آخر تحديث: 22 / 10 / 2019م - 3:29 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الغيرة بالحياة الاجتماعية

جواد المعراج

في كل حياة إجتماعية هناك تنافس وصراع بين الأشخاص الناجحين على مصادر وموارد العيش وعلى من يكون الأفضل في تحقيق الأهداف والانجازات، السعي للتفوق لتحقيق المكانة الاجتماعية العالية وإثبات الشخص أنه هو الأعلى مرتبة والأفضل بين الجميع دون تقيده بالمنافسة الشريفة مع الناجحين يؤدي بالفرد إلى الاصابة بالأمراض السلوكية والقلبية والاضطرابات الشخصية ويهدم المحبة الاجتماعية، والنرجسية تزرع الغيرة بين الأفراد الناجحين.

يحدث الشعور بالغيرة المذمومة عندما يفشل الفرد بتحقيق الغريزة التي بداخله، والتي تجعله يثبت أنه هو الأفضل بين الجميع، عند حدوث هذا النوع من الشعور سيجعل الفرد تنشئ منه حالة من الانفعال بشكل غير طبيعي بسبب فشله بالوصول إلى الهدف الذي وصل له بعض الشخصيات الناجحة أو إذا تفوق عليه الطرف الآخر الناجح بمجال معين.

الغيرة غريزة طبيعية في كل إنسان على وجه الأرض ولكن إذا تضخمت بدرجة كبيرة فإنها ستجعل الشخص يخسر ذاته ويقارن نفسه بالآخرين، وكذلك فإنها تفسد أيضا المحبة بين الأخوة والأقارب والأصدقاء.

وعكس الغيرة من نجاح الآخرين، على سبيل المثال إذا رأى الإنسان شخص ناجح يتطور ويبدع باستمرار يغبطه ويتمنى أن يكون مثله أو أحسن منه وهذا هو المطلوب، ويضم إلى ذلك التقيد بالتنافس الشريف معه دون أن يتمنى أنه يفشل بتحقيق نجاحاته، بل ويجتهد على نفسه أكثر ويركز على أهدافه بدون أن يقارن نفسه بالطرف الآخر الناجح والأعلى طموحا منه.

كما أن الغيرة الشديدة من الأشخاص الناجحين تعدم الثقة بالنفس عند الإنسان الغيور لأنها تجعله يشعر بالعجز والقهر والنقص في القدرات، وتوقع الإنسان في داء العجب بالنفس.

فمن الأحرى أن يكونوا الأفراد الناجحين متحابين، وذلك لكي يقوي التعاون بينهم وليستفيدون من إنجازات وأهداف وأفكار بعضهم البعض، بعيدا عن الغيرة العدوانية والمرضية التي تجعل الشخص يحتقر من حوله ولا يعطيهم العلم والمعرفة ويساعدهم على الوصول إلى الإبداع والموهبة والتقدم أكثر.