آخر تحديث: 16 / 11 / 2018م - 3:25 م  بتوقيت مكة المكرمة

ضاعت أمة الثقلين

بدرية حمدان

يا رسول الله يامن حملت إلى الدنيا كل خير ورحمة يا منبع النور والضياء يامن عطر الوجود بطلعته أيها الخلق العظيم يا رسول الإنسانية والعدل والإحسان يا نعمة الخالق على العالمين، أطل علينا بروحك الطاهرة المقدسة وأنفاسك التي تحي فينا القلوب والأرواح ونحن في هذه الأيام الحالقة المظلمة السوداء لترى أين ذهبت أمتك وماذا حل بها لترى التمزق والشتات الذي تعيشه لتراها منغمسة في حفر الفتن والأهواء وقد ارتدت لبا س الذل والهوان تكالبت عليها الأمم من كل صوب واصبحت فريسة في يد الأعداء تمتد لها الأيدي الباطشة من كل مكان يا رسول أمة لا إله إلا الله.

هاهي أمة لا إله إلا الله عادت تعبد الأصنام فهبل داخل كل نفس تعبده وتمجده. يا رسول الله أمتك بعدت عن رسالتك التي تحمل الحرية لتعيد العبودية والرق من جديد عبودية الشهوات والأهواء، يا رسول السلام يا من حملت رسالتك السلام.

فالعصبية القبلية تتخذ صور من الجاهلية في عصر غاب عنه السلام، يامن بعثت متمم للأخلاق أمتك أضاعت الخلق القويم وتلبست بأخلاق الغريم، يارسول الله أمتك ابتعدت عن منهجك ورسالتك كالبعد بين السماء والأرض لتضل الطريق وتسير عكس الجادة واتبعت من لم يغني عنه ماله وولده إلاخساره يا رسول الله نحتاج روحك الطاهرة في عصر تعصف به العواصف وتدور عليه الدوائر لتمسح بيدك المباركة على قلوبنا التي غدت دامية من كثرة الجروح والألآم. وعلى أرواحنا الملوثة بالأثام والمعاصي.

السيدة الطاهرة الزهراء تصف حال الأمة "وَأَشْهَدُ أنّ أبي مُحَمَّداً صلّى الله عليه وآله عبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اخْتارَهُ، اخْتارَهُ وَانْتَجَبَهُ قَبْلَ أَنْ أَرْسَلَهُ، وَسَمّاهُ قَبْلَ أنِ اجْتَبَلَهُ، وَاصْطِفاهُ قَبْلَ أنِ ابْتَعَثَهُ، إذِ الْخَلائِقُ بالغَيْبِ مَكْنُونَةٌ، وَبِسِتْرِ الأَْهاويل مَصُونَةٌ، وَبِنِهايَةِ الْعَدَمِ مَقْرُونَةٌ، عِلْماً مِنَ اللهِ تَعالى بِمآيِلِ الأُمُور، وَإحاطَةً بِحَوادِثِ الدُّهُورِ، وَمَعْرِفَةً بِمَواقِعِ الْمَقْدُورِ. ابْتَعَثَهُ اللهُ تعالى إتْماماً لأمْرِهِ، وَعَزيمَةً على إمْضاءِ حُكْمِهِ، وَإنْفاذاً لِمَقادِير حَتْمِهِ.

فَرَأى الأُمَمَ فِرَقاً في أدْيانِها، عُكَّفاً على نيرانِها، عابِدَةً لأَوثانِها، مُنْكِرَةً لله مَعَ عِرْفانِها. فَأَنارَ اللهُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ظُلَمَها، وكَشَفَ عَنِ القُلُوبِ بُهَمَها، وَجَلّى عَنِ الأَبْصارِ غُمَمَها، وَقَامَ في النّاسِ بِالهِدايَةِ، وأنقَذَهُمْ مِنَ الغَوايَةِ، وَبَصَّرَهُمْ مِنَ العَمايَةِ، وهَداهُمْ إلى الدّينِ القَويمِ، وَدَعاهُمْ إلى الطَّريقِ المُستَقيمِ.

فَلَمَّا اخْتارَ اللّهُ لِنَبِيِّهِ دارَ أنْبِيائِهِ وَمَأْوى أصْفِيائِهِ، ظَهَرَ فيكُمْ حَسيكَةُ النِّفاقِ وَسَمَلَ جِلبْابُ الدّينِ، وَنَطَقَ كاظِمُ الْغاوِينِ، وَنَبَغَ خامِلُ الأَقَلِّينَ، وَهَدَرَ فَنيقُ الْمُبْطِلِين.

فَخَطَرَ فِي عَرَصاتِكُمْ، وَأَطْلَعَ الشيْطانُ رَأْسَهُ مِنْ مَغْرِزِهِ، هاتفاً بِكُمْ، فَأَلْفاكُمْ لِدَعْوَتِهِ مُسْتَجيبينَ، وَلِلْغِرَّةِ فِيهِ مُلاحِظِينَ. ثُمَّ اسْتَنْهَضَكُمْ فَوَجَدَكُمْ خِفافاً، وَأَحْمَشَكُمْ فَأَلْفاكَمْ غِضاباً، فَوَسَمْتُمْ غَيْرَ اِبِلِكُمْ، وَأَوْرَدْتُمْ غَيْرَ شِرْبِكُمْ، هذا وَالْعَهْدُ قَريبٌ، وَالْكَلْمُ رَحِيبٌ، وَالْجُرْحُ لَمّا يَنْدَمِلْ".

يارسول الله يا أبا هذه الأمة نظرة عطف لهذه الأمة الضائعة...

سلام على الأب الحنون سلام على القلب الرحيم سلام على من قال لملك الموت ثقل علي وخفف على أمتي غصص الموت سلام على الذي ينادي أمتي أمتي سلام على شفيع الأمة سلام على أبي القاسم محمد صل الله عليه وعلى آله وسلم.