آخر تحديث: 18 / 4 / 2019م - 10:02 م  بتوقيت مكة المكرمة

الجمعيات الخيرية والمجتمع

عباس سالم

تلعب الجمعيات الخيرية دوراً كبيراً في خدمة المجتمع، إذ أنها تتمتع بصلاحيات واسعة ومساحة كبيرة من التحرك وسط المجتمع للتعرف على مشاكله واحتياجاته.

جمعياتنا الخيرية لا زالت تسير ببطء في تفعيل الجانب الإنساني والاجتماعي لها، فلم تستطع تعريف نفسها وخدماتها بشكل صحيح للكثير من أفراد المجتمع حتى تجذبهم إلى أسوارها، بالرغم مما حققته من نجاح كبير في الجانب الخيري. والسؤال هنا هو: هل الجمعيات الخيرية يتوقف دورها على تقديم المساعدات التموينية للفقراء والمحتاجين؟ ومتى يفعل دورها في الجانب الإنساني والاجتماعي الذي يساعد على رفع مستوى الوعي لدى أبناء المجتمع واستقطاب أكبر عدد منهم من مختلف الفئات والأعمار للعمل التطوعي فيها؟

إن أبرز المعوقات التي تواجه الجمعيات الخيرية هي عدم الوعي لدى الكثير من أفراد المجتمع لأهداف الجمعية الخيرية، ودائما ما يتردد السؤال عند معظم الناس في المجتمع وهو: أين تذهب أموال الجمعية الخيرية؟ فمن المؤكد أن إرضاء كل الناس في المجتمع غاية لا تدرك، إلا أنهم كأفراد في المؤسسة الخيرية يحاولون قدر الإمكان تضييق فجوة التباعد بين الجمعية الخيرية والمجتمع، وذلك من خلال اللقاءات المستمرة مع الأفراد وتوضيح الصورة لهم.

مشروع العمل الخيري في المجتمع يعتمد على أسس وقواعد مدروسة من ناحية البحث الاجتماعي للحالات المختلفة، وتعتبر الجمعية الخيرية أفضل وسيلة اتصال بين المتبرع والمستفيد، وهي تلعب دورا مهما في الكثير من المجالات الاجتماعية، ولكن تركيزها ينصب بصورة كبيرة على فئات معينة تكون بحاجة ماسة للمساعدة، مثل الأسر الفقيرة والمتعففة، وكذلك الأسر التي تعاني من مشاكل الخلافات الأسرية، مثل الطلاق والعجز سواء الصحي أو المادي، وكذلك دعم أسر من تورط ولي أمرها في مهلكة المخدرات المنتشرة في البلاد وغيرها.

إن الإعلام بأشكاله المختلفة ودوره الفعال في دعم أنشطة الجمعيات الخيرية في المجتمع له الأثر الإيجابي الكبير في دفع مسيرة الخير والعطاء، وجمعياتنا الخيرية في الوقت الحاضر أصبحت تعي وتدرك دور الإعلام في المساهمة بصورة كبيرة في التعريف بدورها الاجتماعي، ونشر أعمالها الاجتماعية عند عامة أفراد المجتمع، مما يساهم في خلق الثقة بينهم كأفراد وبين الجمعية الخيرية، وإبعاد الصورة السلبية التي أدت إلى ابتعاد الكثير من الناس في المجتمع عنها، ظناً منهم بأن الجمعية الخيرية هي لجمع الأموال وإيداعها في البنوك فقط.

خلاصة الكلام هي أن الجمعيات الخيرية في البلاد تحتاج إلى التعريف بنفسها وخدماتها بشكل صحيح للكثير من أفراد المجتمع، والمجتمع يحتاج إلى تفعيل الشراكة بين المؤسسات المجتمعية فيه، وهي تحتاج إلى تعريف أنفسها كمؤسسات فاعلة وهامة في المجتمع، لجذب المزيد من الناس من مختلف الأعمار للعمل التطوعي في المؤسسات المجتمعية.