آخر تحديث: 24 / 5 / 2019م - 2:00 م  بتوقيت مكة المكرمة

القراءة الملتبسة

محمد أحمد التاروتي *

الموقف الصائب مرتبط بالقراءة الصحيحة، او المقرون بتوافر جميع المعطيات من كافة الجوانب، فالقراءة الخاطئة او غير الواضحة تكون تداعياتها خطيرة، على الصعيد الشخصي والاجتماعي، خصوصا وان المواقف لا تقتصر انعكاساتها على الاطار الذاتي، وانما تأخذ طابعا عاما في العديد من الاحيان، مما يسهم في احداث انقسامات خطيرة على المستوى الاجتماعي، الامر الذي يتطلب التريث وعدم الاستعجال في الافصاح عن الموقف، بانتظار جلاء الموقف، والحصول على الحقائق الواضحة، من اجل الظهور بالشكل اللائق، وعدم الدخول في متاهات، وانفاق مظلمة للغاية.

عملية القراءة الدقيقة ضرورية، لتفادي الاخطاء الكارثية، نظرا لدورها في انارة الطريق امام الملفات، والقضايا الكبرى والصغرى، وبالتالي فان التحرك وسط الغام شديدة الانفجار، يتطلب رسم مسار خاص، وعدم الخروج عن تلك المسارات، نظرا لخطورة الاجتهادات غير المدروسة، لاسيما وان الدخول بشكل عشوائي في المعالجات الاجتماعية، يخلق الكثير من الاشكاليات ويعرقل الحلول المطلوبة، نظرا لدخول عناصر غير قادرة على ايجاد المناخات المناسبة، لتوليد الحلول الملائمة، مما يستدعي وضع الامور وفقا للمعطيات الحقيقية، واستبعاد التفسيرات الشخصية البعيدة عن الواقع.

التفسيرات الملتبسة تحمل في طياتها العديد من المخاطر، فهي تسهم في ادخال تعقيد الامور عوضا من حلحلتها، او المساهمة في ”تصفيرها“، خصوصا وان النوايا الحسنة ليست معيارا للدخول في المشاكل الاجتماعية، فالعملية مرتبطة بوجود عناصر ذاتية وقدرة على التمحيص، والاكتشاف للوصول الى النتائج المطلوبة، وبالتالي فان الافتقار للمقومات الاساسية يسهم في وضع الامور في المسار الخاطئ، لذا فان التحرك الواعي وفق المعطيات، والامكانيات الذاتية امر بالغ الاهمية، لاسيما وان التحركات غير الممنهجة تعطي نتائج عكسية في الغالب، الامر الذي يزيد من تعقيد الامور، ويفاقم المشاكل، عوضا من المساهمة في انهائها، او التخفيف من حدتها.

القراءة الملتبسة لا تقتصر على جانب محدد في الحياه، فالعملية مطلوبة في جميع التعاملات الحياتية، نظرا لارتباطها بالكثير من المواقف، خصوصا وان الموقف الشخصي ينطلق من القراءة الاولية في الغالب، بينما القراءة المتأنية لا تتوافر لدى الجميع، الامر الذي يفسر محاولات البعض الابتعاد قليلا عن الدخول في القضايا الشائكة، بغرض الحصول على المعطيات، وتشكيل صورة متكاملة، وبالتالي فان التحرك المبدئي، القائم على التصورات الظاهرية، يكون غير موفق احيانا، وبالتالي فان ايجاد القواعد المتينة عملية ضرورية، لخلق التوازنات اللازمة للمواقف على اختلافها.

التحرك الايجابي ظاهرة صحية، للتعاطي مع الشؤون العامة، نظرا لما تمثله من احساس كبير بالمسؤولية تجاه الملفات الاجتماعية، وبالتالي فان وجود عناصر قادرة على ابداء الاراء، في مختلف القضايا الاجتماعية، يعكس التناغم الايجابي في البيئة الاجتماعية، بيد ان عملية الانخراط في معالجة تلك القضايا، تتطلب توافر الغطاء الملائم للخروج، لاستخلاص النتائج المناسبة، وبالتالي فان المشكلة تكمن في الاستعجال، وعدم وجود نظرة ثاقبة لقراءة ما خلف السطور، فالبعض يكتفي بالظواهر ويتغافل عن الامور الباطنية، مما يجعل الموقف غير مكتمل، او تشوبه بعض السلبيات، بحيث يتخذ موقفا غير صائب، مما يؤثر على سير القضايا، ويعرقل الجهود المبذولة، لمعالجتها بالصورة المطلوبة.

كاتب صحفي