آخر تحديث: 22 / 8 / 2019م - 3:27 م  بتوقيت مكة المكرمة

السعودية والعراق.. عودة بعد طول انقطاع

جعفر الشايب * صحيفة الرأي السعودي

منذ عام 1990م والعلاقات «السعودية - العراقية» ظلت فاترة لأسباب متعددة، أبرزها دور القوى الإقليمية وتحديدًا إيران التي انفردت بالحضور في المشهد العراقي.

قبل سنوات قليلة كتبت مرارًا حول أهمية عودة العلاقات بين السعودية والعراق، وتجاوز مبررات القطيعة، لأن هناك الكثير من المصالح المشتركة والمسوغات التي تجعل من المصلحة الانفتاح بين الطرفين بدلًا من القطيعة، التي اتضح أن تكلفتها على الطرفين كانت عالية وكبيرة للغاية، سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.

أتذكر حينها أن ردود فعل البعض كانت متوترة وترى بأن عودة العلاقات بين السعودية والعراق تعتبر تراجعًا عن مواقف مبدئية، وستصب بالتالي في مصلحة إيران.

ومع أن هذا الرأي كان هو السائد حينها وكان له ما يبرره في ظل الشحن الطائفي والتوترات الإقليمية، إلا أنه في المقابل كان الغياب عن العراق يشكل خسائر متواصلة ويزيد من التوترات الإقليمية ويقلل من فرص المشاركة والتأثير السياسي.

الآن وقد تجاوزنا تلك الظروف التي كان البعض يراها مبررًا للقطيعة، وأصبحت التحولات السياسية في العراق تدفع باتجاه التواصل مع المحيط العربي وتجاوز إفرازات المرحلة السابقة، فإننا على أبواب عهدٍ جديد من العمل البيني المشترك القائم على التفاهم والتعاون وتبادل المصالح وتجاوز إشكالات القطيعة.

الزيارات رفيعة المستوى المتكررة بين قيادات البلدين ومسؤوليها، والاتفاقيات المتنوعة والشاملة التي يتم توقيعها في كل زيارة، والاتجاه نحو تسهيل التبادل التجاري وفتح السفر بين البلدين، ينبئ عن رغبة جادة لدى الطرفين في تنمية وتطوير العلاقة في مختلف جوانبها، بما في ذلك السياسية والأمنية، بحيث تشكل هذه العلاقات دافعًا حقيقيًا نحو المزيد من التفاهم وتحديد المصالح المشتركة، ومن الطبيعي أن تبقى هناك بعض الفئات قلقة من تطور وتحسن هذه العلاقات وقد تمارس دورًا سلبيًا في هذا المجال.

ما رأيته على الصعيد الشعبي، هو أن هناك استعدادًا وترحيبًا كبيرًا بهذا الانفتاح، ورغبة لدى المواطنين في الاتجاهين لتعزيز التواصل بينهم، خاصة بعد عقود من القطيعة الاجتماعية والثقافية التي خلقت بيئة سلبية من الحذر وضعف التفاعل بل وسوء التصورات المغلوطة.

من هنا، أعتقد أن المجال ينبغي أن يكون واسعًا أيضا على الصعيد الثقافي وإشراك النخب المثقفة، كي تساهم في تصحيح الصور النمطية وفي تعزيز العلاقات البينية، ولعل خير دليل على ذلك المشاركات الإيجابية الفاعلة لمثقفين سعوديين في معرض بغداد الدولي للكتاب، ولقاءاتهم وحواراتهم مع نخب مثقفة عراقية مختلفة.