آخر تحديث: 24 / 5 / 2019م - 1:50 م  بتوقيت مكة المكرمة

همسة رمضانية 4

همستي اليوم ودي اتكلم فيها درس مهم وهو كيف نتعلم التجاوز لأخطاء الآخرين قال تعالى «وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا» ولنتعلم كيف نتجاوز وكيف نعفوا وكيف نصفح..

عند البعض منا مشكلة حقيقية وهي عدم قدرته على تجاوز اخطاء الغير ولا سيما أقرب المقربين له وهو الزوج أو الزوجة وكذلك للاسف مع الأب أو الأم وأيضاً ألأخ أو الأخت وكذلك الابن أو البنت، وأيضاً الصديق مع صديقة والزميل مع زميله والجار مع جاره وقس على ذلك مع بقية الناس..

اسمحوا لي سأروي لكم موقف حدث معي هنا بايرلندا قبل سنتين في احد الليالي حينها كنت راجع لشقتنا ولم يكن معي مفتاح الشقة وكان الوقت متأخراً بالليل وكانت ابنتي نائمة وهاتفها على الصامت ولم تسمع الجرس وفي نوم عميق فاضطررت بعدها للاتصال باحد أولادنا الذين يدرسون هنا لانه كان معي وقتها وذهب هو لسكنه وعندها اتصلت عليه لاخبره بورطتي وهو يسكن مع عائلة فلا مجال للمبيت معه واتفقنا ننزل سويا لوسط المدينة للذهاب كي اسكن في احد الفنادق وعندما وصلنا لاحد الفنادق اعتذر وقال لنا لا يوجد مكان ولكنه اشار لنا بيده على فندق آخر في الجهة المقابل وذهبنا وقرعنا الجرس لانهم بالليل عادةً يقفلون باب الفندق بعد الساعة 11 او 12 هذا نظام عندهم وكررنا القرع ولم يطهر لنا احد وقال صاحبي يمكن نايمين خلى ايده ع الجرس بشكل مستمر وكانت المفاجأة ان ظهرت لنا سيدة وقبل ان نتكلم لها ماذا نريد قالت لنا بكل هدوء ورحابة وابتسامة رغم اننا ايقظها من نومها بوقت متأخر وربما زوجها وعيالها ايضاً قالت لنا هذا بيت وليس الفندق الذي تريدونه ولكنني كلمت لكم موظف الاستقبال والفندق هو الباب المجاور لنا وسيخرج لكم الان فهل تريدون مني اي خدمة اخرى حينها خجلنا من نفسنا هكذا يتعامل الراقيون مع الاخرين..

فهل الغربيون هم احسن منا اخلاقاً ورقياً وللأسف نحن من هذبنا الاسلام وأدبنا «كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ»

فهل هم يعرفون كيف يتجاوزون اخطاء الآخرين ونحن لا نعرف ان تجاوز اخطاء المقربين لنا واعزائنا واسرنا ومن يتعامل معنا..

مشكلتنا الحقيقة في التفسير الكوارثي والسلبي والخاطيء لسلوكيات الآخرين وتصرفاتهم ونواياهم ومن هنا تكمن المشكلة

انا ما كان هدفي من القصة المقارنة ولكن كان هدفي هو ان نكون نحن الاولى منهم لمثل هذه السلوكيات الحسنة ولكن للاسف نحن لا نسلكها بل نشكك في ناويا بعضنا وبالذات المقربين اكثر فنخسر اصدقاءنا ونهدم بيوتنا لاسباب تافهة جداً ولنغير من طبائعنا السلبية وننحو نحو الطبائع الايجابية كما علمنا ديننا الحنيف «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ» من اجل سعادة انفسنا وابنائنا واسرنا ومن يعز علينا..