آخر تحديث: 16 / 9 / 2019م - 10:41 م  بتوقيت مكة المكرمة

بائع البيتزا جاهد وأنتج

عيسى العيد

رجل من حداثة سنه أحب العمل الحر، لم يرتبط بعمل وظيفي ابدا، تربى على المغامرة والاقدام على أي أمر يرى فيه نجاحه، استقر في عمله التجاري على فتح مطعم خاص به لبيع البيتزا في منطقته التي يسكن بها وهو في بدايات عمره وشبابه، وقد حظي المطعم بنجاح مبهر. ثم توسع في افتتاح محلات أخرى في مناطق مختلفة. وبطبيعة الحال؛ فإن بائع البيتزا دخل في منافسة قوية ولكنه لم يخضع لتلك المنافسات انما فكر وأبدع أصناف مختلفة في محلاته الخاصة لكي يحافظ على تميزه.

لم ينظر لمحله التجاري كمجرد محل دخل إضافي، إنما اعتبر ذلك المحل هو انطلاقته التجارية، والوظيفة التي يشغلها في حياته، لذلك كانت إدارته له كإدارة أي شركة أو مؤسسة كبيرة، قد اخضعها لنظام إداري ومحاسبين ودفع رواتب شهرية، وقد اعتبر نفسه موظفا كبقية الموظفين في المحل له راتب شهري.

الرجل له من الأولاد ثلاثة كانوا يرافقونه ويعيشون معه الحياة العملية التي كان يخوضها في السوق، قد كسبوا منه تلك الخبرة حيث انه مكنهم من إدارة المحلات بعدما كبروا واشتد عودهم، وجعل من نفسه موظفا أو مستشارا لهم، لا يتدخل في أمور إدارتهم وتطوير المحلات.

سألته كيف تسلم لهم الخيط والمخيط؟ الا تخش من اغلاط تحصل لهم؟

أجابني كنت في بداياتي قادر على متطلبات ذلك الزمان الذي أعيش فيه، لكن هذا الوقت، الشباب اقدر على فهمه وماذا يراد له، لذلك سوف يبدعون ويواصلون ما انتهيت له ويتقدمون فيه، قد يغلطون ويتجاوزون ذلك الغلط ويتعلمون منه درسا يدفعهم إلى الامام، وقد تعلمت بأن التجارة لها وقت يختلف عن وقت اخر كما حصل لبائع الرز، الذي يجلب قليلا من أكياس الرز من الخارج ويبيعها ويربح منها القليل، ولما استلم الابناء تلك المهنة طوروها وصاروا يجلبون أكياس الرز عليها اسم والدهم، وخرجوا من دائرة المحلة التي يبيعون فيها وصار صيتهم على مستوى دول الخليج. وأردف قائلا ليت المشاريع التجارية يتوارثها الأجيال المتعاقبة مثل ما يحصل في الدول الأخرى حيث ان بعض المشاريع تصل عمرها إلى مائة سنة، ويصبح لها اسم متعاقب عليه من الأجيال.

قلت له ذكرتني بصديق له محل عطور صغير، وله أبناء صغار كنت اتردد عليه، وسألت عن الأولاد فكان يجيبني بأن بعضهم في أمريكا للدراسة واخرين في جامعات مختلفة، بعد فترة من الزمن التقيت به وكما هي العادة سألته عن الأبناء، فاجئني بأنهم قد تسلموا المؤسسة وكل واحد منهم له وظيفة. أحدهم كان مدير شؤون الموظفين، والأخر مسؤول المبيعات، وآخر متابعة المحلات، حيث انهم يمتلكون أكثر من محل عطور، ومصنع خاص بهم.

هكذا يجاهدوا ليرثوا العز للأبناء، يؤسسون ويعبدون الطريق أمام الأبناء، وعلى الأبناء التطوير والتقدم واستمراها إلى سنين طويلةويسلموها لأجيال بعدهم.