آخر تحديث: 16 / 11 / 2018م - 11:09 م  بتوقيت مكة المكرمة

أنت السبب!

ليلى الزاهر

العقل الراشد هو الذي يوجّه صاحبه للمكان اللائق به وللوجهة الصحيحة التي يتجهها. إنه يعمل كموجّه له يجعله يجري خلف هدفه ويوقفه في المكان المناسب. يمرّره بمحطات مختلفة فيتزود منها أفضل زاد وأزكاه لذلك فإن صاحب العقل الراشد لاينسب إخفاقه وفشله للآخرين ولا يوجّه أصابع الاتهام لمن هم حوله لأنهم من أشاروا عليه بنصيحة ربما لم يطبقها بشكلها الصحيح. ولا يوجّه الاتهام الصريح لأحدهم قائلا:

«أنت السبب، ياليتني ماسمعت كلامك» إنه يواجه نفسه بأنه مخطئ لأنه لم يدرس الموضوع بشكل جيد ولم يرتكز على أسس منطقية في تنفيذ نصيحة الآخرين له. كما أنه لم ُيغفل إشارات التنبيه التي تصله من عقله محذرة وموجهة له نحو الطريق الصحيح ولم يرمِ بإخفاقه على أحد.

إن من يكسر ساعة المنبه فقط لأنها أوقظته من نومه عليه أن يواجه نفسه بسلاح أقوى فربما طالت العاصفة التي تحاصره لتوقعه في منحدرات أشد خطورة فأبليس بدلا من أن يثب لرشده نسب الغوايه لله جلّ وعلا دون حياء:

﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ نعوذ بالله من ظلم أنفسنا وظلم الناس.

تقول إحدى السيدات:

صنع مني زوجي امرأة مهزوزة في شخصيتها، لا تستطيع أخذ قرار في حياتها من الخوف منه واستبداده، لدرجة أنني لا أستطيع رمي التفاحة المعطوبة في الثلاجة إلا بأمره!

إن هذا الحديث لايتناسب مع عقل امرأة راشدة تربي أجيالا، ويقع على عاتقها ثقل بناء أسرة بأكملها.

ولا يعجبني قول الرجل الذي ينسب إفلاسه لصديقه الذي أخطأ في تقديم النصائح المالية أوالاقتصادية له.

أو من يمشي مع الركب مسايرا العقل الجمعي والذي ينتج عنه انفعالات ربما تؤدي لخسائر غير محسوبة لأنها جاءت دون دراسة جدوى.

إن مواجهة الآخرين بتهمٍ عقلُك شريكٌ فيها يجانب الصواب بل يُفضي بصاحبه لطرق شائكة ليعادي هذا ويحقد على ذاك وربما لو أعمل عقله قليلا لأصبح في حال أفضل من الحال التي يصارع غمارها. أنسب لنفسك التقصير في عدم دراستك للأمر جيدا وحاول أن تستفيد من أخطائك ووجه إمكانياتك لوجهتها الصحيحة دون أن تتهم أحدا فيما حدث لك. وارفع شعارا مهمًا في حياتك «لا أستغني عن مشورة الآخرين العقلاء في ظل توجيهات عقْلي المدروسة وخططي المستقبلية المنظومة».

وفي ظل الأسر التي تعيش في بيئة نفسية سيئة النمو يرمي الأب بالخطأ على الأم، والأم ترمي بالأخطاء على الأب والأولاد يرمون بأخطائهم على الوالدين والجميع يدور في حلقة مفرغة بعيدا عن الاستقرار النفسي والحب الممزوج بالأمان لأنهم لايوجهون أنفسهم بأخطائهم بل يرمون بها على الآخرين.

من جهة أخرى إذا كنت في موضع استشارة فقدم أفضل ماعندك وبمصداقية تامّة ولتعطِ الآخرين خبرتك بصدق بعيدا عن التزييف أو الخداع.

إن البعض من الناس عندما تلتقي به مصادفة يثقل كاهلك من أفكاره السلبية ويضعف قواك. أما البعض الآخر تأتيه ضعيفا وتغادره وأنت قويّ محمّلا بخبراته الثقيلة، قد أبحرت في عالمه فعدت بكنوز ثمينة. أغدق عليك بسخاء فأصبحت ملهما بفضل توفيق الله وبفضل توجيهاته.

جعلنا الله وإياكم ممن ينتفع به الناس.