آخر تحديث: 10 / 12 / 2019م - 1:50 م  بتوقيت مكة المكرمة

كذبة التسامح

عباس المعيوف صحيفة الرأي السعودي

«التسامح» مفردة جميلة ورائعة تنم عن حالة من الصفاء والنقاء والتعايش مع من كان رأيه وتوجهه مختلفًا معك، ولكن تطبيقها على أرض الواقع صعب جدًا، كون التسامح يحتاج إلى رياضة روحية وثقافية وفكرية مركزة جدًا، تأتي مع مرور الوقت وتنتهي بالتحرك الجاد نحو التعامل الطبيعي، دون خيانة اجتماعية، والشواهد على ذلك كثيرة.

ولهذا كثيرًا ما نسمع هذا السؤال في المنتديات الفكرية والدينية وما يدار في الساحة البحثية على من أكثر تسامح المسلمين أم الغرب، حيث تأتي المفارقات في الإجابات دائمًا من الطرف الإسلامي بالذهنية القديمة، بأننا خير الأمم وأكثرها تسامحًا ومنا النبي الأمي، وما إلى ذلك، وأن ما نراها في غير المسلمين ما هي إلا كذبة قامت على القوانين الوضعية التي وضعتها العلمانية.

دعونا نقول بعيدًا عن الاتجاهات ومواردها ما يهمني الآن واقعًا عن مدى تفاعلنا مع ثقافة التسامح، وهل هي واقع اجتماعي ملموس أم أن ذلك في الكتب والتزلف الاجتماعي؟، فمازال أغلبنا وللأسف يتحرك وفق التراث الديني والتاريخي فلا يستطيع الانفكاك منه، كون ذلك جزءًا من العقيدة وبدونها يصدق عليك قول المنافقين الذين يبغون خير الدنيا على الآخرة.

لا يكفي الحديث عن التسامح دون إدراج مادة علمية تطرحها وزارة التعليم على ثلاث مراحل: الابتدائية والمتوسطة والثانوية، حتى تكون ثقافة حية في المرحلة الجامعة غالبًا يبدأ الاختلاف في الرؤيا والمنطلقات والأفكار في المرحلة الجامعية، ومنها تبدأ فكرة طرح الأسئلة والنقاش، ويكون المناخ الجامعي مهيأ ومواكبًا للحالة الاجتماعية الحالية.

الواقع الاجتماعي ركيزة أساسية لبناء أي مجتمع صحي سليم الأفكار يريد الخير لوطنه، وهذا لا يأتي من فراغ بل من تأسيس ثقافة تسمى ثقافة التسامح، ولا ننكر تغير الحالة الاجتماعية نحو الأفضل خاصة في السنوات الأخيرة، نلمس وبشكل جدي نشر التسامح بين أفراد المجتمع السعودي وإن كان ذلك يسير ببطء.