آخر تحديث: 15 / 9 / 2019م - 2:59 م  بتوقيت مكة المكرمة

شمعة أمير الفداء تضيء نجوم السماء

نادر الخاطر

اعتذر ان كان المقال طويل، حيث كل حرف يريد المساهمة ويغير لونه بشكل اخر حتى يشارك مرة أخرى في هذا المقال، فما كان مني الا ان اسمح للحروف في التلون بلون الشهادة.

العدل والروح الإنسانية تشكل جريان الدم في شرايين الجسم، والذي لا يمكن للحياة أن تستمر بدونه. المجتمع ربما يدين للعالم في اختراعاته وأيضا المربي المعلم بتوجيهاته الأخلاقية والحكيم في تفكيره السليم، لكن فجميع من يخدم المجتمع من فلاسفة وحكماء ومعلمين ومفكرين مدينين إلى الشهداء، فالشهيد يمثل شمعة تحترق من أجل بعث النور والإشراق للآخرين، الشهيد هو من وضع الخطوة الأولى وضحى بنفسه. فالشهيد يصنع أجواء الحرية إلى المجتمع من فلاسفة وحكماء ومعلمين في الإبداع في تفوقهم.

الشخص الذي يضع ماله في إصلاح المجتمع فهو يخلد ماله ويعطيه قيمة جوهرية للعطاء في المال، وكذلك من يستخدم فكره وقلمه في خدمة أعمال الخير، فإنه يخلد فكره وعلمه، بينما الشهيد يعطي إلى روحه ودمه الخلود الأبدي، فعطاء الشهيد كبير مقارنةً بعطاء الآخرين، حيث الشهيد يعطي كل ما يملك ويخلد نفسه بالكامل بينما المعلم أو المخترع أو الفيلسوف يعطي ويخلد قسم واحد مما يملك ويخلد هذا القسم.

الشهادة في سبيل الله تصل إلى درجة القداسة حيث أنها تخرج من مظلة حب الذات إلى حب الله حيث كونها لا تنظر مصلحة دنيوية، التحرك في إعلاء كلمة الله وقدسيتها انطلقت من الأنبياء ضد الظلم والجهل والفساد، الإمام الحسين سار في نفس طريق الأنبياء لكن في ظروف وآلية مختلفة.

في فترة كان الظلام يتراكم ولم يعد نجمة واحدة تضيء السماء، فكان لابد من شرارة تقدح نور الحق وتنور الطريق إلى البشر، فنهضة الإمام الحسين كانت فوق المادة والطبيعة، فيصعب مقارنتها مع نهضات أخرى، الإمام عرض كل وجوده وكيانه من نفس ومال وعيال وأصحاب حفاظاً على الإسلام وانقاذ المجتمع من عفاريت الظلم والإستبداد ومصاصي دماء البشر، أعلى مراتب الشهامة والشجاعة تشكلت في نهضة أمير الفداء.

رسالة ينبغي عليكم جيل ابنائي وبناتي وكذلك علينا نحن هذا الجيل أيضا أن نعرف ماهي رسالة النهضة الحسينية وما تحمله من كنوز، فالإمام الحسين تحمل المشاق الكبير في كبر حجم روحه، فتحمل العطش الطويل وتحمل الخيول فوق جسده الشريف وهو مثكل بالجراحات وتحمل معاناته المعنوية من فقد اهل بيته وتعرضهم للسبي ومع ذلك ينادي الله بقلب صافي ”إذا كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى“ نعم الإمام الحسين سيد الشهداء وأمير الفداء، فلنا فخر وعزة في أن نتقرب إلى هذه الشخصية بالخدمة في انعاش ذكره بأي نوع من الأحياء الصادق.