آخر تحديث: 28 / 2 / 2020م - 7:07 ص  بتوقيت مكة المكرمة

مهلاً.. ترفق قليلاً

زينب إبراهيم الخضيري صحيفة الرياض

كم مرة تقسو على نفسك في اليوم، في الشهر، في السنة؟ أنت تقسو على نفسك عندما تتابع أخبارا لا تهمك وليس لك قرار فيها، أنت تؤنب نفسك وتهينها عندما تتدخل فيما لا يعنيك، أنت تدمر نفسك إذا دخلت في علاقة إنسانية غير متكافئة وسامّة لروحك، أنت تقتل نفسك عندما تعيش في العالم الافتراضي وتصنع لك شخصية وهمية بعيدا كل البعد عنها في الواقع، أنت تضيّع وقتك كلما لازمت هاتفك المحمول أو حاسبك دون هدف وتعيش الضجيج الذي لا يلزمك أبداً.

اهدأ الآن..!

حاول أن تفكر في نفسك وتعاملك معها، هل تترفق بها، هل تتعامل معها برقة أم بعنف؟ قد يبدو هذا السؤال غريباً ومضحكاً بنفس الوقت، لأن الواقع يخبرنا أنه ليس كل البشر يتعاملون مع مشاعرهم بلطف، ففي داخل كل منا مدينة سكانها من الحلم، والجهد، والتعب، والعمل، وبعض الحب، والعقل الذي يختلس النظر إليك يراقبك ويحرجك أحياناً يجب عليه أن ينصفك لأن هناك من هم متعبون، مرهقون ولا يشتكون، يتظاهرون بالقوة والشجاعة وعدم الخوف من المجهول، ولكن! الأكيد أننا كلنا نمر بفترة حيرة وتشويش وسؤال أنفسنا: ماذا نريد وماذا لا نريد؟، من نحن وماذا نريد أن نكون؟، ما أهدافنا وكيف نحققها؟، غالبا يكون هدفك من حياتك مرتبطا بإحساسك بذاتك، فإذا كنت غير قادر على تقييم نفسك وتقسو عليها لأن تقديرك لذاتك مشوه وصورتك الداخلية تجاه نفسك ضبابية، وتستمد وجودك من خلال إرضاء الآخرين وتحسين صورتك بشكل مستمر أمامهم تجنباً للنقد حتى من دون قناعة منك، وذلك يعود لغياب القيم الخاصة بك، ونقص المهارات التي تتمتع بها، وعدم معرفة ما تريد، فأنت لديك القدرة على وصف العالم المحيط بك بدقة، ولكنك تعجز عن وصف ذاتك، هنا يجب عليك أن تتوقف وتعيد تقييم ذاتك ونظرتك للحياة، حاول أن تتفحص نفسك كل فترة وتتوقف متأملاً حياتك وتسأل نفسك، ماذا تحب فعلاً ومن تحب؟ وماذا تريد في حياتك؟ وما الذي يدخل عليك السعادة فعلياً؟ وما سلبياتك وكيف تحولها إلى إيجابيات؟، فنحن في النهاية بشر نخطئ ونصيب، والخطأ ما هو إلا تغذية راجعة لنا لتعديل مسارنا، فقط كن شجاعا وكن أنت وماذا تريد، والذي تؤمن به اعتنقه دون انتظار رأي الآخرين، فرضا الناس غاية لا تدرك.