آخر تحديث: 24 / 5 / 2019م - 2:00 م  بتوقيت مكة المكرمة

البصيرة.. العمى

محمد أحمد التاروتي *

”البصيرة“ و”العمى“ مفردات متضادتان، ومتناقضتان تماما، فالاولى تحمل في طياتها الامل والتفاؤل، والرؤية الواضحة في مختلف الامور، بينما الثانية تختزل الاحباط والضياع والبؤس في الحياة، مما يجعل حملة البصيرة في مقدمة الركب، واكثر قربا لتحقيق النجاح على مختلف الاصعدة، بينما يتخبط اصحاب العمى في متاهات الحياة، نتيجة انعدام القدرة على اكتشاف الامور بالشكل الملائم، الامر الذي ينعكس على مجمل القرارات المصيرية والحياتية لكلا الفريقين، بحيث تبرز على شكل آراء معاكسة تماما جراء الاختلاف الكبير في النظرة للقضايا الجوهرية.

البصيرة تترجم على شكل النظرة الواعية، والثاقبة للقضايا، من خلال الرؤية العميقة البعيدة عن الارتجالية والآنية، مما يجعل المواقف اكثر اتزانا واقرب للموضوعية في الغالب، نتيجة التفكير العميق فيما وراء السطور، والابتعاد عن النظرات السطحية، وبالتالي فان البصيرة عنصر حاسم في وضع الامور في النصاب الصحيح، مما يضع المواقف الانفعالية جانبا، باعتبارها عناصر غير جوهرية، وتستنزف المزيد من الجهد، دون الحصول على النتائج المرجوة في الغالب.

النظرة المستقبلية، ووضع كافة الاحتمالات، والقدرة على اقتراح الخيارات المتاحة، بالاضافة لرسم سيناريو متكامل لمسلسل الاحداث، فضلا عن استخدام الاليات المناسبة، للتعاطي مع ردود الافعال الاجتماعية، وكذلك السلوك المضاد للاطراف المنافسة، عوامل اساسية في تكوين الرؤية السليمة لمختلف القضايا، خصوصا وان البصيرة مرتبطة بعوامل عديدة وجوهرية، وليست قرارات ارتجالية او انفعالية، وبالتالي فان التخطيط المنهجي ترجمة عملية لامتلاك البصيرة، في التعاطي مع الازمات، والقضايا على اختلافها، لاسيما وان تشكيل النظرة السليمة يتطلب الكثير من الجهد، والعمل وفق الاليات المادية، التي تفرض إيقاعاتها على الجميع.

التحرك الواعي المستند على التخطيط السليم، يحدث اثرا ايجابيا في الغالب، فالعملية مرهونة بمبدأ ”اعقلها وتوكل“، وبالتالي فان المساعي الهادفة للامساك بزمام البصيرة، مرتبطة بالقدرة على توفير المتطلبات الاساسية، بمعنى اخر، فان اختيار الخطوات بعد الدراسة المتأنية يقود الى النتائج الايجابية، نظرا لاختيار الطرق المناسبة في التعاطي مع القضايا بمسؤولية كاملة، مما يقلل من الإخفاقات، ويقضي على الفوضى، في انتهاج الأساليب الطائشة.

العمى يمثل الطريق المظلم، وغير القادر على الوصول الى النجاح، نتيجة استخدام الطرق الخاطئة في معالجة القضايا، والملفات الشائكة، نتيجة وجود كوادر غير قادر على القراءة الصحيحة، مما يدفع لاتخاذ قرارات بعيدة كليا عن المعالجات السليمة، بحيث تقود الى التخبط والضياع في نهاية المطاف، وبالتالي فان الافتقار الى الفريق القيادي والواعي، يكرس حالة العمى في المسيرة الاجتناعية، جراء انتهاج اساليب غير ناضجة على الاطلاق.

بالاضافة لذلك، فان غياب المنهج السليم في معالجة القضايا الجوهرية، يقود الى نتائج كارثية في الغالب، وبالتالي فان التفكير في المنهج المناسب خطوة اساسية، لتفادي السقوط في فخ ”العمى“، فهناك الكثير من الاجراءات مرتبطة بوجود الفكر، والمنهج الصافي، مما يؤدي الى حالة من التوازن في اختيار الأسلوب المناسب، وبالتالي فان انعدام الفكر السليم والصافي، يحدث حالة من التشويش في وضوح الرؤية، فيما يتعلق بمعالجة القضايا، مما يشكل عائقا كبيرا في الاهتداء، الى المنهجية العقلانية، في حلحلة الامور بالشكل اللائق.

كاتب صحفي