آخر تحديث: 12 / 11 / 2019م - 1:33 م  بتوقيت مكة المكرمة

تنظيم الأسرة ضرورة اجتماعية

أمير أبو خمسين صحيفة الرأي السعودي

«يمكن تنظيم الأسرة من تحديد عدد الأطفال الذين يرغبون في إنجابهم والمباعدة بين الأحمال، والترويج لممارسات تنظيم الأسرة، وضمان الوصول إلى وسائل منع الحمل التي تفضلها النساء والأزواج أمر ضروري لتأكيد الرفاهية وتقديم الدعم في الوقت نفسه لصحة المجتمعات» هذه مقولة منظمة الصحة العالمية.

هذه الرؤية المقتصرة على تنظيم الأسرة من ناحية الحد من الإنجاب قاصرة وغير كافية من ناحية شمولية الموضوع وعدم تحديده في إطار أحادي محصور في جانب محدد، فهو مفهوم ينطوي على مضامين اجتماعية تتمثل في عملية الترشيد لتنشئة الأطفال، وتحديد أدوارهم الاجتماعية، والعمل على المواءمة بين أهدافها ووظائفها الاجتماعية، تنظيم الأسرة يشمل عدة أمور منها:

أولًا: الحد من الإنجاب وتحديد النسل، حيث تحديد النسل يعني إيقاف الإنجاب بعد عدد معين من الولادات واستخدام وسائل منع الحمل الحديثة، ويتم ذلك عبر تجنّب حمل غير مرغوب فيه أو ولادة غير مرغوب فيها. «تحديد واختيار المدة بين كل ولادة وأخرى، تحديد عدد أفراد الأسرة على ضوء الإمكانيات المتوفرة لدى الأسرة».

ثانيًا: رفع الوعي الصحي من خلال الحد من زواج الأقارب، بسبب الأمراض الوراثية، ففي الكثير من الدول العربية زواج الأقارب حالة مستشرية ومنتشرة بشكل كبير، لذلك نجد انتقال وتوارث الأمراض بين الأجيال، ولعل قراءة موضوعية لبعض الإحصائيات الخاصة بهذا الموضوع في العالم العربي تكفي بإعطاء مؤشر على تفاقمها وانتشارها بين الأجيال القادمة، ولو استمر الحال لعدة أجيال قادمة، فسيؤدي ذلك لتراكم الصفات الوراثية غير الجيدة، مما يؤدي إلى ضعف النسل، والعيوب الخلقية والأمراض أحادية الجينات الشائعة.

وكذلك يعتبر السبب الرئيسي للكثير من الأمراض والإعاقات لدى الأطفال، يورث 82 مرضًا، مثل الإجهاض المتكرر - الإعاقات المتعددة، لذلك فإن فرض فحص الزواج المختبري قبل الزواج ضرورة ملّحة، حيث أغلب الدول العربية تشترط تقرير فحص الزواج.

ثالثًا: تحسين المستوى الاقتصادي والاجتماعي، مع التضخم السكاني والإهدار في الثروات في عالمنا العربي وشحّ المياه، مما أثر في القطاع والثروة الزراعية، وتدني دخل الفرد في الأسرة، وسوء توزيع الدخل، وهجرة أهل الريف من القرى إلى المدينة، أدى إلى تضخم المدن الرئيسية، وتغير أسلوب معيشتهم، كلها أمور تتفاعل تفاعلًا مهمًا مع مستوى الرفاه الاجتماعي والاقتصادي لهؤلاء السكان.

لذلك فإن تنظيم الأسرة وترتيب أوضاعها يتطلب التخطيط السليم في السياسة السكانية التي تمثل سياسة أي دولة، وإنهاء الإجراءات الحكومية التي تسعى إلى تغيير وتحسين أوضاع المجتمع اقتصاديًا واجتماعيًا.

إن الهدف من تنظيم الأسرة، بات أمرًا ملحًا على كل الدول والمجتمعات، من أجل الحد من التضخم السكاني ومن أجل تحسين الأوضاع المعيشية التي تشمل الاقتصادية والاجتماعية.