آخر تحديث: 11 / 7 / 2020م - 8:19 م  بتوقيت مكة المكرمة

وهم العبقرية الكبرى

جواد المعراج

نتعرف في هذه المقالة على وسواس العظمة وهو داء العصر، والذي يصاب به بعض الأشخاص، وليس فقط يصيب عامة الناس بل وحتى فئة الناجحين، وذوي المكانة العلمية والاجتماعية.

من بعض أعراضه: لا يتقبل الفرد أي نقد يوجّه إليه ودائمًا ما يظن نفسه أنه على صواب وخالٍ من العيوب، ولديه الشك والحساسية المفرطة تجاه الآخرين، ويدعي امتلاكه للقدرات والمواهب والإبداعات، والمميزات والعبقرية الجبارة.

لا نتقيد فقط بهذه الصفات، يجب أن تتوافر سمات آخرى، وذلك لكي نستطيع أن نقول إن هذا الإنسان يعاني من هذا النوع من الحالات النفسية المعقدة.

ونستطيع القول إن الشخص الذي يعاني من أوهام العظمة لن يتقبل الفشل لأنه يعتقد أنه جبار ولا يمكن هزيمته في أي شيء. بحجة هذه الحالة يلجأ إلى التفكير بالانتحار، ويبتلى بالاكتئاب الشديد في حال تعرضه إلى الهزيمة أو إذا تميز وتفوق عليه أحد في مجال معين.

بالعادة يرجع السبب من ناحية الظروف العائلية والعوامل الوراثية والاجتماعية والعوائق الصعبة التي يتعرض لها الإنسان في الفترة الماضية من حياته تجعله يقع في هذه التصورات غير الواقعية، ومن الممكن بسبب الزهو بالنفس والتبجح الزائد، فالأفراد الذين لا يدركون عظمة الله وقدرته وجبروته فبالطبع سيبتليهم رب العالمين بالمصائب الدنيوية والأمراض النفسية، وسيشعرون في داخلهم بالعصبية الشديدة والضيق في صدورهم وبالهم.

كما أن هذه الأزمة المعقدة تنتشر بين الأجيال الناشئة ويعود ذلك من ناحية ضعف الوعي، من الممكن أن هناك بعض الحلول قد تقلل نسبة وقوع هذه الحالة الآخذة في الانتشار بشكل كبير، ومن بعض هذه الحلول هي:

تعزيز التوعية الاجتماعية، والاهتمام والرعاية المستمرة إلى المريض من قبل الأسرة، وأيضا على المريض أن يحاول التأقلم مع مشاعره الاضطهادية والصعوبات الحالية، بالإضافة إلى ذلك امتلاك الرغبة في القراءة والاطلاع والتثقيف التربوي والديني، وابتعاده عن العزلة الاجتماعية ستجعله واعيا في أمور كثيرة.

ومن اللازم الركون إلى التأهيل النفسي عن طريق الجلسات والحديث معه من قبل ذوي الخبرات العالية ومعالجته بالأدوية، وتوعيته من المرض الذي يعاني منه، بإخباره أنه سيؤدي به إلى الجنون والخسارة لنفسه.

في الغالب إذا تعرض المريض إلى الانهزام الشديد، وحاول التغلب عليه قبل أن تتضاعف العاهة، فإنه من الممكن أن يرجع إلى صوابه ويتقبل الواقع بل ويكسب الخبرة من الموقف القاسي الذي مر به.

بالنهاية تضم الدكتورة رضوى إبراهيم. أستاذة علم النفس بالجامعة الأمريكية في القاهرة. تقول: حتى الآن لم يتوصل العلم إلى الحلول الجذرية ومعرفة الأسباب الواضحة للتعامل مع هذا الوسواس الاضطهادي والمدمر للذات.