آخر تحديث: 15 / 12 / 2019م - 11:57 م  بتوقيت مكة المكرمة

أوقفوا العنصرية في الوسط الرياضي

علي جعفر الشريمي صحيفة الوطن السعودية

يجب التدخل الوطني السريع والحازم من قبل هيئة الرياضة واتحاد الكرة بمعاقبة الأندية التي يثير رؤساؤها بعض عبارات التعصب العنصري

لا أبالغ في وصف تصريحات التعصب العنصري التي صدرت من بعض رؤساء الأندية السعودية قبل أيام بأنها كارثة رياضية وأخلاقية، فما حدث يستوجب في الحقيقة الوقوف عنده وعدم تركه يمر مرور الكرام، بل ويجب الاهتمام والنظر فيه بكل بجدية من قبل مسؤولي هيئة الرياضة واتحاد الكرة. وإلا فالرياضة لدينا ستنتج عكس ما وضعت من أجله إنسانيا ووطنيا، وستتحول إلى عوامل الكره والفرقة وسوء الأخلاق بدلا من تحولها لعوامل التربية والأخلاق والمحبة والإعجاب.

إن الرياضة في كل العالم كانت عاملا مهما في تغيير المزاج العام تجاه التعصب، ففي عام 1995 كان الفريق القومي لجنوب أفريقيا نموذجا صارخا للعنصرية والتعصب، حيث كان لاعبو الفريق في لعبة الرجبي كلهم من البشرة البيضاء، وكان المواطنون المهمشون حينها في جنوب أفريقيا من ذوي البشرة السوداء يكرهون الفريق، وأغلب الجمهور كانوا من البيض، فكر مانديلا وقتها كيف يحول هذه العنصرية إلى محبة وسلام في مباراة مثيرة ضد نيوزيلندا، وأمام جمهور أبيض يزيد على 65 ألفا، فاجأهم مانديلا وهو في الملعب مرتديا قميص الفريق وقد جذب الجمهور، في لحظات من الاستغراب والصمت وفجأة وبدون سابق إنذار، صارت الجماهير تهتف مشجعة «مانديلا».. في تلك المباراة فازت جنوب أفريقيا، واحتفل أهلها بيضا وسودا بذلك الانتصار. وهنا استطاعت الرياضة أن تسهم بشكل كبير في تفكيك العنصرية والتعصب.

يقول «مانديلا»: «للرياضة قوة بإمكانها تغيير العالم، قوة الإلهام، قوة توحيد الناس بطريقة تتفوق على أي وسيلة أخرى. فالرياضة تخاطب الشباب بلغة يفهمونها. تستطيع الرياضة أن تصنع الأمل في مواجهة البؤس. فالرياضة أقوى من الحكومة في تفكيك وكسر الحواجز العرقية والعنصرية».

جميعنا شاهدنا وبأم أعيننا ازدياد حدة التعصب الرياضي في وسائل التواصل الاجتماعي في الأيام الماضية، وقد وصلت إلى حد الابتذال والتراشق بالكلمات العنصرية من قبل بعض مسؤولي الأندية السعودية وبعض الإعلاميين، الأمر الذي أثار استياء عدد من مشاهدي هذه البرامج، ولك أن تنظر - عزيزي القارئ - إلى رسائل التعصب العنصري الممزوجة بالسخرية والاستهزاء في مواقع التواصل الاجتماعي وهاشتاقات «تويتر» قبل وبعد مباراة الديربي بين الهلال والنصر.

واللافت، بل والمثير للاستغراب، أن مسؤولي الرياضة في المملكة لم يتخذوا الإجراء المطلوب واللازم بحق هؤلاء المتجاوزين.

والسؤال إذا لم يتخذوا إجراء حازما وصارما الآن فماذا ننتظر أو نتوقع بأن تكون النتيجة في المرات القادمة؟ ولذلك أقولها هنا بكل صراحة ووضوح وبدون تردد أو تأجيل، يجب التدخل الوطني السريع والحازم من قبل هيئة الرياضة واتحاد الكرة بمعاقبة الأندية التي يثير رؤساؤها بعض عبارات التعصب العنصري، أو حتى عندما يهتف جمهورها بالهتافات العنصرية أو المناطقية، وتكون بحرمان النادي من الميزانية السنوية وإخراجه من الدوري في السنة ذاتها، ومعاقبة الأفراد الذين تثبت إدانتهم وتحويلهم للنيابة العامة، وذلك عقابا لهم وردعا لأمثالهم من المتلاعبين بأمن الوطن والمستهترين بكرامات الإنسان، فالرياضة هي الأخلاق أولا وأخيرا.