آخر تحديث: 14 / 12 / 2019م - 11:02 ص  بتوقيت مكة المكرمة

متى تكون المرأة أجمل

علي جعفر الشريمي صحيفة الوطن

كنت أتساءل وأنا أسير بسيارتي، أناظر على الطريق كل الدعايات الخاصة بمساحيق المكياج، وإعلانات طب التجميل التي باتت اليوم واحدة من أعلى مداخيل الصناعة العالمية: هل أصبح الجمال صناعة إلى هذا الحد الذي صارت فيه النساء متشابهات، وكأنهن نسخ مكررة؟ ألا يرتبط الجمال بالطبيعة؟.

ما أعرفه أن أهم مقاييس الجمال، هو الندرة. فالقطع الفنية الأثرية - على سبيل المثال - قد تكون رديئة الصنع، ولكنها غالية الثمن كونها نادرة.

يبدو أن ذائقتنا للجمال بهذه العمليات التجميلية والبوتكس والمستحضرات والمساحيق، تبدّلت، لدرجة أننا لا نرى سوى الأنوف المصنعة والخدود المنتفخة.

لربما تحولت ميزة الندرة في الجمال إلى عامل يرتبط بالزمن الجديد، والذي يسمى في عالم اليوم «الموضة». ففي الماضي القريب كانت الحواجب الرفيعة في المسلسلات العربية والخليجية هي الموضة، وفجأة ينعكس الاتجاه الآن إلى الهبة الجديدة، وهي الحواجب الغليظة التي تتسع بشكل غير طبيعي.

السؤال: هل معايير الجمال تغيرت في هذا الزمن؟ هل ستكون الأنوف المعكوفة والصغيرة يوما ما علامة من علامات الجمال؟.

ما زلت أحاول البحث عن إجابات لكل هذه الأسئلة حتى حضرني هذا السؤال: لماذا تبالغ المرأة العربية - والخليجية تحديدا - في استخدام مساحيق التجميل؟ بدليل ما نشاهده في الدراما الخليجية، إذ نجد أن المرأة تستيقظ من نومها وعيناها ممتلئتان بالكحل، بل وحتى المنقبات منهن، ما السبب في هذه الظاهرة؟!

إنني أعتقد أن العقل الجمعي والثقافة المجتمعية لهما دور في كل ذلك، فالمرأة كي تتزوج عليها أن تغطي وجهها بقناع تجميلي، يتكون من طبقات ثقيلة من المساحيق حتى تفوز بالزواج، ويكثر خُطّابُها.

والسبب الآخر هو عزل المرأة عن الحياة، كونها مصدرا من مصادر غواية الرجل، وبالتالي يجب عليها التستر، ليس فقط في الشكل بل حتى في الكلام والأداء، كونها المسؤولة الوحيدة - كأنثى - في الحفاظ على أخلاق المجتمع.

هذه الأسباب الاجتماعية صنعت ردة فعل، فيها من الإفراط الشيء الكثير، فتجدها تبالغ في وضع المساحيق الثقيلة والفجّة، في حالة تتناقض مع مقوّمات الجمال الطبيعي.

ما أريد قوله، إن المرأة في المجتمعات الواعية والمنفتحة تجدها منسجمة ومتوافقة مع روحها وحياتها، محبة للجمال والطبيعة، بعكس المرأة عندنا، فهي تحاول أن تنفّس عن نفسها من خنق المجتمع لها، حتى ولو كانت بطريقة تناقض قيم مجتمعها.

الإنسان بطبيعته توّاق للجمال، إذا تم كبت هذا الجمال سيدفع نفسه بنفسه دفعا حتى يتحرر ولو بصورة مبالغة، وكذا الحال لو منعت عنه الفن، ستجده يحاول بكل ما يستطيع من قوة أن ينعتق من هذه القيود، وسيصنع ألف عذر ليحرر الفن خلالها، ليجد متنفسا لذائقته الفنية التي عجن بها إنسانيته.

وأخيرا، كما بدأت مقالي بالأسئلة سأنهيه بالأسئلة: هل صناعة الجمال الخارجي بالشكل الذي نشاهده اليوم، ستنعكس على القيم الداخلية للإنسان؟ هل يختلف الرجل عن المرأة في انكبابه على هذه الصناعة العالمية؟ لعل الزمن كفيل بالإجابة.