، حيث يلجأ القوي لانتهاج هذه السياسة، كنوع من العقاب، او ”قرص“ في أحسن الاحوال، اذ تختلف الاهداف من وراء هذه السياسة، تبعا لمستوى القرابة، وحجم الخلافات، فالعقاب الذي ينزله الوالد على ولده، ناجم عن الحب، باعتباره احد أساليب التربية، وايقاف بعض الممارسات غير المستقيمة، فيما يختلف المآرب بشأن الصراعات الشخصية، او النزاعات بين الدول، اذ يشكل الكبت والحرمان سياسة متبعة للإخضاع والضرب بيد من حديد، وبالتالي فان الأغراض المرجوة تتمحور في ”كسر“ العين، وتوجيه الضربة القاضية في الصراع القائم، خصوصا وان جميع الأساليب تصبح مشروعة، في النزاعات على اختلافها.

النتائج المرجوة من ممارسة الكبت والحرمان، غير محسومة في الغالب، فالمخططات على الورق، وتسخير جميع الإمكانيات، وحشد العناصر، وإطلاق الماكنة الإعلامية، وغيرها من الأدوات الضرورية، لإدارة الصراع وتحقيق الانتصار، تبقى مرهونة برفع الراية البيضاء من الطرف الاخر، خصوصا وان إرادة البقاء والصمود حتى النفس الاخير، تفشل جميع الخطط المرسومة، الامر الذي يضع الطرف الاخر في موقف لا يحسد، نظرا لعدم امتلاكه هامش للمناورة، جراء أقدامه على حرق جميع الاوراق، استنادا على القراءات الأولية بتحقيق الانتصار الخاطف، وسحق العدو خلال فترة وجيزة.

يلجأ البعض لاستخدام سلاح الكبت والحرمان، كوسيلة اخيرة لفرض الادارة، وممارسة ”الفوقية“ على الطرف الاخر، فهناك العديد من الضغوط تمارس على الخصم لسلب حريته، وشل قدرته على التحرك، حيث تبدأ الضغوط بشكل تدريجي، انطلاقا من سياسة ”الخطوة.. خطوة“، بيد ان الطرف القوي يكشر عن انيابه، بعد ضياع سياسة التدرج، في قهر الطرف المقابل، مما يحفز على انتهاج سياسة الكبت والحرمان، كوسيلة ضاغطة، وغير محتملة على الاطلاق، حيث يراهن احد الاطراف على الضغوط الاجتماعية، لاجبار الخصم على الخضوع، وتنفيذ جميع المطالب، لاسيما وان قوة كل طرف نابعة، من قدرة الصمود للبيئة الحاضنة.

الكبت والحرمان سلاح ذو حدين، فمرة يكون وسيلة ضاغطة، لاجبار الطرف الاخر، على تنفيذ الاشتراطات المطلوبة، وترك بعض الممارسات غير المحبذ، نظرا لعدم القدرة على الصمود، والوقوف في وجه الطرف المقابل، نتيجة الافتقار للإمكانيات والأدوات اللازمة للمواجهة المباشرة، مما يفرض الاستسلام والتسليم لارادة القوي، وابتلاع الهزيمة على مضض، فيما يشكل الكبت وممارسة الحرمان عامل مقاومة، وصمود وقدرة غير مسبوقة، على البقاء والبحث عن الوسائل المتاحة، للنهوض من تحت الركام، خصوصا وان الاستسلام يمثل النهاية الحقيقية، والذوبان الكامل في الطرف الاخر، مما يمثل فقدان للهوية الثقافية والاجتماعية، لاسيما وان رفع الراية البيضاء يسلب إستقلالية القرار، فقدان امتلاك سلطة اتخاذ القرار، بعيدا عن إرادة الطرف الاخر.

يبقى الكبت والحرمان، سياسة قائمة رغم المحاذير التي ترافقها، نظرا للنتائج الايجابية تحققها في الغالب، فالتجارب الفاشلة ليست قادرة، على فقدان هذا السلاح أهميته، في قهر الخصم، وإجباره على الخضوع، وبالتالي تحقيق النصر، وكسر إرادة الصمود خلال فترة معينة.

كاتب صحفي