آخر تحديث: 23 / 9 / 2018م - 6:27 م  بتوقيت مكة المكرمة

الحُسين (ع).. ليس قضية عاطفية وحسب..

حسين آل يعقوب


بعد ملحمة عاشوراء، التي سطّر فيها الحسين وأصحابه أسمى معاني الفداء والتضحية والإيثار، أظهر بعد القتلة المشاركين فيها ندمهم على مشاركتهم في تلك الواقعة، وكيف تم التغرير بهم بالمناصب والمال، من أمثال عمر بن سعد، الذي ضلّ ينعى نفسه قائلاً:

”الحكم على الريِّ طار * عمر بن سعدٍ حمار“

وهو الذي لم يلقى إلا جحوداً ونكثاً للعهود التي وعدها به يزيد وعامله ابن زيادٍ السفاح.

ولكنّ بعضهم الآخر أصرّ على موقفه الصارم بنصرة يزيد، ولو أن الحرب على الحسين قد عادت مرةً أخرى فإنه لن يتراجع عن قراره بوقوفه في وجه الإمام .

لنعرض الأمور بتفاصيلها..

كان الكثيرون من قتلة الحسين يتغنّون بعدة أسباب وحجج بشأن حربهم على الحسين ، ألا وهي:

1 - أن مكانة الحسين وكونه حفيد رسول الله ﷺ، لاتُجيز له الخروج على يزيد، كونه هو الخليفة الشرعي!

وأن ذلك نقضٌ للبيعة.

وسنرى الإجابة هنا جليةً ألا وهي:

الخليفة يجب أن يكون ملتزماً بأحكام الشريعة ليستحق أن يكون حاكماً على المسلمين.

إما إذا كان الخليفة كيزيد، ناقضاً لحدود الله، فلا تعد نقض بيعته معصية.

ولنفرض أن نقض البيعة معصية - لأيٍ كان -، فجميع الذين نقضوا بيعة الإمام علي بن أبي طالب في حرب صفين قد ارتكبوا المعصية، والشمر بن ذو الجوشن «لع» واحد منهم.

فما هذا التناقض؟

إن الحسين لم يخرج شراً ولا بطراً، بل إنه قد خرج بعد أتت إليه كتب أهل العراق فلبّى.

أما عن حجتهم الثانية، بأن الحسين كان يطالب بالخلافة، فما هي معايير الخلافة؟

وهل تنطبق على يزيد؟

لم يخرج الحسين إلا بعد نقض معاوية لعهده بعدم توريث الخلافة بعد موته، إضافةً إلى ذلك، عندما طلب يزيد بيعة الحسين من عامله في الحجاز، وإن أبى فاقطع عنقه، هكذا رامَ يزيد قتل الحسين بمجرّد رفضه للبيعة.

إذن، إذا جئنا لمناقشة عقول القتلة المغرر بهم آنذاك، نستشفُّ أنهم لا يمتلكون حجةً أو برهاناً منطقياً لحربهم على الحسين ، بل أنهم كانت عقولهم في آذانهم وحسب.

بل الإجابة الصريحة هي أنهم كانوا يرون في الحسين مانعاً لأهوائهم التي انعرجت في منعرجات النزوع الدنيوي، لم يكونوا يريدون حِسّاً ثورياً يُزعجهم، ويضعهم أمام المسؤولية واختيار الخيار الصعب.

لهذا فعلوا مافعلوه وبهذه الوحشية، لأن صلابة الحسين ، كانت انتصاراً قوياً على معنوياتهم النفسية.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
مجهول
[ القطيف ]: 11 / 9 / 2018م - 7:36 م
كاتب جميل و طموح..الاحظ تطور واضح في كتابته ..الله يوفقه