آخر تحديث: 16 / 12 / 2019م - 1:25 م  بتوقيت مكة المكرمة

اكتتاب القرن.. حققته أرامكو السعودية

دكتورة لمياء عبدالمحسن البراهيم * صحيفة اليوم

تكلّمت عن «التحول الاقتصادي في السعودية في اكتتاب أرامكو»، وتناولت طرح سندات أرامكو في شهر أبريل الماضي كتجربةٍ مضت، وأثارت تساؤلات، كما يحصل الآن في اكتتاب أرامكو، وقد تبيّن أثرها على الصعيدَين الاقتصادي والإعلامي من حيث الثقة باقتصاد المملكة، وإدارته من قِبَل الحكومة السعودية، ومتانة النظرة الاقتصادية على المدى الطويل لقطاع النفط واقتصاد المملكة، والذي جذب الأنظار العالمية للمملكة وأظهر حجمها وتأثيرها على مستوى العالم.

مكانة شركة أرامكو في الاقتصاد العالمي وسوق المال تمثل إغراءً للاستثمار المحلي والعالمي، تتكلم عنه الأرقام، حيث يُعَدّ برميل النفط السعودي الأفضل عالميًا من حيث مقارنة الشوائب، كما يتميّز بسهولة الاستخراج، وبالتالي تقليل الانبعاثات البيئية الملوثة، كما تتفوق أرباحها على ثاني وثالث أكبر شركتين في العالم مجتمعتَين، وهما «أبل» والبنك التجاري الصناعي الصيني، وعلى أكبر خمس شركات نفط في العالم مجتمعة، وهي: «أكسون موبيل»، و«شيفرون» الأمريكيتان، و«بريتش بتروليوم» البريطانية، و«توتال» الفرنسية، و«رويال داتش شيل» البريطانية - الهولندية، البالغ أرباحها معًا 80 مليار دولار.

كما تفوق قيمة «أرامكو» القيمة السوقية لأكبر عشر شركات نفط وغاز في العالم مجتمعة، والبالغة 1,57 تريليون دولار.

أيضًا فإن احتياطيات النفط الخام ومشتقاته «السوائل» تتجاوز وبفارق كبير أضخم خمس شركات في مجال النفط، حيث تعادل أرباح «أرامكو» في 2018 نحو أربعة أضعاف أكبر شركة نفط في العالم بعدها وهي شركة رويال داتش شل، والبالغة 23,4 مليار دولار في نفس العام.

ورغم ذلك، فإن سعر اكتتاب أكبر شركة في العالم هو الأقل في سعره بين أضخم 11 اكتتابًا في التاريخ.

وحتى لا يتأثر المكتتبون في الأسهم لتذبذب سعر السهم والانخفاض والارتفاع كحال أي سهم مُدرَج في أسواق المال، فقد ضمنت الحكومة الربحية للمساهمين بألا يقل توزيع الأرباح عن نسبة 4% في السهم لمدة خمس سنوات حتى عام 2014م، وبقيمة مالية تبلغ تقريبًا 75 مليار دولار، مهما قلّت قيمة السهم لأي ظرف كان، يُعزز من ذلك القدرة المالية للشركة، وارتفاع أرباحها بنسبة 46,3% بما يعادل 131,9 مليار ريال في عام 2018، إلى 416,5 مليار ريال «111,1 مليار دولار»، مقارنة بنحو 284,6 مليار ريال في 2017، كما قفزت أرباحها بنسبة تقارب 740 في المائة «366,8 مليار ريال» خلال عامَين، بعد أن كانت تبلغ 49,7 مليار ريال في عام 2016م، وتربّعت على قمة أعلى أرباح للشركات في العالم؛ نتيجة ارتفاع متوسط بيع سعر الخام بنسبة 33%؛ ليبلغ 70 دولارًا للبرميل مقابل 52,7 دولار للبرميل في 2017.

إضافة لذلك، حفزت أرامكو المشاركة الشعبية الوطنية من خلال منح كل سجل مدني مكتتب 10 أسهم مجانية بعد 6 أشهر من الاكتتاب، وفق شروط محددة لضمان استقرار السوق، وللمحافظة على أعلى فترة لثبات سعر السهم على المديَين المتوسط والطويل.

وقد انعكست تلك الثقة إبان نزول الأسهم بسرعة الطلب عليها.

باكتتاب أرامكو نتفاءل في السير قدمًا نحو التنمية والتطوير للاستمرار بالنهضة والرفاه في السعودية، محققين بذلك الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية تجاه الأجيال القادمة.

مديرة إدارة التوعية الصحية في صحة الرياض- استشارية طب أسرة، أخصائية صحة عامة وإدارة الأنظمة الصحية وإدارة الجودة