آخر تحديث: 28 / 2 / 2020م - 1:59 ص  بتوقيت مكة المكرمة

جمال الربيع في الزمن الجميل

عباس سالم

في الزمن الجميل كان الربيع يَقدم إلينا بأزهاره وأنواره وهو بسمة الطبيعة في البلاد، وخضرة الأعشاب ورجوع آلاف الطيور المهاجرة إلى مواطنها الأصلية هو رمز الحياة، وجماله رمزاً للحب والصفاء وراحة القلوب.

في زمن الطبيعة والجمال ومع إطلالة شهر الربيع شهر آذار تبدأ نسائم الربيع تتسلل داخل جزيرة تاروت خاصة وفي مدينة القطيف عامة، تطير الطيور المهاجرة بأسراب متتالية عائدة إلى مواطنها، ترسم لوحات جميلة منظمة في كبد السماء، وتزقزق العصافير فوق العشيش وتسمع هديل الحمام عند كل صباح ومساء، وعلى مرمى البصر ترى النخيل والأشجار مزهرة في المزارع، وتسمع خرير الماء في العيون، وقطعان الأغنام تبحث عن الكلأ في الأراضي الخضراء.

في أيام الربيع الجميل تأخذنا الذكريات لمثل هذه الأيام إلى المزارع والنخيل التي كانت تحيط بجزيرة تاروت في الزمن الجميل من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، جمال مبهر للوحة ربانية كانت ترسم في كافة أراضي مدينة القطيف. القطيف أرض المحبة والسلام أرض الخصب والجمال، ببحرها، بعيونها، بسهولها، وأوديتها الجميلة، في آذار يبدأ شهر الربيع ليغطي وجه الأرض بالخضرة والجمال، يرسم الابتسامة على وجوه الناس ويمنحهم إحساساً بالدفئ والمتعة.

يبدأ الربيع ويبدأ فيه طلع النخيل، وتتفتح فيه أزاهير الأشجار، كشجرة اللوز والرمان والليمون والتوت الأحمر والتين وغيرها، وتتراقص الطيور فوق أغصان الأشجار تغنّي أجمل الألحان وتبدأ بعمل الأعشاش والتزاوج ووضع البيض، وفيه يبدأ موسمُ التّكاثر عند الكثير من الكائنات الحيّة، وتخرج الحيوانات التي كانت في مرحلة سبات شتويّ من جحورها، وتنهي سباتها وتخرج لترى الشمس.

أما الأرض في بلادنا التي لا زالت تنهشها أيدي السراق تأبى إلا أن تمنح الجمال رغم العبث في أرضها وتجفيف عيونها ودفن سدودها وقتل أشجارها وتخريب بحرها! تأبى إلا أن تواجه هذه الحملات المسعورة من سماسرة العقار وتجار التراب، وإن حماة الأرض من المزارعين والفلاحين من أهل القطيف الذين تربطهم علاقة حب كبيرة مع «النخلة وأخواتها» يقاومون هذا التدمير ويأتون إلى ما تبقى من مزارعهم يحرثون الأرض وتبدأ النباتات بالانبلاج كأنها عروس خجولة تتمايل فرحاً ببدء ربيعها.

الكثير من الشعراء تغنوا في الربيع وقالوا: ”أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكاً.. من الحسن حتى كاد أن يتكلما“، هكذا قال البحتري قبل قرون في وصف الربيع، وبحلول شهر مارس/ آذار تتغير أشياء كثيرة في الطبيعة إلا أن سماسرة العقار وتجار التراب لن يكفوا أيديهم عن تخريب ما تبقى منها في بلادنا.