آخر تحديث: 16 / 11 / 2018م - 6:24 م  بتوقيت مكة المكرمة

«التنافسية» العالمي.. والانعكاس المحلي

سلمان بن محمد الجشي * صحيفة الاقتصادية

أسعدنا الأسبوع الماضي تحسن مستوى التنافسية للمملكة، وتداولت الأخبار دخول السعودية مؤشر التنافسية العالمي لعام 2017 هذا العام، لتحتل المرتبة ال36، بعد أن غابت عن المؤشر عام 2016، كما أتت الثانية عالميا في مؤشر الأسعار، وحافظت هونج كونج على صدارة ترتيب التنافسية العالمي لعام 2017، تلتها سويسرا ثم سنغافورة، وذلك بحسب التقرير السنوي الذي ينشره مركز التنافسية العالمي IMD. وتستند النتائج إلى 261 مؤشرا، يعتمد أغلبها على البيانات التي جمعت العام الماضي، مثل التوظيف، وإحصاءات التجارة، فضلا عن استطلاعات للرأي أجريت مع تنفيذيين هذا العام، وشملت القائمة 63 دولة، والترتيب من الأكثر تنافسية إلى الأقل. وفي الدول العربية قفز ترتيب الإمارات خمسة مراكز إلى المستوى العاشر بين الاقتصادات الأكثر تنافسية في العالم، كما أنها الأولى في الشرق الأوسط.

وفي تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي بعنوان: ”ما الذي يجعل أمريكا الاقتصاد الأكثر تنافسية في العالم؟“، من المؤكد أن أي مؤشر اقتصادي دولي توجد فيه أمريكا في قمة النجاح العالمي، ما سيدعو إلى طرح أسئلة حول ما إذا كان هذا النجاح يمكن أن يعزى إلى تصرفات أي قائد أو إدارة واحدة؟ لتطبيق هذا السؤال على تقرير التنافسية العالمية لعام 2018، تتمتع الولايات المتحدة - باعتبارها واحدة من أكبر مراكز الابتكار في العالم - بمكانة جيدة في هذا المشهد التنافسي الجديد. إنها تحتل المرتبة الأولى في العالم في ثلاث من ركائزنا ال12: ديناميكية الأعمال، وأسواق العمل، والنظام المالي. وتأتي في المرتبة الثانية في اثنتين آخريين: الابتكار ”خلف ألمانيا“، وحجم السوق ”خلف الصين“، ولكن حتى في ظل المنهجية ”القديمة“، ظلت الولايات المتحدة في مسار صاعد منذ عدة سنوات، إلى النقطة التي كانت قد سحبت فيها نفسها في العام الماضي إلى المركز الثاني في التصنيف العالمي. وهذا يدعم النظرية القائلة إن عديدا من الشروط التي تسهم في القدرة التنافسية لا يمكن الحصول عليها أو بناؤها ببساطة بين عشية وضحاها. في حين أن عام 2018 يمثل أول مرة نتبنى فيها نموذجنا الجديد للقدرة التنافسية؛ حيث قمنا - في الواقع - بإعادة صياغة بياناتنا لعام 2017 لنرى كيف تباين أداء الدول من سنة لأخرى.

كما جاءت الولايات المتحدة في مقدمة ذلك، ما يشير مرة أخرى إلى وجود قوى أطول أجلا خلف صعودها إلى قمة التنافسية، وأن أداء هذا العام لم يكن مرة واحدة. عودة إلى ما بدأت به مقالي عن صعود مستوى تنافسيتنا هذا العام ”للتذكير كنا في المركز ال 12 عام 2012“، والتأكيد على أن ذلك يتطلب جهودا مستمرة لا تُلمس نتائجها فورا، إنما تتطلب استمرارية تلك الجهود المتكاملة لكل الجهات ذات العلاقة بقيادة وزارة التجارة، لكي يُلمس ذلك، وأن تكون مستمرة كهدف وطني متبنى من مجلس الاقتصاد والتنمية، والأهم - من وجهة نظري - أن يلمس القطاع الخاص ذلك من خلال تبني معايير خاصة لكل مكون من مكونات القطاع الخاص محليا، كالقطاعين الصناعي والزراعي... إلخ، يكون لصوته تأثير في المؤشر، فالاقتصاد لن يحلق من دون تكامل بين القطاعين العام والخاص، وهو ما أكدته ”رؤية 2030“. فهل بالإمكان رؤيته وتحققه واقعا ملموسا ينعكس على نمو اقتصادي موفر للوظائف، ونحن في عصر تكاثرت فيه الحروب التجارية بين الدول الكبرى اقتصاديا لتقوية اقتصاداتها المحلية؟.