آخر تحديث: 21 / 11 / 2019م - 1:18 ص  بتوقيت مكة المكرمة

التصلب اللويحي بين الصحة والعمل والتنمية الاجتماعية

دكتورة لمياء عبدالمحسن البراهيم * صحيفة اليوم

اعتمدت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية المصابين بمرض التصلب المتعدد كأحد الأمراض المشمولة بنظام الرعاية والتنمية الاجتماعية برقم الإعاقة «5416» للحصول على ما تقدمه الدولة من إعانات مادية ومعنوية مثل «الإعفاء من رسوم تأشيرات الاستقدام والرسوم الحكومية وجميع المميزات الأخرى التي يتمتع بها الأشخاص ذوو الإعاقة».

يستهدف هذا المرض الشباب في أعمارهم من 20 - 40 سنة أي في السن الأكثر إنتاجية، وهو أكثر شيوعا عند النساء من الرجال بنسبة 3:1 بالرغم من أن المرض غالبا ما يصيب الفئة العمرية الصغيرة إلا انه من الممكن أن يصيب أشخاصا من فئات عمرية أخرى..

هناك ما يقارب 2,5 مليون شخص مصاب بهذا المرض في العالم، 12000 منهم في السعودية.

وتلك النسبة هي قمة الجليد بالنسبة للواقع فكثيرا ما يتأخر تشخيص مرض التصلب اللويحي لتشابه أعراضه مع مشاكل صحية عامة مثل التعب والإرهاق، التوازن، مشاكل البصر، وأمراض المثانة.

يعتبر مرض التصلب اللويحي من أمراض المناعة التي لم يحدد سببها حتى الآن وهو مرض مزمن تقوم فيه خلايا الجهاز المناعي للفرد بمهاجمة نظامه العصبي «الخلايا العصبية وغشاء المايلين» في الدماغ، الحبل الشوكي، والعصب البصري، مما يؤدي إلى بطء انتقال الإشارات العصبية بين الجهاز العصبي المركزي وباقي أجزاء الجسم ويتسبب بأعراض تتفاوت من شخص إلى آخر حسب أماكن الإصابة وحجم الضرر/ التلف على المايلين.

بسبب البدء في العلاج مبكرا وإن كان عالي الكلفة إلا أنه يقدم مجانا في السعودية، لذا معظم الأشخاص المصابين الذين تم تشخيصهم أصبحوا قادرين على العيش بصورة طبيعية وممارسة حياة كاملة ومنتجة، ولا سيما مع ما توصل إليه العلم والطب الحديث اليوم من علاجات متفق عليها لتغيير مسار المرض، الرعاية الصحية، إستراتيجيات العلاج التأهيلي، والمعدات المساعدة للحركة، بالإضافة إلى الأبحاث المستمرة سواء لإيجاد علاجات للأنواع المتقدمة من المرض أو لإعادة بناء المايلين المتضرر في الخلايا العصبية، هادفين إلى إبطاء تدهور الإعاقة قدر الإمكان ما يجعل المريض قادرا على الاستفادة من قدراته أكبر وقت ممكن مما يكون له دور هام في تقليل العبء المعنوي والمادي على الأسرة.

من إستراتيجيات العلاج التأهيلي لمرض التصلب اللويحي تمكين المريض من الاعتماد على نفسه وهذا ما يتطلب فهم المجتمع بمؤسساته لتحديات المرض ومراحل تطوره حتى يسمح للمريض بالإندماج بشكل طبيعي دونما النظر إلى الإعاقة أو الآثار المتعددة للمرض على المصاب وكذلك مراعاة ظروف المريض في الدراسة والعمل والذي قد يتعرض لنكسات صحية بشكل مفاجئ قد تتسبب في انقطاعه أحيانا، وهذا ما يتطلب تنمية مواهب مرضى التصلب اللويحي بما يؤهلهم للعمل حتى مع تدهور حالتهم الصحية بما لا يعيقهم عن الإنتاجية ولا الاستقلالية سواء أكان في اعتماديتهم

على أنفسهم أو في القيام بواجباتهم الأسرية.

مديرة إدارة التوعية الصحية في صحة الرياض- استشارية طب أسرة، أخصائية صحة عامة وإدارة الأنظمة الصحية وإدارة الجودة