آخر تحديث: 14 / 11 / 2019م - 7:45 ص  بتوقيت مكة المكرمة

مدارس بلا «ص - ي - ا - ن - ة»

ليالي الفرج *

شاع مؤخراً في بعض البلدان رواج مصطلح «مدارس بلا كتاب»، أو «مدارس بلا معلمين»، أو «مدارس بلا أسوار»، في سياق تطور التعليمي إثر دخول التعليم في تلك البلدان مراحل تأسيسية في عالم تكنولوجيا التعليم والتعليم الرقمي. ففيما يشير المصطلح الأول إلى انتشار الأجهزة الرقمية اللوحية التي تزخر بوظائف تخزين وتشغيل الكتب الرقمية، كبديل للكتاب الورقي المطبوع، والحال يطّرد كذلك فيما يرتبط بمحاولات أولى في نخبة من المدارس التي تسعى إلى إدخال عناصر الذكاء الصناعي مثل الروبوت، كبديل للمعلم البشري، رغم الجدل المحتدم حول صعوبة غياب المعلم البشري بالكامل عن الصف الدراسي؛ لما له من أدوار تواصلية يجري خلالها تبادل الانفعالات وتعبيرات لغة الجسد بصور لفظية وإيمائية وإشارية تحمل النبرات الصوتية المتفاوتة وتستطيع في قراءة المتعلمين وتطوير العلاقة التفاعلية معهم بما يكسر حواجز التعليم التقليدي المشوب بإيقاع التعليم بالتلقين بما لا يستطيع أن يكسر سطوة وجود المعلم كمتحدث وحيد أو مُغَلَّب.

لكن أن تكون المدارس تقليدية كما هو الحال مع أغلب مدارسنا، حتى مع بعض «الرتوش» الرقمية، مثل إدخال عناصر تفاعلية بحجم محدود؛ السّبّورة الذكية، وأجهزة العرض المرئي، والكمبيوتر، صارت من المألوف في أغلب المدارس، إلا أنّ الكتب الورقية تنقص، أو أنّ بعض المواد لا يوجد لها معلّم أو معلّمة، فهذا يضع سطراً من علامات الاستفهام وسطراً آخرا من علامات التعجّب، على طريقة الرقميين في تطبيقات وصفحات وسائل التواصل الرقمي، الذي زادت فيه الوجوه التعبيرية وعلامات الترقيم، كمؤشّر على تغلغل الرمز الرقمي بصورته وحروفه على جدران شاشات هواتفنا كمستخدمين مخلصين ومتفانين في ملاصقة هذه الجدران التي ليس لها آذان فحسب، وإنّما عيون، إلى صار حالنا مستلباَ بين يدي هذه الصُّغَرِيَّات الإلكترونية المليحة، ذات الوظائف المتعددة، والأذرع المتمدّدة.

مدارسنا بعد إجازة صيفية طويلة، خَادَعَنَا الصيفُ فيها بأنوائه، إلى درجة صارت رطوبة المناطق الساحلية توادعنا في الشهر الثامن «آب»، وتبطش بنا في الشهر التاسع «أيلول». هذا كلّه لن يكون متعباً داخل المدارس التي فيها أجهزة تكييف، ولكن ما فائدة هذه الأجهزة إذا كان معظمها أوفي أقل تقدير بعضها لا يعمل جيداً؟!

إنّ الحاجة لوجود شركة مختصة كبرى تتعهد صيانة المدارس أولاً بأوّل، من خلال تخصيص فرق عمل وصيانة من الفنيين والمختصين، هو من أهم الأمور التي تقلل من نسب الإهلاكات المرحلية للمنشآت التعليمية وتجهيزاتها المتنوعة.

وهناك دراسات كثيرة ترصد العلاقة بين أداء المعلمين والطلاب؛ فتشير إلى انخفاض أداء المعلمين والمعلمات والطلاب والطالبات، كلّما زادت درجات الحرارة، ولم تكن هناك أجهزة تكييف جيدة تتناسب مع مثل التقلبات الجوية التي تمر بها مناطقنا.

المدرسة هي البيت الثاني لكل طفل أو نشء أو شاب، هذه الغراس التي يستشرف الجميع مستقبلها، كأجيالٍ قادمة، ورجالٍ للغد، وعقولٍ للابتكار والصناعة والازدهار، وسواعدَ براعة في الهندسة والتخطيط والإدارة، تبني وتعطي بلا حدود، من أجل بلداننا وأوطاننا التي هي كل شيء في حياتنا.

كاتبة رأي في صحيفة الشرق السعودية
شاعرة ومهتمة بترجمة بعض النصوص الأدبية العالمية إلى العربية ، ولها عدَّة بحوث في المجال التربوي.