آخر تحديث: 15 / 9 / 2019م - 1:18 م  بتوقيت مكة المكرمة

صوابية خياراتنا الحياتية

ياسين آل خليل

جميعنا في هذه الحياة كبيرا كان أو صغيرا، بات عليه الإعتراف بحقيقة أن الحياة في مُجملها مخيفة ومثيرة. المتعلم والمثقف وبعض العوام من الناس يزعمون أنهم يخططون لكل شاردة وواردة في حياتهم، لكن واقع الحال أصدق مما تنطق به الألسن أو تجترحه الأقلام. الحقيقة التي لا يخالطها شك، هي أنه لا أحد يستطيع التنبؤ أو معرفة النتائج النهائية إلا بعد وقوعها.

أنا وأنت نخطط في ضوء معطيات نأمل في أن تكون ثابتة على حالها ودون تغيير، حتى نضمن أن تكون النتائج كما حسبناها. ما أن تتغير تلك المعطيات، حتى ندخل في أجواء ضبابية تصعب فيها عملية التخطيط وتتحول إلى ضرب من الخيال.

هناك قدرٌ كبير من عدم اليقين يكتنف حياة معظم الناس في حاضرهم ومستقبل أيامهم، فيما يقولونه وما يشعرون به. يصل عدم اليقين هذا في بعض الأحيان إلى كل وجهة أو طريق قد يسلكها الإنسان. هذه الحالة من الفوضى الذهنية التي لا يكاد ينجو منها أحدًا، توجب على كل واحد منا تحديد خياراته بدقة، ومعرفة ما يود القيام به، بعيدًا عن العشوائية والتخبط والجزم القاطع بأن الأمور نهايتها إلى خير.

الخيارات التي نتخذها في كل لحظة من حياتنا، لها تأثير كبير ومباشر على مجريات الأحداث التي نعيشها. اتخاذ الخيارات الصحيحة والمدروسة يجعلنا أقرب لعيش حياة كريمة ومتوازنة، كما صورناها في أذهاننا، وكما حلمنا بها كثيرًا.

الحياة كالطريق الذي تسلكه يوميًا فيأخذك إلى وجهتك التي حددتها. فأنت قبل أن تخطو أول خطوة تجاه هدفك، من المفترض أنك قد رسمت خارطة طريق في عقلك، تتناسب وطبيعة وجهتك. بعض الطرق مباركة في أصل تكوينها، فعندما تختارها فإنها تنتهي بك إلى حياة ملؤها الخير والسعادة. طرق أخرى، لا تختلف في ظاهرها عن غيرها، لكن باطنها كأنما أصابه وابل من نار، أو نظرته عين حسود، فالفقر والتعاسة والحزن في أنتظار سالكي هذا الطريق.

في الواقع لا أحد يعلم الى أين ستقوده خياراته التي اتخذها في وقت ما من حياته. لا توجد هناك من ضمانات، كما أسلفت، تكفل للشخص أن ما اختاره هو عين الصواب، وأن النهاية ستكون ناجحة ومرضية. ربما تقوم باختيار الشيئ الصحيح، وتعتقد دون أدنى شك بأن خيارك هذا سينتهي بك إلى السعادة والنجاح. للأسف، الكثير من الخيارات التي قد يسلكها الفرد قد تبشر بنهاية موفقة، ليكتشف الإنسان بعد حين من الدهر، أن الرياح خيبت آمال سفينته فاتت على غير ما يشتهي.

ها نحن وقد تعلمنا أن الحياة لا تقدم لنا أي ضمانات، هل يعني أن نقف جامدين مكتوفي الأيدي ودون أن يصدر منا حراك يذكر؟ ربما نسلك طريقا بملئ إرادتنا ووعينا لنكتشف بعد حين أن الهدف لم يكن أكثر من سراب، لكننا في النهاية قد تعلمنا من الرحلة ما لم نكن نتوقع.

صوابية خياراتنا لا يمكن أن تتحقق من خلال التجربة العشوائية. ما أن تتخذ قرارك أو تختار خيارك، كن على استعداد تام لمواجهة النتائج، شينها وزينها. المهم أنك قد اخترت خيارك بعد تقييم وتشخيص لجميع الإحتمالات، وقررت أن تخوض الحياة بحلوها ومرها. أليس هذا بأفضل من أن تجبن مكانك ساكنا محيّرا متفرجا لا تملك من أمرك شيئا؟ لحظة اللاحراك هذه، تضيع فرصة الوصول إلى الهدف والتعلم من التجربة في كلتا الحالتين، فشلها ونجاحها.