آخر تحديث: 18 / 10 / 2019م - 7:01 ص  بتوقيت مكة المكرمة

هل في بيتنا مدمن؟

عبد الرزاق الكوي

الألعاب الإلكترونية أصبحت اليوم جزء لا يتجزء من حياة أطفالنا اليومية، هذه الوسيلة للترفيه والتسلية تعد من ابرز معالم التطور التكنولوجي والتقني الذي يشهده عصرنا الحالي، انتشرت فيه الألعاب الإلكترونية في كثير من المجتمعات ومنها مجتمعنا، اذ لا يكاد يخلو منها بيت، تجذب الأطفال بما تقدمه من العاب مصاحبة بألوان جذابة ومرافقة لصوتيات، والخيال والمغامرة، حيث انتشرت انتشارا واسعا وكبيرا دخلت الى كل منزل، وأصبحت الشغل الشاغل للأسر بسبب تعلق الابناء بهذه الألعاب، حيث استحوذت على عقولهم واهتمامهم ومحركا لسلوكياتهم بأكثر مما نتوقع.

يشهد اليوم مفهوم اللعب تغيرا ملموسا وسريعا مع ظهور اجيال من الألعاب الإلكترونية نتيجة لحتمية التطورالتكنلوجي بتقنيات عالية، اصبح الهاتف النقال ليس حكرا على الاتصال والاستقبال وارسال الرسائل، بل أصبحت تقدم خصائص مذهلة وعديدة منها بحثنا هذا وهو الألعاب الإلكترونية، الرفيق في كل زمان ومكان.

في هذا الوضع والاهتمام المتزايد بالألعاب الإلكترونية نتسائل عن الآثار التي تحدثها هذه الألعاب على الأطفال؟ من صحية ونفسية واجتماعية وسلوكية إجابية وسلبية.

لا احد يستطيع ان ينكر حاجة الطفل للعب في هذا السن من حياتهة ومن الإيجابي ان يقضي بعض الوقت في الترفيه خصوصا ونحن ندخل في ايام العطلة الصيفية الطويلة، فالألعاب الإلكترونية لها إيجابياته المتمثلة في زيادة مستوى ذكاء الطفل وتعلم مهارات اتباع تعليمات اللعبة وحل المشاكل والتفكير والتحليل والدقة في الاداء واتخاذ القرارات بطريقة حاسمة وسريعة والمثابرة وتقوية الملاحظة والتركيز والدقة وتنمية قدراتهم العقلية، فاللعب سلوك فطري له أهميته البالغة في تربية الطفل، ومن الأشياء الضرورية والمهمة في حياته، لانه يعمل على تشكيل شخصيته، فهو ليس فقط وسيلة لقضاء وقت الفراغ، لقد اصبح وسيط تربوي يساهم في تكوين شخصية الطفل.

كل ذلك اذا حسن استخدام الألعاب من ناحية الوقت ومراقبة الوالدين، فترك الأطفال دون توجيه من الاسرة وعدم معرفة الطفل بأهمية الوقت، تؤثر هذه الألعاب تأثير عكسي وسلبي، فيحتاج الابن تحديد وقت لتلك الألعاب، وتعريف الابناء ما تحمله من ايجابيات وسلبيات، وتوضيح السلبيات حتى لا يتعرضوا لمشاكل هذه التقنية، فالدراسات كشفت ان الأطفال الذين يمارسون الألعاب الإلكترونية لأكثر من ساعتين يوميا يعانون من مشكلات صحية ونفسية واجتماعية.

