آخر تحديث: 20 / 8 / 2019م - 1:03 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الميزانية السعودية بين العجز والفائض «3»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

مما تقدم يتضح أن إعادة الهيكلة المالية ضرورة وليست ترفا، وذلك لوضع حد لقضيتين:

«1» حالة التماهي بين التدفقات النقدية لإيرادات النفط وقدرة الخزانة على الإنفاق. «2» حالة ”تعاظم الإنفاق الجاري نتيجة لشمولية وعمومية الدعم“. ومع الإقرار بأهمية إعادة الهيكلة المالية، إلا أن الأمر ينطوي على محاذير، فإعادة الهيكلة ينبغي أن تكون متعددة الجوانب: مالية واقتصادية في آن معا. وهذا ما أتت به ”الرؤية السعودية 2030“، وبرامج تحقيقها. ومن جانب آخر  وكما تم التلميح آنفا  فقد سبق الإعلان عن ”الرؤية“ الإعلان عن برنامج طموح لإعادة الهيكلة، حيث أعلن بالتزامن مع إعلان ميزانية عام 2016، وبينت ملامحه تفصيلا من حيث:

1. المزيد من التخطيط المالي. 2. مراجعة وتطوير إجراءات إعداد الميزانية. 3. رفع كفاءة الإنفاق الرأسمالي. 4. رفع كفاءة الإنفاق التشغيلي للدولة. 5. العمل على الحد من تنامي المصروفات الجارية. 6. الانتهاء من تحديث نظام المشتريات الحكومية. 7. تحسين منهج وآليات إدارة الأصول. 8. تطوير أهداف وأدوات السياسة المالية. 9. تحقيق إصلاحات هيكلية واسعة في الاقتصاد الوطني وتقليل اعتماده على النفط. 10. إعطاء الأولوية للاستثمار في المشاريع والبرامج التنموية التي تخدم المواطن بشكل مباشر مثل قطاعات التعليم والصحة والخدمات الأمنية والاجتماعية والبلدية والمياه والصرف الصحي والكهرباء والطرق والتعاملات الإلكترونية ودعم البحث العلمي وكل ما يكفل تحسين نمط الحياة اليومية للمواطن. 11. مراجعة وتقييم الدعم الحكومي ويشمل ذلك تعديل منظومة دعم المنتجات البترولية والمياه والكهرباء وإعادة تسعيرها يراعى فيه التدرج. 12. تطوير وحدة إدارة الدين في وزارة المالية. 13. تحسين مستوى التواصل والتنسيق بين الجهات والأطراف كافة المعنية بتنفيذ الإصلاحات المالية.

ماذا تحقق بعد مضي ثلاث سنوات؟ بعد مضي ثلاث سنوات على إطلاق جهد إعادة الهيكلة، نجد أنها أحدثت فارقا جوهريا، فارقا يقوم على أننا اتخذنا خيارات، واخترنا  بوعي وعن سابق إصرار  توجهات للمستقبل. وتخلينا عن أن لا إيراد للخزانة إلا إيراد النفط، وفي الوقت نفسه تم الربط بين نمو إيرادات الخزانة العامة ونمو النشاط الاقتصادي، وذلك يعطي حافزا كبيرا لتصبح السياسة المالية مرتبطة عضويا بالوضع الاقتصادي، فمثلا ستزيد الحصيلة من ضريبة القيمة المضافة إن نشط الاقتصاد وزادت المبيعات والعكس بالعكس. ولا بد من الاستدراك بالقول، إن أحدا لم يقل إن تلك الجهود ستكون مريحة، ولا سيما في البداية؛ أخرجتنا من ”مناطق الراحة“ إلى ”مناطق المواجهة“ مع المستقبل، فالطريق لاستدامة الإيرادات غير النفطية وتنوعها ما زال في بداياته... ”يتبع“.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار