آخر تحديث: 16 / 9 / 2019م - 10:41 م  بتوقيت مكة المكرمة

غبي وسط الصحراء!

ليلى الزاهر

يُعد ارتفاع منسوب الذوق العام لأحدهم مؤشرا لمحبة حاضنةً قلوب الآخرين ، وأدْعى لوصفها بعلاقة اجتماعية صحيحة معافاة من البلادة ، آهلة بالذكاءالاجتماعي .

وعلى النقيض منها ما يعُرف بالحماقة الاجتماعية التي تخلو من المرونة وتغيب الفطنة من سمائها حيث يكون طالعها سوء التصرف وإلحاق الضرر بالآخرين.

سوف أنقل لكم قصة خيالية توضّح النمط السلوكي السيء للتصرف بغباء دون إدراك للعواقب ، يقول الراوي :

ضاع غبي في الصحراء مع صديقيه فلما يئس الجميع واستسلموا للموت عثروا على مصباح علاء الدين فقام أحدهم بفركه ليخرج المارد الضخم قائلا:

شبيك لبيك خادمك بين يديك .

وخيّرهم بأن لكل واحد منهم طلبا .

قال الأول : أرجعني إلى دياري وأهلي .

قال الثاني : أنا أيضا.

وفعلا عادا إلى بلادهما.

أما صديقهما الغبي فقال للمارد أين أصحابي ؟ أريد أصحابي ، فعاد أصحابه مرةأخرى .

تحمل هذه القصة ملامحا من قول الإمام علي عليه السلام « لاتصاحب الأحمق فأنه يريد أن ينفعك فيضرك» إذ تُظهر لنا الأثر السلبي لمصاحبة الحمقى وتفتح لنا بابا من طرائفهم العجيبة .

لتكون مجالا للتندر والنكات المضحكة.

نحن نُدرك أن الأمور المبعثرة في حياتنا ينظمها العقل المتوازن والفكر الذي يضع كل شي في مكانه المناسب حيث لايوجد إنسان غير مُدرك « أحمق » قادر على نفع نفسه فضلا عن نفعه للآخرين .

فهل يوجد إنسان غبي ؟؟

وما مقياس الحكم بالغباء على شخص بعينه ؟

وهل للدرجة العلمية دور في صقل ذكاء الإنسان الاجتماعي وقدرته في الانخراط في المجتمع ؟

«الحُمْق بالضم وسكون الميم أو ضمها في الأصل من لا عقل له.

وفي اصطلاح الأطباء هو نقصان في الفكر في الأشياء العملية التي تتعلق بحسن التدبير في المنزل والمدينة وجودة المعاش ومخالطة الناس والمعاملة معهم »

يقول الشاعر في أرجوزة جميلة :

لا تصحبن الأحمق المائق الشمقمق .

عدو سوء عاقل ولا صديق جاهل.

إن اصطحاب المائق من أعظم البوائق .

يستحسن القبيحا و يبغض النصيحا.

من المعروف أن سكوت الأحمق من الخيارات الحسنة لديه إذ أنه لو تحدث سوف يسيء بحديثه للجميع حتى وأن كان أرفعهم علما . وهذا ما ذكره كارلوم مسيبولا في كتابه « القواعد الأساسية للغباء البشري» من ارتفاع معدل الغباء بين الحائزين على جائزة نوبل .

أما إذا أردت أن توجز بعض صفات الحمقى سوف تصرعك رياح انفعالاته وسط صراع مكشوف . ولن تستطع وضع خطة علاجية تلائم مراهقته الفكرية أو ربما تطول فترة تطبيبه كما يُقال :

« لكل داء دواء يُستطب له إلا الحماقة أعيت من يداويها»

وقد يدور الأحمق في فلك غيره مغمض العينين بلا هويّة تُذكر بعيدا عن تحقيق التكامل النفسي لذاته . لذلك كان التجاهل هو الطريق الأسلم للتعامل مع هؤلاءالحمقى ، كما أن الانسحاب بلباقة أثناء تواجدك معهم مطلب يناسب ذائقةالأسوياء فكريا . وخير ما يُمثل ذلك أرشفة بعض العلاقات التي لاتجني منها سوى الألم ، وتكسبك عداوة الآخر .

ويظل موضوع الحماقة معلقا بين البيئة التي خرج منها الإنسان والخبرات المكتسبة من المحيطين به وعمق الاستفادة من التجارب الحياتية .

كما يظل الحمق مسلكا شائكا في الدراسات الإنسانية التي تفنّد تطورات هذا الموضوع وتخرج بآراء قابلة للتنظير أو للتعديل.