نشاهد الأطفال اليوم يشعرون بالغضب في حال عدم الارتباط بالإنترنت، وعدم الحصول على هاتف من اجل ممارسة اللعب، واهتمامهم المتزايد للعب في اطول وقت ممكن وهنا تبدا مسؤولية الوالدين ان الابن بدأ يدخل مرحلة الخطر، وبحاجة الى وقفه، فقضاء الابن جل وقته في ممارسة الألعاب الإلكترونية تسبب له مشاكل نفسية وصحية واجتماعية، عندما يترك ليختار الألعاب بمفرده وقضاءه وقت ما يشاء للمارسة اللعب، يدخل مرحلة الإدمان حيث تعتبر هذه المرحلة الخطرة حالة سلوكية ونفسية، لا يستطيعون التخلي عنها، بعد ان اعتاد على قضاء جل وقته في ممارسة الألعاب الاكترونية، لذا يطلق على هذا السلوك ادمان، كون المعتاد على اللعب، لا يستطيع التخلي عنه الى درجة يصل فيه الابن للعزلة التامة عن الحياة والواقع المحيط به. ويخلف هذا الإدمان العديد من الأضرار سواء النفسية او الصحية او الاجتماعية او السلوكية، وعدم تدارك ذلك في مراحل مبكرة قد يشكل خطورة على حياتهم كلما ازداد تعلقا مع مرور الوقت والأيام، فيفقد الابن القدرة على التواصل الاجتماعي والقيام بأعماله وواجباته المهمة. فالأطفال يعتبرون من الفئات المعرضة للإدمان بقوة على الألعاب الاكترونية لحاجتهم للتسلية والترفيه واللعب، والألعاب الاكترونية تشبع نهمهم وفضولهم الكبير بالنسبة لعدد وتنوع الألعاب.

ان كل نوعية من تلك الألعاب لها تأثير مختلف على الطفل، منها الألعاب القتالية والعنف، تنعكس على تصرفه خصوصا ان تلك الألعاب تمزج بين الواقع والخيال، مما يسبب ان يكون عدواني في تصرفه مع من حوله، يغلب عليه الانطواء والانفصال عن المحيط الاجتماعي والأسري، وضعف شخصيته، وتتعدى الى مشاكل صحية مثل الإصابة بالسمنة، نظرا لجلوس الطفل ساعات طويلة يتناول الطعام بكميات كبيرة وغير مفيدة، دون انتباه لما يأكل وعدم انتظامه في الاكل مع أفراد الاسرة، وزد على ذلك قلة الحركة والجلوس كل تلك المدة الطويلة في طريقة غير سليمة، وبسبب طول وقت المشاهدة واللعب تتأثر حاستي السمع والبصر بالضرر والإجهاد وكذلك تتأثر الرقبة والظهر على المدى البعيد، كم تؤثر على قدراته الذهنية والفكرية، وعلى نشاط الدماغ وتؤدي الى الشعور بالخمول والكسل والإجهاد مما يؤثر على الاستيعاب وعلى الذاكرة مستقبلا، كل ذلك اذا ترك له العنان في الاختلاء بوقت ما يشاء للعب، ولم يلزم من قبل والديه بوقت محدد. فالمسؤولية تقع على عاتق الوالدين بشكل عام وعلى الأم بشكل خاص، فارتباط الأب بعمله يكون دور الأم جوهري ومهم، فالأم الذي تريد اشغال طفلها باللعب من اجل القيام بالواجبات المنزلية تكون السبب في ادمان الطفل على الألعاب الاكترونية، والتعلق بشكل كبير كل يوم يزيد من هذا التعلق، فتحديد وقت للمارسة هذه الألعاب والإشراف من قبل الوالدين على هذه الألعاب واختيار الألعاب المناسبة لعمر الابن وتوجيهه نحو ما يفيده، وإرشاده للألعاب التعليمية المفيدة، وحتى يتقبل الابن ذلك يحتاج الى تقديم البديل له، من هوايات او اشغال وقته بما نتفق وإياه حسب رغبته من اعمال تعود عليه بالنفع. وان نخلق جوا من الصداقة والحميمية مع الابناء، ولا ينشغلون عنهم بحجة كسب الرزق حتى لا يخسرو أطفالهم ويضيعوا بأنفسهم الأموال التي جمعوها من اجلهم، فمشاركة الوالدين ابنائهم في ممارسة الألعاب سواء داخل المنزل او خارجه مثل الصالات الرياضية والترفيهية يعد فرصة جيدة لزيادة اواصر العلاقة بين أفراد الاسرة،