آخر تحديث: 11 / 7 / 2020م - 8:19 م  بتوقيت مكة المكرمة

لا للمخدرات!

جواد المعراج

الحمدلله الذي منحنا نعمة العقل، وحرم علينا المواد المخدرة الخطيرة، وأعطانا نعمة العلم والفهم والدين.

كم هو جميل ونحن نرى أجيالنا الناشئة في بداية أعمارهم وهم يخططون لتحقيق أهدافهم المنشودة، والتطلع للمستقبل بحماس ونشاط، وكم نشعر بالسعادة ونحن نرى جيل الشباب ينبذون المنكر، ويتمسكون بالفضيلة، لكن ما يحدث حاليا في المجتمعات من خطر وانتشار المخدرات، وآفات سيئة تؤدي بالشباب إلى الوقوع في الهلاك، فمن المحزن جدا أن يقع فئة من الشباب فريسة لهذه المواد القاتلة والسامة.

إن الأمر المقلق هو تزايد عدد المدمنين، وذلك بسبب توفر العديد من الإمكانات والقدرات والأساليب التي تساعد على جعل بعض الشباب يستخدمون هذه المادة القاتلة، فإن مروجي المخدرات يلجأون إلى الترويج والتسويق والدعاية لهذه المواد الخطيرة عن طريق أستخدام وسائل عديدة، لذلك على الشباب الحذر ثم الحذر من الوقوع في شباك مروجي المخدرات، حتى لا يتحولون إلى مدمنين، والانتباه جيداً من الوسائل الخادعة التي يستخدمها المروجين لاصطياد الشباب.

ضعف الوازع الديني يعتبر السبب الرئيس بل الأكثر شيوعا، فهو الذي يجعل الشباب ينجرفون وراء طريق المخدرات، بالإضافة إلى ذلك عدم تثقيف الشباب لأنفسهم عن طريق قراءة الكتب الدينية، فقد أكد العلماء الدينيين أن المخدرات تضر بالدين، وأن من يستخدمها ويدمن عليها ينسى ذكر الله عز وجل، ويضيع صلاته، وإنها أيضا تؤدي بصاحبها إلى تدمير سمعته بين الناس، والقضاء على النفس، فمن هنا جاء دور الدين في تحريم هذه الآفة الخطيرة.

وهناك سبب أخر شائع بكثرة، وهو مجالسة أصدقاء السوء، هذا الأمر يؤدي إلى الإضرار بالطرف الآخر، فالصديق الذي يروج المخدرات، والذي يحمل العادات السيئة له القدرة على تدمير حياة ومستقبل صديقه الضحية عن طريق التلاعب به، وإجباره على تجربة المخدرات باستخدام وسائل خادعة، وذلك حتى يجعله يتحول إلى مدمن، فإن مضاعفات الإدمان على المخدرات تسبب الفشل في الوظيفة والدراسة والحياة العامة وتنشئ المشاكل الأسرية، وغيرها من مشاكل أخرى.

ولوقاية الشباب من الوقوع في وحل المخدرات هو زيادة الوعي لديهم عن طريق الذهاب إلى دورات توعوية التي تقام في المنطقة، فإن الذهاب إلى هذه الدورات يقي فئة الشباب من الوقوع في حبائل المخدرات، كذلك مجالسة أصحاب الخير، وعلاوة على ذلك الانشغال بالأعمال التطوعية والاجتماعية، فالعمل التطوعي يحفز ويشجع الشباب على استغلال أوقات الفراغ للتطوير من أنفسهم وتنمية شخصياتهم، وتحريك روحهم المعنوية، فالشباب عندما ينخرطوا في الأعمال التطوعية والاجتماعية فإنهم يكتسبون مهارات جديدة ويتخلصوا من الفراغ الشديد، فالملل والفراغ الشديد يجعل بعض الشباب يعتقدون أن ليس هناك وجود لأي معنى أو هدف في الحياة يسعون إليه ويرغبون في الحصول عليه، فقد يكون هذا الأمر من أسباب انحرافهم، ووقوعهم في حبائل المخدرات.

ختاما، نشير إلى ما أوضحه سماحة الشيخ الدكتور عبدالله اليوسف من منطقة القطيف عند زيارتي له في مجلسه كل أسبوع، والنقاش معه حول قضية المخدرات وحرمة تناولها وأضرارها قائلاً: ونتيجة لما للمخدرات من آثار تدميرية على شخصية الفرد والمجتمع والقيم والمثل فقد أجمع الفقهاء على تحريم المخدرات، وقد أكد العلم الحديث على أضرار المخدرات فقد أثبتت الأبحاث العلمية أن تعاطي المخدرات يؤدي إلى ضعف وقصور في أداء النشاط الحسي والوظائف العقلية وعدم القدرة على التحكم في التصرفات وازدواجية القرارات، ويؤدي أيضاً إلى عدم استقرار المزاج العام للشخص وتعرضه للتقلبات والهزات النفسية. كما أثبتت نتائج البحوث أن التعاطي يقلل من إنتاجية الشخص سواء أكان يؤدي عملاً يدوياً أم فكرياً، حيث يؤدي إلى تدمير الجهاز العصبي تدريجياً وعدم الاتزان والاستقامة في السلوك الاجتماعي.

وخلاصة القول: على الشيوخ والخطباء أن يستغلوا المنبر والمناسبات الدينية لتوعية الآباء والأمهات، عوضا من عدم تسليط الضوء على هذه القضية أو ممارسة دور المتفرج، فإن مروجي المخدرات يعملون ليلا ونهارا لنشر هذا السم القاتل بين فئة الشباب.