آخر تحديث: 21 / 9 / 2019م - 3:53 م  بتوقيت مكة المكرمة

الرياضة كمفهوم شعبي

ليالي الفرج * صحيفة الرأي السعودي

حدثتني الصورة عن طبيب استشاري ينتقي المقهى الشعبي الذي يرتاده لتدخين الشيشة، وبالرغم من غرابة العلاقة الموصوفة بين الطبيب والتدخين؛ إذ يبدو الارتباط خلال هذا الوصف حميمًا، بل الحال صار يتكرر مع بعض الأطباء الذين يدخنون بعض أنواع السجائر التي تكون نسبة محتوى النيكوتين فيها منخفضة جدًا، إلى أن أُطلق - في اللسان المحلّي - على تلك السجائر «سجائر الأطباء».

ومما نعاصره مجتمعيًا، يظهر حجم التفاقم المخيف للآثار الصحية السلبية؛ حيث الانتشار الواسع والسطوة المرتفعة للأمراض المزمنة في المجتمع الحديث. وتأتي أمراض سكر الدم والمرض المتعلق بضغط الدم بالإضافة إلى المشاكل الصحية الناتجة بزيادة الدهون وأمراض القلب وارتفاع نسبة الأشخاص الذين يعانون من البدانة، ضمن سلة الميزان الصحي الخاسرة كفّته.

لكلّ هذه الظروف، انتشرت رياضة المشي، كبرنامج علاج لدى البعض، وكرياضة شعبية ماتعة لدى كثير من الناس.

والطريف أنه في مناسبة اليوم العالمي للمشي لهذا العام، وُجد أن نسبة مَن يمارسون المشي من سكان السعودية تتجاوز قليلًا 17%، فيما أشار نفس المسح الإحصائي إلى أنّ نحو 82% منهم لا يمارسون أي نشاط رياضي، وجاءت مناطق مكة المكرمة بما فيها مدينة جدة، في المرتبة الأولى بين ممارسي المشي كرياضة شعبية، بينما تلتها المنطقة الشرقية في المرتبة الثانية. وفي المقابل جاءت مناطق الرياض والحدود الشمالية والباحة كأقل المناطق التي تمارس رياضة المشي.

ومع التأكيد على ما تحققه رياضة المشي الشعبية من توازن للحالة البدنية، كذلك تشير تأكيدات تجريبية بمدى الاستقرار النفسي الذي تنتجه خطوات المشي التي تتبادل الإيقاع والسعة والسرعة.

لكنّ المفارقة التي يشار إليها كثيرًا، تتعلق بعدم توفر المسارات المخصصة للمشي في بعض المدن وفي كثير من البلدات، بينما الحال المتوفر في بعض المدن، هو وجود مسار خرساني صلب، قد يتضرر منه الجسم، إذ يُفترض توفر مسارات أو مضامير بأرضيات خاصة، وبعض البلدان تقوم بتدوير مواد مطاطية لإنتاج أرضيات خاصة بهذه المسارات بتكاليف مناسبة.

كذلك، ليس من الصعب إشراك الكثير من الشركات والبنوك في تحقيق ولو جزء يسير من مفهوم المسؤولية الاجتماعية لديها، من خلال قيام الأمانات والبلديات بدور ميسّر لذلك.

إنّ الفعل المبدع في صناعة كل برنامج يجب أن يكون مدهشًا في جاذبية شكله وقوة مضمونه ونتائجه، وهذا يتطلب مساعي حثيثة للوصول إلى الرؤية المتطلع لها.

فمثلًا، لماذا لا نجد دورًا واسعا للأندية الرياضية والمدن الرياضية ونحوها كإسهام فعلي وسعي فعّال إلى نشر ثقافة المشي كرياضة شعبية؟

إن تطوير أدواتنا ووسائلنا يأتي ضمن أهم العناصر المساعدة لإنجاح أي مشروع، وكم نحتاج أن نُطلِق أزِمَّةَ الارتياد، فعلينا أن نبدأ والطريق إلى القمّة واضح لنا، ومن يسعى إلى قِمَمٍ أتاها.

كاتبة رأي في صحيفة الشرق السعودية
شاعرة ومهتمة بترجمة بعض النصوص الأدبية العالمية إلى العربية ، ولها عدَّة بحوث في المجال التربوي.