آخر تحديث: 9 / 7 / 2020م - 12:05 م  بتوقيت مكة المكرمة

اضطراب الكرب التالي للرضح

جواد المعراج

لا تخلو فترة الشباب من الأزمات النفسية الصعبة، وفي الأغلب يتم التعايش معها بل والتغلب على هذه الضغوطات والاضطرابات والاختلالات العقلية الآخرى، وفي بعض الأحيان تتغلب هذه التجارب والأحداث القاسية والصعوبات النفسية على الشاب إذا استسلم لها.

اضطراب ما بعد الصدمة ويسمى أحيانا باضطراب الكرب التالي للرضح: هو نوع من أنواع الحالات النفسية المرضية حسب النظام العالمي إلى تصنيف الأمراض والمعضلات المتعلقة بهذا الاضطراب.

يبدأ اضطراب ما بعد الصدمة بعد تعرض الشاب لموقف صعب؛ سواء كان عن طريق الأعتداء الجسدي العنيف أو عند تعرضه إلى غدر من صديق عزيز عليه بحيث يجعله هذا الأمر ينجرح نفسيا بقوة، بالإضافة إلى ذلك تعرض الشاب إلى صدمة نفسية مؤلمة بسبب فشله الذريع في مسيرته الدراسية أو الوظيفية.

يمكن أن تبدأ أعراض هذا الاضطراب بعد أسابيع أو شهور بعد حصول الموقف إلى الشاب، وعادة ما تظهر في ستة أشهر من ذلك الحدث، ومن الممكن أن تظهر الأعراض بداية الشهر الأول بعد حدوث الصدمة الموجعة.

من أعراض هذا الأضطراب: الشعور بالإكتئاب، والقلق، والحزن، والخوف، والذنب، واليأس، والعجز الشديد، وأحيانا الشعور بالقهر والغضب، ويضم إلى ذلك أعراض آخرى مثل: المعاناة من الصداع والقولون العصبي والإسهال الشديد والمتكرر.

هذه الأعراض التي يعاني منها بعض فئة الشباب المصابين باضطراب ما بعد الصدمة: هنالك ثلاثة أنواع منها:

1 - الشعور بحصول الحدث من جديد والكوابيس: على سبيل المثال يشعر الشاب بأنه مر بالموقف من جديد، وقد يتذكر الشاب المصاب الحدث في النهار، وقد تراوده أيضا بعض الكوابيس في الليل إذا كانت التجربة التي مر بها خطيرة. الشاب قد لا يتخيل الموقف الذي مر به ولكن قد يشعر بمشاعر مشابهة لما حدث بالأزمة التي مر بها: كالخوف والمواجع وسماع الأصوات الغريبة.

2 - تجنب الصدمة الموجعة أو مكانات معينة: تذكر الحادثة من جديد قد يسبب للشاب الإزعاج، لذلك يحاول الشاب المصاب بهذا الاضطراب الإنشغال بالهوايات والأشياء النافعة والعمل بكثرة، وتجنب الأشخاص المتعلقين بالموقف الذي وقع به، وأيضا تجنب أماكن معينة.

3 - الشعور بالتيقظ دائما: يشعر الشاب بالتيقظ دائما وكأنه في خطر مستمر، ولا يستطيع الأسترخاء وتكون لديه صعوبة بالنوم ويشعر أيضا بالقلق النفسي.

إن الذي يجعل هذا الاضطراب أكثر خطورة هو الإستسلام له وللصراعات النفسية الحادة المصاحبة له، بالإضافة إلى ذلك إذا كان الحدث مفاجئ وخطير بقوة، فإنه بالطبع ستستمر حالة هذا الاضطراب النفسي لفترة أكثر من ستة أشهر بل وإلى عدة سنوات حتى يفقد الشاب خاصية التغيير والقدرة على التوازن النفسي ومن الممكن أن تنشئ لديه حالة تجعله يفكر في الإنتحار، أو يحاول إيذاء نفسه أو حالة تجعله يتبع الوسائل الشريرة مثل الإنتقام من الآخرين. فلهذا الأمر يحتاج بعض فئة الشباب إلى أطباء نفسيين لديهم الخبرات والشهادات العليا في حال تضخم الحالة التي عندهم.

وعلى الشاب كذلك أن لا يستسلم لمثل هذه المصاعب الحياتية والاضطرابات النفسية التي يمر بها، فمن الممكن أنها تعتبر ابتلاء وإختبار من رب العالمين.

إن نشر الوعي الاجتماعي شيء مهم جدًا، ولكن بعض حالات الاضطرابات النفسية معقدة نوعا ما، فلهذا الأمر تحتاج إلى أخذ الدراسات التطبيقية بل وعمل بحوث علمية دقيقة ومتخصصة، وذلك من أجل معرفة طرق التوصل للحلول الجذرية، وبعد ذلك نقوم بعملية التقويم.

ونستطيع بالطبع أن نقول أن بعض فئة الشباب يحتاجون إلى الوعي وذلك من أجل أن نقلل من نسبة حدوث مثل هذه الحالة والتقليل من انتشارها بالمجتمع، ونحتاج أيضا إلى خدمات الرعاية للشباب، والتوجيه والإرشاد ودورات وبرامج توعوية مكثفة من أهل الخبرات العالية والاختصاصيين في علم النفس والاجتماع، وأصحاب الشهادات العلمية والعليا.

ونحن كمجتمع علينا أن نتعامل بالهدوء والرفق مع فئة الشباب الذي يعانون من هذه الحالة، بالإضافة إلى ذلك علينا أن نستخدم معهم أساليب المساعدة والمحبة الاجتماعية، ونحاول بقدر الأمكان تجنب المشاحنات السلبية وتطبيق السلوكيات العدوانية معهم، ومحاولة تحطيمهم نفسيا.