آخر تحديث: 17 / 1 / 2021م - 5:29 م

مجتمع المؤسسات المنعشة 19

بدر شبيب الشبيب *

جائزة بامبي العالمية هي جائزة حديثة تأسست في 29 ديسمبر 2012، وتهدف إلى نشر الحالة البامبية وقيمها المتمثلة في الرعاية الفائقة والصبر الطويل والرؤية بعيدة المدى. ويتم منحها سنويا لأفضل بامبي على مستوى العالم من خلال لجنة تحكيم دولية محايدة. وبرغم أن منشأها عربي، إلا أن لجنة التحكيم تخلو من أي عضو عربي. وذلك لأن العربي لا يزال محكوما بانتماءاته الضيقة من قبيلة أو عشيرة أو منطقة أو طائفة أو مذهب، ولم يستوعب معنى المواطنة بعد، مما يجعله غير صالح لعضوية اللجنة، لأن شَنَآنه لقوم سيحمله على عدم العدالة وتغليب كفة جماعته على كفة الآخرين، لا لشيء إلا لأنهم جماعته. ونقصد بالشنآن البغض والعداوة.

اطلعت أمانة جائزة بامبي على تحذير الاستشاري الأسري والنفسي الدكتور مسفر المليص - الذي نشرته صحيفة عكاظ السعودية - من حالات عنف أسري «غير مبرر» ضد الزوجات والأطفال ومرضى نفسيين يعانون من هياج نفسي. والذي اعتبر الإحصائية الأخيرة الواردة من الشؤون الاجتماعية لتعرض الأطفال في المملكة والتي بلغت 45 % من إجمالي أطفال المملكة يقع عليهم عنف، أنها خطيرة وتدل على خلل في المجتمع السعودي ولا بد من تضافر الجهود من الجهات المعنية لمعالجة هذا الوضع والخروج به من المأزق الذي قد يكلفنا كثيرا من الخسائر على الأجيال القادمة.

كما اطلعت على نتائج دراسة أعدها مركز «رؤية» للدراسات الاجتماعية في السعودية أكدت أن نسبة النساء المتزوجات اللواتي يتعرضن لعنف الزوج وصلت إلى 93 في المائة. «كل هذا العنف ونحن نصر على أننا مجتمع الفضيلة الأول!».

والعنف بحسب الدكتور المليص هو السلوك الذي يقوم به أحد أفراد الأسرة دون مبرر مقبول، ويلحق ضررا ماديا أو معنويا أو كليهما بفرد آخر من نفس الأسرة، منها الضرب بأنواعه، وحبس الحرية، والحرمان من حاجات أساسية، والإرغام على القيام بفعل ضد رغبة الفرد، والطرد والسب والشتم والاعتداءات الجنسية والتسبب في كسور أو جروح جسدية أو نفسية.

ولمعرفة أمانة الجائزة بطبيعة المجتمع السعودي ومزاجه الذي يشبه شطة فلفل هابانيرو في الحرارة الحادة جدا، فقد قررت تخصيص جائزة محلية لأفضل أسرة بامبية. واتخذت البطريق شعارا للجائزة باعتباره أفضل من يطبق البامبية الأسرية بحسب الدراسات الحديثة. وبالتالي فهي تتطلع من خلال الشعار إلى جعل البطريق نموذجا يحتذى آملة أن يتحول المجتمع إلى مجموعة من الأسر البطريقية.

ولكي نفهم مبررات اختيار البطريق، ينبغي أن نلم قليلا بحياته الأسرية. تقطع آلاف البطارقة التي تعيش في أبرد منطقة في العالم «القطب الجنوبي» مسافة تصل إلى 160 كم مشيا وتزحلقا على الجليد من أجل أن يلتقي الزوجان في موسم الزواج الجماعي. وقبل ذلك تكون تغذت وخزنت في حواصلها غذاء يكفي لرحلة طويلة مضنية. تلتقي البطارقة كأسرة واحدة كبيرة دون أي تمييز بينها رغم أنها جاءت من مناطق مختلفة. وبعد أن تضع الإناث بيضها يحين فصل الشتاء لتنخفض الحرارة إلى 50 تحت الصفر. تهب الرياح حاملةً الثلج والبرد بسرعة 120 - 160كيلو مترًا في الساعة. تترك الإناث البيض عند الذكور للحضانة، وتعود إلى البحر لأن عملية وضع البيضة تستهلك معظم الطاقة في جسم الأنثى لتجمع الغذاء وتستعيد قوتها، وتوكل مهمة حضن البيض للذكور المضحية. يحمل ذكور البطريق البيض على قدميها لتحميها من البرد بأرياشها الثخينة متحملة هي برد الشتاء المتجمد، والانتظار واقفة على قدميها لمدة أربعة أشهر بدون أكل، مخافة أن تسقط البيضة على الأرض فتجمد وتفسد، فالغفلة ممنوعة حتى للحظة. إنها الرعاية الفائقة والصبر الطويل والرؤية بعيدة المدى.

بعد أربعة أشهر تفقس البيضة، يخرج البطريق الصغير، ولكنه يظل على أقدام والده حتى تتكون عليه الطبقة الدهنية التي تحميه من البرد. أول غذاء يحصل عليه من مخزن أبيه «حوصلته»، حيث يؤثر البطريق الجائع ابنه على نفسه. ثم ترجع الأنثى من البحر حيث كانت تخزن الغذاء في حواصلها من أجل الصغار بالاصطياد المستمر. بعد عودة الأنثى يتوجه الذكر للبحر ليسد جوعته الطويلة، ثم يعود بعد ذلك ليكمل المهمة التربوية بالاشتراك مع الأنثى.

هذه لمحة موجزة عن الأسرة البطريقية، فهل ستنجح هيئة جائزة البامبي في مشروعها لينتهي العنف الأسري، وتسود الثقافة البامبية البطريقية؟

الجواب متروك لكم. أسأل الله أن يُبَطرق رجالنا ونساءنا على السواء.