آخر تحديث: 16 / 9 / 2019م - 10:41 م  بتوقيت مكة المكرمة

وقود الإصلاح الحسيني  «06» عمارة بن صلخب الأزدي

حسين نوح المشامع

قال الله تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا «23» الأحزاب.

كتب الإمام الحسين بن عليّ وهو في مكة، إلى أخيه محمد «ابن الحنفية»: «أمّا بعد فإنّ من لحق بي استشهد، ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح والسلام». كامل الزيارات «75».

بين أيدينا في هذه الحلقة جوهرة سادسة من خرزات هذه السلسلة، وهي جوهرة عراقية، التحقت بركب الإلهي للإمام الحسين ، ولكنها لم تستطع اللحاق به والشهادة في ركابه على تراب كربلاء، وذلك لأنها التحقت بركب الشهادة الحسني في الكوفة قبل ذلك، وهذه الجوهرة هي:

الاسم الأصلي: عمارة بن صلخب

الوفاة: سنة 60 أو 61 هـ.

أسباب الوفاة: قتله على يد ابن زياد بعد سجنه.

بلد الإقامة: العراق - الكوفة

أسباب الشهرة: من أصحاب الإمام علي ، ومن أنصار مسلم بن عقيل

أعمالة البارزة: نصرته لمسلم بن عقيل وشهادته. «[1] »

هوية شهيدنا:

لقد أبى الأزديون إلا أن يكون لهم شرف الحضور في البداية بالشهيد عمارة، وفي الختام بالشهيد ابن عفيف الأزدي. والشهيد عمارة كأخيه في السلاح والشهادة عبدالأعلى بن يزيد الكلبي. «[2] » ولقد خرج عمارة الشاب الكوفي لنصرة مسلم بن عقيل حين بدأ تحركه، وكان فارساً شجاعاً، من الشيعة الّذين بايعوا مسلم بن عقيل، وأخذوا البيعة من أهل الكوفة للحسين بن علي . وذكر بعض المؤرخين: أنَّ عمارة كان من أصحاب أمير المؤمنين، وشهد مشاهده، وهو أحد القادة الأربعة الذين عقد مسلم بن عقيل لكل منهم راية، وكانت رايته على ربع كندة وربيعة، وقال له مسلم: سر أمامي في الخيل. ولقد قبضُ عليه بعدها وأودع السجن، واستشهد على يد ابن زياد، وأرسل رأسه إلى ليزيد بن معاوية، مع رأسي مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة. «[1] ».

ظروف اعتقاله:

كان الشهيد في طريقه لينضم إلى الألوف التي بايعت مسلماً لنصرة الإمام الحسين ، مستجيباً للنداء وكلمة السر الفاصلة ”يا منصور“، وكان اعتقاله في نفس الفترة التي وقع فيها اعتقال الشهيد عبدالأعلى، من يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة. «[2] ».

مهمة محمد بن الأشعث:

فوجىء الشهيد بما لم يكن بالحسبان، فقد أمر الطاغية ابن زياد “محمد بن الأشعث” أن يخرج من أطاعه من كندة وحضرموت، فيرفع راية أمان لمن جاءه من الناس. وكان هذا ضمن خطة اقتضت تحريك عدد من وجوه الكوفة المصلحيين، لفتح ثغرة - في ممانعة الجماهير المتوثبة - تحت ستار ”ما لنا وللدخول بين السلاطين“. وإن اعتقال كل من الشهيدين عبدالأعلى وعمارة لدليل واضح على أن مهمة جلاوزة الطاغية لم تكن في جوهرها مقتصرة على التهدئة وتخذيل الناس عن مسلم، كما ربما يفهم، بل كان ذلك العنوان الذي ينسجم مع طبيعة المرحلة وميزان القوى. فخرج بن الأشعث حتى وقف عند دور بنى عمارة، ومر به عمارة هو يريد ابن عقيل وعليه السلاح، فأخذه ابن الأشعث فبعث به إلى ابن زياد فحبسه. ولو أن الشهيد تقدم قليلاً لتجاوز هذه المنطقة، كما أنه لو تأخر قليلاً لالتحق بالقوة التي هاجمت ابن الأشعث ومن معه فاضطرتهم إلى التراجع، إلا إن لله أمر هو بالغه. «[2] ».

حبس عمارة بن صخلب:

لم يكن عمارة الوحيد الذي قتله ابن زياد، فقد أمر صاحب شرطته الحصين بن تميم أن يفتش الدور والسكك، وحذره بالفتك به إن أفلت مسلم بن عقيل وخرج من الكوفة، فوضع الحصين الحرس على أفواه السكك، وتتبع الأشراف الناهضين مع مسلم، فقبض على عبدالأعلى وعمارة فحبسهما، وحبس جماعة من الوجوه استيحاشاً منهم، وفيهم الأصبغ بن نباته، والحارث الأعور الهمداني. «[1] ».

شهادته:

بعد استشهاد مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة، أحضر ابن زياد عمارة من سجنه فسأله: ممّن أنت‌؟ قال: من الأزد. فأمر فانطلقوا به إلى قومه فاضربوا عنقه بين ظهرانيهم، وبَعَثَ برأسه مع رأسي مسلم وهانئ إلى يزيد بن معاوية في الشام. «[2] »

هذه نهاية حلقتنا هذه، على أمل اللقاء في حلقة أخرى مع جوهرة من جواهر الحب الحسيني، نزين بها عقد سلسلتنا هذه، ونتشرف بنشر خبرها الذي قد نسي في مطاوي تاريخنا المظلم، ولم يتمكن المنبر الحسيني من إشعال شمعتها، لتنير طريقنا إلى سبيل الإصلاح الحسيني.

[1] ويكي شيعة

[2]  موقع السرائر