آخر تحديث: 28 / 2 / 2020م - 7:07 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الذكاء الذي تملكه

ليالي الفرج * صحيفة الرأي السعودي

غالبًا ما يظن الناس أن هناك سمات بارزة للأذكياء تؤهلهم للنجاح المطلق، ويعتقدون أن الحصول على معدل ذكاء عالٍ يؤدي تلقائيًا وكنتيجة حتمية إلى النجاح فيما يخوضه من مجالات دراسية ومهنية واجتماعية، بينما علماء النفس يكتشفون أن درجات حاصل اختبار الذكاء «IQ» لا تتنبأ دائمًا بالطلاب الذين سيبدعون في البيئات الأكاديمية، أو بعد التخرج في حقول الحياة الخاصة والعامة.

إن ما يعتقده عالم النفس التنموي «Howard Gardner» والمشرف على عدد من البحوث في الإدراك والتعليم في جامعة Harvard، أنه لا يوجد مقياس ذكاء واحد يمكنه تحديد مقدار الذكاء للفرد، ويعرّف «Gardner» الذكاء بطريقة مرنة على أنه القدرة على حل المشكلات، أو إنشاء منتجات، يتم تقديرها ضمن بيئة ثقافية واحدة أو أكثر، ويحدد أيضًا عدة أنواع من الذكاء.

وهذا ما يدعونا للتأمل والبحث عن قدراتنا في أوجه تلك الأنواع من الذكاء، والتي تتمايز بين فرد وآخر، فنجاح أحدهم في مجال ما، ليس بالضرورة أن يبلغ المقدار نفسه من النجاح في مجال أو مهارة أخرى، على سبيل المثال: فهناك من يمتلك الذكاء اللفظي، أو الحسابي، وكذلك البصري، والحسي وغيرها من الذكاءات.

فنجد الذين يستخدمون الذكاء اللفظي / اللغوي، بارعين في المهارات اللغوية ويتعلمون بشكل أفضل من خلال التحدث والكتابة والقراءة والاستماع، أما الأشخاص الذين يستخدمون الذكاء الحسابي / المنطقي يجيدون الأرقام والمنطق وحل المشكلات والأنماط والعلاقات والفئات وكيفية ارتباطها.

وهناك من يستمتع ويبدع عندما يتعلم بصريًا ومن خلال تنظيم الأشياء مكانيًا، فهؤلاء يمتلكون الذكاء البصري / المكاني، يفكرون في الصور والمشاهد، ويفهمون بشكل أفضل من خلال رؤية الموضوع بصريًا ويستمتعون بالمخططات والرسوم البيانية والخرائط، فيبدعون في أنواع الفنون ومجالات الأزياء.

أمّا الأشخاص الذين يستخدمون الذكاء الطبيعي المرتبط بمعالم الطبيعة، تجدهم يحبون مشاعرهم الخاصة ويستثمرونها في الهواء الطلق ويتعرفون على التفاصيل في التكوينات الطبيعية، هؤلاء يتفوقون في بناء علاقة هندسية بالنباتات والحيوانات والرمال والسحب ويبدعون في مراقبة الفروق الدقيقة بين العناصر المماثلة في عالم الطبيعة.

وفقًا لما سبق فكل واحد منّا لديه كل هذه الذكاءات بنسب متباينة، ترتفع في نوع وتنقص في آخر، ويمكن أن يعمل كل واحد منا على تعزيزها، قم بالتجربة الدقيقة واكتشف أي نوع هو الغالب لديك، عندما نعترف بكل ذكائنا، فذلك أداة فاصلة لتوجيه مساراتنا الإبداعية، «استكشف باستمرار طرقًا جديدة للولوج لمساحات الإبداع، أنت حقًا قادر على ترجمة الذكاء الذي تملكه».

كاتبة رأي في صحيفة الشرق السعودية
شاعرة ومهتمة بترجمة بعض النصوص الأدبية العالمية إلى العربية ، ولها عدَّة بحوث في المجال التربوي.