آخر تحديث: 16 / 11 / 2018م - 11:21 م  بتوقيت مكة المكرمة

أجر القربى... المودة

بدرية حمدان

حدث كونيا ضخما وعظيما تتحرك فيه أمة لا إله إلا الله من أهل السموات والأرض لتقيم مراسيمه على الكرة الأرضية في بقعة حباها الله بالشرف والقداسة هي قطعة أرض من الجنة وروضة من رياضها هي وطنا للقلوب، وكيف لا يكون كذلك وهو تحت اشراف سيد الخلق وفي حضوره وبقيادة صاحب العصر والزمان.

قال تعالى: ﴿قُلْ لا أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المودّة فِي الْقُرْبى الشورى/ 23.

فهذا هو حق القربى، المودة لمحمد وآل محمد فهم وطن للعاشقين وملاذا لهم.

حشودا بشرية من جميع اصقاع الكرة الأرضية تتحدى المسافات والزمان وتسابق الخطوات تزحف كأمواج بشرية

لتملأ الشوارع حيث تطوى لهم الأرض وتتسع لهم تلك البقعة التي تبلغ مساحتها بحوالي اثنين وخمسين ألفاً وثمان مئة وست وخمسون كيلومتراً مربعاً.

ملايين تزحف نحو هدف واحد وبقلب واحد وعقيدة واحدة.

قال تعالى:

﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْب سَلِيمٍ «89» وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ «90» الشعراء.

رجل واحد اصبح قبلة تهفو إليها القلوب واضعة ارواحها على الكفوف تواصل المسير مشيا على الأقدام لتصل إلى جنة الحسين. لتقيم مراسيم العزاء في أربعينية سيد الشهداء وتواسي سيدة النساء منظرا رهيبا كأنه ساحة من ساحات المحشر بحيث ينصب منبرا من نور للبتول في ساحة الحشر وتقيم فيه العزاء.

خرجت السيدة زينب سنة واحد وستون للهجرة في صبيحة يوم الحادي عشر من محرم الحرام من كربلاء فاقدة الكفيل والعضيد والأهل والرجال بنساء فاقدات وأطفال ايتام لتسير إلى بلد البغي والجور وتقف أمام طاغية عصرها بكل شموخ لتقول له كلمات هزت عرشه كلمات لو علم الطاغية عظمتها ومفعولها لما جاء بها سبية.

ها هو قسم الحوراء عقيلة الطالبين فو الله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا. فزينب ذهبت غريبة

سبية إلى بلاد الشام لكنها تعود من السبي بالملايين من أمة محمد لتؤدي معها الزيارة. زحفا للقلوب قبل الأجسام هي ايضا تقول كلمتها بدموع العين ولطم الصدور لو قطعوا أرجلنا واليدين نأتيك زحفا سيدي يا حسين.

توجه نحو نور البصيرة نحو سفينة النجاة في وسط الأمواج المتلاطمة والعواصف العاتية والأعاصير فما كان من هذه الحشود البشرية إلا أن تتوجه نحو نور السماء كفراشات تتحلق حول الضياء لتجد لها النجاة والخلاص من الظلام فالحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة.

زيارة الأربعين فلسفة لا يعقلها إلا أولي الألباب وقانون إلهي لقوة جاذبة لا تفسر بالقوانين الوضعية بل تفسر بقانون ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ «60 الرحمن».

فنظرية اربعينية الإمام الحسين نظرية بحثة لظاهرة حقيقية وعالمية قائمة على أساس المظلومية والمناصرة والمواساة واداء حق التبليغ وأجر الرسالة والدين المحمدي الأصيل الذي تمثل في سيد الشهداء.

فشهادة الإمام الحسين هي الصبغة التي صبغة الإسلام بصبغته الحقيقية، لذلك جاءت الأحاديث والروايات التي تأكد على فضل زيارة الإمام الحسين بشكل عام وزيارة الأربعين بشكل خاص.

ما رواه الشّيخ الطّوسي في التّهذيب، روي عن أبي محمَّد الحسن بن علي العسكري أنّه قال: ;علامات المؤمن خمس: صلاة الخمسين، وزيارة الأربعين... ;. [ج 6، ص 52].

قال الإمام الصادق : «ما بين قبر الحسين  إلى السماء السابعة مختلف الملائكة».

قال الإمام الصادق : «مَن أراد أن يكون في جوار نبيّه وجوار علي ٍ وفاطمة، فلا يدع زيارة الحسين بن عليّ عليهما السلام».

رزقنا الله وإياكم زيارتهم في الدنيا وشفاعتهم في الآخرة.