آخر تحديث: 18 / 10 / 2018م - 10:51 ص  بتوقيت مكة المكرمة

اختفاء خاشقجي ومنطق التاريخ

محمد الحرز صحيفة اليوم

السعودية اليوم تواجه حملة شرسة من الإعلام الإخواني والقطري وأتباعهما، وكلما وجدوا أمامهم مصدات قوية، لا تنفع معها كل أسلحتهم ومؤامراتهم، شعروا بالأسى والألم، وراحوا يتخبطون في كل اتجاه، فالسعودية اليوم هي غير ما كانت عليه بالأمس، لقد وضعت نفسها على طريق المستقبل. ولن تتراجع قيد أنملة كي تنظر إلى الماضي، ولا إلى آثاره السلبية التي استمرت ثلاثين عاما، فالإيقاع السريع في التحول للرؤية 2030 وبثبات وعزم قويين، لا شك جعل من غير المعقول الحديث عن استراتيجية بلد كبير وطموح مثل السعودية يوازي الحديث عن تنظيم لا يملك في رصيد تجاربه التاريخية سوى التآمر والاغتيالات والتكالب على السلطة. فمن ينظر بعين العقل يجد البون الشاسع بين من يعمل على تحسين شروط الحياة المعيشية لأبناء بلده وبين من يخطط ويعمل وفق أجندات خاصة لا تسير وفق مصالح بلده ورفاهيته، كما هم الإخوان وتنظيم الحمدين. لذلك من السخافة بمكان الاعتقاد أن مثل هؤلاء يمتلكون مشروعا فيه الخير لأوطانهم، بل بسببهم حدثت الكثير من الفتن والصراعات بين أبناء هذه الأمة، وبسببهم أيضا وجد الإرهاب حاضنة قوية تحت أجنحتهم والشواهد على ذلك عديدة سواء في مصر أو ليبيا والعراق وسوريا.

ما أقوله هنا مجرد تذكير، لا أقل ولا أكثر، وإلا كل العالم يدرك هذا الأمر. لكن المصالح بالنهاية هي التي تتحكم في العلاقات بين البشر، بعيدا عن أهمية القيم الأخلاقية. فما حدث يوم الثلاثاء الماضي من قضية اختفاء الكاتب السعودي جمال خاشقجي في تركيا يضعنا مباشرة أمام هذا التذكير. فمن السهولة بمكان استخدام أساليب عديدة في نشر معلومات مضللة في مثل هذه الحوادث خصوصا، في ظل تعدد مصادر المعلومة سواء من الصحف المسموعة أو المقروءة أو الفضائيات، أو مصادر وكالات الأنباء أو السوشال ميديا، وجميعها يمكن استثمارها بشكل ممنهج كي تتحول الأوهام أو الكذب وكأنها حقيقة لا يطالها الشك أبدا. وهكذا يكون غاية طموحهم هو صنع الشر وليس محاربته، وكذلك تأليب الرأي العام على المملكة ووضع العراقيل في مسيرتها المستقبلية. لكن من يمتلك أدنى بصيرة في معرفة تاريخ هذا التنظيم وأتباعه سوف يدرك تماما كيف تفكر صغار النفوس إزاء همم العظماء من الناس، بين من يفكرون في صناعة التاريخ لأوطانهم وبين من يعيثون فسادا في الديار. فالفرق شاسع وعظيم كما قلنا بين الطريقين، وسيحكم التاريخ وسيقول للأجيال اللاحقة ان ثمة رجلا عظيما صنع منعطفا كبيرا قاد فيه السعودية إلى مصاف الدول الكبرى، وجعل أبناءها يفتخرون بوطنهم انه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله -. وسوف يكتب التاريخ إزاء ذلك أيضا أنه برز تنظيم ما يسمى بالإخوان المسلمين والحمدين في العالم العربي وذلك في أحلك الظروف وأهونها على الإنسان العربي. لكنه بدل أن يبني دولة حديثة وقوية بالإمكانات التي عنده سعى بالعكس إلى هدم استقرار الدول والتآمر عليها وكأن عصر الطوائف في الأندلس يعيد نفسه هنا دون مواربة أو حذر، فاعتبروا يا أولي الألباب.