آخر تحديث: 17 / 10 / 2019م - 3:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

هل الزوج مجرد مكينة صراف؟

محمد الزاكي

تحكم شعوب الأرض قيم مختلفة مستمده من البيئة الثقافية بامتدادتها التاريخية تنظم سلوك الأفراد وتئطر العلاقات الاجتماعية. انهيار وتلاشي هيمنة الكنيسة ونشؤ الدولة بمفهومها الحديث مكن القانون الوضعي تنظيم الحياة الخاصة والعامة بديلا عن التشريعات السماوية السائدة على الأغلب في المجتمعات الأوروبية.

بعيدا عن الجدل الفلسفي بشان ماهية القانون بين أنصار نظرية القانون الطبيعي ونظرية التشريع الوضعي، إن الحقيقة الماثلة أمام أعيننا إن القوانين الوضعية هي السائدة في معظم الدول بصرف النظر عن النظريتين سابقتي الذكر، لكن الاختلاف فقط في كيفية صياغة القوانين إلى أن تصل إلى مرحلة الإلزام، والمقصود من القوانين الوضعية هي القوانين التي وضعها البشر بعيدا عن التشريعات السماوية. في الدول الديمقراطية يتم صياغة القوانين من خلال المجالس النيابية المنتخبة التي تمثل إرادة الناخبين، ولعل من ابرز التجليات سياسيا النزاع بين مجلس العموم البريطاني ورئيس الحكومة بشان الخروج من الاتحاد الأوروبي، في الجانب الشخصي احتلت حادثة محاكمة مدرس الرياضيات بعمر 31 سنة بتهمة إقامة علاقات جنسية مع فتاة قاصر بعمر 14 سنة لمدة سنتين مستغلا وضعه الوظيفي كمدرس للفتاة في الجدل البرلماني الفرنسي الذي يناقش السن القانونية الدنيا للرضا الجنسي الذي غفل عنه القانون الفرنسي. في الدول الأخرى حسب الدستور إن كان هناك دستور ينظم الحياة الخاصة والعامة تصدر القوانين الضابطة لسلوك الأفراد لضمان التوازن الاجتماعي وحفظ الحقوق وتحقيق العدالة.

تمكين المرأة وفقا لرؤية 2030 لتأخذ دورها الطبيعي لتساهم في نهضة المجتمع أمر حيوي وهام جدا ولكن ينبغي أن يكون في إطار حزمة متكاملة من القوانين المنظمة للشأن الشخصي لتحل محل الأعراف الاجتماعية المستمدة من الإرث الثقافي والديني للمجتمع. إلغاء قوامة الزوج على الزوجة وولاية الأب على الأبناء دون سن قوانين بديلة ومفصلة للعلاقة سوف يؤدي إلى اختلال في التوازن السائد وغياب للعدالة التي ينشدها القانون الوضعي. الزوج ملزم بالإنفاق على الزوجة والأبناء وتأمين السكن وجميع مستلزمات الأسرة بموجب القوامة والولاية حتى لو كانت المرأة مقتدرة في ظل الأعراف الاجتماعية المستمدة من التشريع السماوي، فعند إلغاء القوامة والولاية يجب أن يستتبعها قوانين توضح العلاقة والالتزامات على طرفي الزواج والأبناء عند بلوغ سن الرشد، بمعنى آخر تغيير القوانين يجب أن يكون متكاملا وليس جزئيا، فإذا تم فرض قانون استقلالية المرأة والأبناء يجب أن يتزامن ذلك مع تغيير القوانين التي تفرض على الزوج والآباء تحمل المسؤولية المالية الأسرية بشكل منفرد وفرض المشاركة الكاملة في تأمين كافة مستلزمات الأسرة من سكن ومعيشة، ولا تبقى من مسؤولية الزوج وحده. ولعل من المهم في الزيجات الحديثة وضع النقاط على الحروف في العقد وهل سيتم الزواج وفقا للأعراف الاجتماعية السابقة أم القوانين الوضعية الحديثة تفاديا للنزاعات التي سوف تدهم العلاقات الزوجية حتما وفورا في حالة التغاضي أو استغفال توضيحها قبل عقد القران.