آخر تحديث: 24 / 9 / 2018م - 10:21 م  بتوقيت مكة المكرمة

لو معك مليون

عبدالواحد محمد المطر * صحيفة مال الالكترونية

يطرح موضوع الغنى والنجاح دوما وفي مختلف وسائل التواصل المباشرة وغيرها في جميع دول العالم وهذا شئ طبيعي جدا فالانسان يبحث دوما عن سبيل سعادته وراحته والتي يأتي جزء كبير منها عن طريق المال «البعض تصل للغالبية العظمى». أتاحت التقنيات الجديدة في وسائل التواصل الفرصة للبشر في كل أرجاء الكرة الأرضية الإطلاع على طريقة معيشتهم ومستوى رفاهيتهم بشكل مباشر والذي عمل على فتح الأبواب من كل النواحي للمقارنة، الغبط، الحسد او العمل للوصول لنفس مستواهم.

بالنسبة لبلادنا، فقد أتاحت مداخيل النفط والسياسات الانفاقية الحكومية الفرصة للكثيرين لطرق باب الغنى عن طريق الدخول في عالم الأعمال والاستثمار في مختلف المجالات، صناعة، مقاولات، تجارة وغيرها بينما اكتفى آخرون بتحقيق مستويات رفاهية مميزة عن طريق النجاح الوظيفي وتنمية المدخرات. في المقابل بقى جزء كبير على حاله تقريبا لعدة أسباب منها:

• مستواه التعليمي

• ظروف أسرية

• بيئته الغير مناسبة

• ضعف قدراته على انشاء/إدارة عمل خاص

• محدودية مهاراته العملية والفكرية

هناك بالتأكيد الكثير من الأسباب الأخرى ولكن نكتفي بهذا القدر لإيصال الفكرة. لعل أحد أهم الاسباب، وصول الفرد للمستوى الذي يوفر له القناعة بوضعه «حتى لو لم يكن يعلم ذلك» والذي يشجعه على الجمود عمليا رغم رغبته مثل غيره من البشر في تحسين أحواله المادية «أحب تسميتها بمنطقة السكينة أو Comfort Zone». قد نتعذر بمختلف الظروف لتبرير جمودنا أو فشلنا ولكن يمكننا رؤية الكثير من الأمثلة حول العالم التي تثبت أن النجاح ممكن مهما صعبت الظروف. أتمنى من القارئ قراءة اول مقال لي «لماذا لم أحقق أحلامي».

نأتي الآن لموضوع تمني الثروة، وجود هذه الرغبة الدفينة عند الإنسان إضافة لميله لتحقيق النتائج بأسهل طريقة هو الذي دفع بالعديد من الشركات والمؤسسات لإستغلال هذه الغريزة لطرح فرص الفوز بمبالغ كبيرة مقابل دفع رسوم صغيرة محددة بمختلف الأشكال والمواصفات. يتم في الكثير من دول العالم تسويق هذه المسابقات بمسمى اليانصيب «نوع من القمار المحرم حسب الشريعة الإسلامية» والذي يجذب أعدادا كبيرة للمشاركة فيه وهم للمفارقة في الغالب من فئات الدخل المتوسط والضعيف رغم أن احتمالية فوزهم ضعيفة جدا.

حسب الإحصاءات الامريكية، إحتمالية الفوز بإحدى الجواز الكبرى تبلغ 1 الى 175 مليون وللمقارنة، فإن إحتمال وفاة فرد في حادث سيارة تبلغ 1 إلى 5,000 فقط. نستطيع أيضا رؤية مسابقات مشابهة بمسميات مختلفة في محطات التلفزيون العربية تؤدي نفس الهدف والذي يبدو من استمرارها وتوسعها وجود سوق كبير قائم لها

قمت بعمل إستفتاء خلال هذا الأسبوع في تويتر لأخذ فكرة عن الاسباب التي تجعل المجتمع يعيش في حالة «الأمنيات» بأن يصبح مليونيرا وكانت الاسباب الرئيسة حسب رأي المشاركين هي:

- ضعف معدل الرواتب بشكل عام

- الإعتماد على التمني بدلا من العمل على تغيير الحال

من الواضح أن ثقافة العمل والإجتهاد والرغبة الحقيقية للثراء ضعيفة عند فئة كبيرة من المجتمع. ويكاد يتفق الأكثرية أن مستوى الدخل الضعيف هو أحد أهم الاسباب ولكن لنتذكر أولا ان قاعدة مايأتي بسهولة يذهب بسهولة قريبة جدا من الواقع كما أن التعلق بحلم بدون عمل قد يكلفك إضاعة فرص كثيرة تمر أمامك. ولنتذكر أيضا أنك انت من تصنع الفرص وتهئ الجو المناسب لظهورها

السعي للرزق يحتاج للعمل والإجتهاد في أي مجال كان أما قصص كسب الملايين بدون جهد فهي ليست سوى أحلام فرد كسول أو تسويق شركة مسابقات لكسب القليل الباقي من دخلك. وبالمناسبة اذا بتحلم خلها 10 مليون ريال، ترى المليون ماتكفيك تشتري بيت صغير.