آخر تحديث: 7 / 4 / 2020م - 10:02 م  بتوقيت مكة المكرمة

الفرار إلى الله

المهندس أمير الصالح *

أصبحت المصافحة قلق والقبلة على الجبين هاجس والذهاب للأسواق بغرض التموين اضطرار والذهاب للمستشفى مؤشر اصابة بالوباء أو تعريض للنفس لخطر العدوى . فالإجراءات الوقائية الاحترازية المتسارعة لإتقاء شر تمدد وباء كورونا الجديد أدت إلى صدور قرارات رسمية قوية وتاريخية لم يعيشها ابناء الجيل الحالي من قبل . فالأسواق تم حجبها واماكن الترفيه تم إغلاقها وتوقفت الحياة العامة والانشطة الاجتماعية وتم اعتماد الدراسة من بعد ، وتم اطلاق اجازة للعمال لمدة زمنية مع قابلية التمديد وتم حجب المطارات وتفعيل المعاملات الالكترونية من بعد . ولعل الصور التاريخية لخلو عواصم العالم السياحية مثل باريس وعواصمه الدينية مثل مكة المكرمة وعواصمه المالية مثل نيويورك من الناس تهز الوجدان وتكشف ضعف الإنسان بعد تمادي غروره . كل هذه الأمور من قرارات أو اعمال حدثت في أقل من عشرة أيام ؛ والإجراءات قابلة للتصعيد أو التخفيف ارتباطا بمعدل تزايد عدد الإصابات بالوباء . واضحت الحالة الاجتماعية تتبنى شعار العزل الاجتماعي social distancing «الزم بيتك». وبلغت المرحلة صورة مصغرة ومطابقةلمصاديق الآية القرآنية الكريمة: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ • وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ • وَصَاحِبَتِهِوَبَنِيهِ • لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [سورة عبس].

صادف حدث انتشار الوباء مع حدث تدهور أسعار البترول عالميا وهذا وذاك الحدث دهور مؤشرات أسواق الاسهم المحلية والعالمية واسواق العقار وتعطل حركة السفر والتنقل بين المدن وبين معظم دول العالم . أصبحت وسائل الوسائط الاجتماعية مرتع خصب لنشر صور متشائمة جدا عن المستقبل البشري . في عالم الاقتصاد ، وجدنا بعض الصحفيين العالميين يطلقون كلمات رنانة بهدف تعزيز روح التشاؤم المحبط دونما أرداف تفسير علمي للمصطلح على مسامع القارئ / المستمع لزيادة الوعي . فنرى عناوين كبيرة مثل الانهيار الكبير ، والكساد الكبير . والأولى بالكاتب لذاك العنوان أن يثقف القراء بالمفاهيم الصحيحة ومؤشرات والمعايير ظ المطابقة لتلكم المسميات قبل اطلاقها.

بعد اعلان منظمة الصحة العالمية للعالم بأن فيروس كورونا الجديد جانحة . خصصت لنفسي بعض الوقت للاطلاع على وثائقيات تعالج مفهوم الجانحة والاجراءات الوقائية المتبعة ومن واقع مشاهدة عدة وثائقيات ، تعلمت التالي:

1 - تجنب المطارات والمواصلات العامة

2 - تغطية كامل الجسم من خلال لبس عازل كامل coverall

3 - لبس كمامات ونظارات حماية

4 - الاحتفاظ بمصابيح إضاءة للطوارئ

5 - الاهتمام بغسيل اليدين وتجنب لمس الأسطح في الأماكن العامة

6 - توفير مواد مؤن كافية

وأمور أخرى . أما في عالم الاقتصاد فقد خصصت وقت ايضاً لفهم مصطلح الانهيار crash والكساد depression. وقد وضحت لي معاني المفاهيم للمصطلحات بشكل أفضل . وقد سجلت توظيف بعد الصحفيين وبعض المواقع للمصطلحات بطريقة خاطئة لتزيد من حالات الهلع والخوف لدى رجل الشارع والعامة من الناس . وهذا نوع من المتاجرة بمشاعر الناس والمغالطات بهدف توظيف المصطلحات لأغراض مجهوله للعامة حتما ستؤدي بالعامة من الناس للقيام بقرارات واندفاعات غير صحيحة .

العالم بكل صنوفه المعلنة: المتقدم والمتخلف ، الاول والثالث، الصناعي والنامي يكافح ويكافح ليخرج من عنق الزجاجة . فليس بصاحب الثروات بقادر على ان يجد مراغم آمنة في مكان ما و لا الفقير الكادح بأقدر منه . الكل من بني البشر بكل دياناته وايدلوجياته ودوله يواجه ذات المصير والتحدي الوجودي . حتما بعد الأخذ بكل الاجراءات الاحترازية والاجتهاد في مراكز البحوث الصادقة للبحث عن مصل ناجع لهذا الوباء ، البعض منا انحسر مدخره في الثقة بمن يطلق تصريحات وجود مصل والبعض منا انغمس في القلق وهناك من ليس له أي اهتمام بالأمر . والكل يهيم وجهه نحو السماء وفي قرارت نفسه قناعة واحدة ومفادها أنه ليس هناك فرار من الله إلا إلى الله .