آخر تحديث: 28 / 2 / 2020م - 1:59 ص  بتوقيت مكة المكرمة

سلامة الأطفال داخل المركبة

عباس سالم

هناك فئة كبيرة من الناس في المجتمع تنقصهم الثقافة المرورية الأساسية في كيفية التعامل مع أطفالهم داخل المركبة، وخصوصاً جلوس الأطفال الخاطئ في أحضان الآباء والأمهات بطريقة غير سليمة أثناء قيادة السيارة.

نتناول في هذا المقال ظاهرة أصبحت منتشرة بين الناس في المجتمع بشكل ملحوظ، وهي عدم التقيد بأنظمة السلامة أثناء قيادة السيارة، وكما يبدو أن الحوادث المرورية التي يتعرض لها الأطفال تأبى أن تغير مسارها عن بلادنا وتجعل نهاية لمسلسل الموت اليومي للناس بسبب حوادث الطرق! والتي يكون استخدام الجوال أثناء القيادة سبباً للكثير من الحوادث المميتة.

من أبرز مظاهر التخلف أثناء قيادة السيارة هو وضع الأطفال في الكراسي الأمامية في أحضان الأم أو في حضن السائق وهو الأب عادةً، الذي خالف المنطق بقيامه بوضع ابنه الصغير في حضنه أثناء قيادة السيارة، وهناك من يقوم بإخراج الأيدي من النوافذ أو من يخرج رأسه وجسده ليطل على الشارع من نافذة السيارة أو من فتحة السقف في المناسبات أو في الأجواء المعتدلة، معرضين أطفالهم لخطر قد يحدث في أي وقت.

لا زلنا نصنف ضمن العالم المتخلف للأسف بسبب ما نشاهده كل يوم أثناء سيرنا على الطريق، أطفال يخرجون من نوافد السيارة أو من الفتحة الموجودة في سقف السيارة والسائق هو الوالد للأسف لا يحرك ساكناً وقد يكون مشغولاً بجواله الذكي، هذا الأب سوف يعض أصابعه أسفاً في حال سقط ابنه بسبب وقوف مفاجئ أجبره على استعمال البريك وتسبب في سقوط ابنه من نافذة السيارة.

ظاهرة بروز الأطفال من النوافذ والفتحات السقفية للسيارة أثناء قيادتها أصبحت منتشرة بين السائقين في المجتمع، وهذه الظاهرة تسببت في إزهاق أرواح بريئة معظمها من الأطفال الصغار الذين لا ذنب لهم سوى غياب الوعي عند قائد المركبة والذي كان هو السبب في إنهاء حياتهم! ولهذا يشعر المتأمل الْيَوْمَ في حياتنا بالامتعاض والحيرة تجاه هذه الظاهرة المنتشرة في مجتمعنا وتستفز مشاعرنا ولا نستطيع منعها.

إن حضن الأم هو صمام الأمان الطبيعي لأطفالها في كل شيء! ولكن هذا الصدر قد يخسر قطعة من كبده في حال التهاون بترك الطفل أو الطفلة يبرز من نافذة السيارة أثناء سيرها على الطريق وهو في حضنها من دون حزام أمان، فيا عزيزتي الأم ويا عزيزي الأب إذا كنتما تظنان أن إسعاد أطفالكما بتركهم يبرزون من نافذة السيارة أثناء سيرها فأنتما واهمان، ولكنكما وللأسف قدمتما دعوة صريحة إلى أطفالكم بالموت أو الإعاقة! فلا تكونوا سبباً في ذلك.

خلاصة الكلام هي أن بعض السائقين يتعامل مع قيادة السيارة كما يتعاملون مع أتفه المواقف في حياتهم، فالاستهتار هو الغالب على تحركاتهم في الشارع، وهم لا يجدون ضرراً في مخالفتهم لقوانين المرور، فمن الطبيعي قبولهم جلوس الطفل في المقعد الأمامي أو في حضن أبيه يقودان السيارة سوياً.