آخر تحديث: 14 / 8 / 2020م - 12:05 ص  بتوقيت مكة المكرمة

سعيد الحبيب: نقلت الرياضة من صراع «الشاطئ» و«الـبدر» إلى إلفة «الترجي»

جهينة الإخبارية حوار/ فؤاد نصر الله ـ سلمان العيد - مجلة الخط - العدد 24
سعيد الحبيب
سعيد الحبيب
  • كلفت برئاسة نادي الترجي وأنا مدير لثلاث مدارس في وقت واحد
  • إنجازات عديدة حققها «الترجي» تفوق إنتاج ما قبل الدمج
  • الهموم الإجتماعية جاءتني في ظل اهتمامي الكبير بالشأن الرياضي
  • كنت لاعباً «جوكر»، وتوقفت عن مزاولة الرياضة لأني صرت رئيساً لنادي الخط

أكثر من خمسين عاما قضاها سعيد بن سلمان العبد الهادي الحبيب في خدمة المجتمع، وخدمة المصالح العامة، من أكثر من بوابة.

فهناك البوابة الرياضية، وهي بوابة واسعة، ما أن تفتح إلا على مجموعة من التداخلات والمنافسات، تبدأ وتكاد لا تنتهي، من هذه البوابة دخلها لاعبا، ومديرا، ومنافسا، وحقق العديد من الإنجازات ليس اقلها المساهمة في دمج ناديي الشاطيء والبدر، وهي اشهر واهم عملية اندماج رياضية شهدتها محافظة القطيف طوال تاريخها الرياضي.

وتأتي بعد ذلك البوابة الاجتماعية التنموية، فهي أوسع من نظيرتها الرياضية، كونها إذا انفتحت فنطاق التعامل والتداخل يتم مع جميع فئات المجتمع، فكل واحد لديه همومه، ليس على الصعيد المادي فقط، وإنما هناك صعد أخرى اشد تعقيدا وصعوبة.

وهناك البوابة الاقتصادية التي لا يتوقف الحديث حولها، وهي عملية تدور مثل الساعة، مستمرة باستمرار الحياة.

ومع هذه الاهتمامات فهو إنسان مسؤول، يعمل في وظيفة لم تخل من مسؤولية عامة، ولا تكاد تتباين عن اهتماماته التطوعية الأخرى، إلا وهي مهنة التعليم، التي زاولها 35 عاما مع زوجته.

إننا بهذا الجمع بين الرياضة والشؤون الاجتماعية والتعليم نقف أمام شخصية، إذا شئنا او حاولنا توصيفها باختصار فسوف نقول إننا امام «شخصية نادرة وقادرة على الفعل»، تملك إرادة فولاذية، تمتلك من القدرات ما تجعلها تنظم الحياة بين كل هذه الاهتمامات.

إنه الحاج سعيد بن سلمان عبدالهادي الحبيب الذي امتهن التعليم هو وزوجته، قضى اكثر من 50 عاما بين هذه الاهتمامات، خرج منها راضيا سليما معافى، يشعر بشيء من الرضا، لكنه يأمل شيئا أراد تحقيقه فتحقق بعضه.. إننا بالفعل امام قصة جميلة تحمل الكثير من المعاني والمعاناة، وتنتقل من فصل إلى آخر بعبرة وعظة، تجد بطلها هادئا غير متذمر ولا يعتب على المجتمع، الذي ما فتأ يبادله حبا بحب.. تلك القصة رواها لنا أبوحسام في الحوار التالي:

لقاء سعيد الحبيب

لا شك ان علاقتكم بالرياضة لها قصة متعددة الفصول، كيف بدأت تلك العلاقة؟

تعود علاقتي بالرياضة وكرة القدم بوجه خاص إلى فترات الطفولة والمراهقة، فمنذ أن كان عمري 15 عاما انضممت إلى فريق «بورسعيد» بالقلعة، وكان هذا الفريق أحد ثلاثة فرق كبيرة متنافسة في القطيف، فكان هناك أيضا فريقا «النور» و«النسور»، ولو شئنا التحديد فقد التحقت بهذا الفريق عام 1377هـ وقد اندثر هذا الفريق وتفرّقت عناصره على الفريقين الآخرين «النور والنسور»، وذلك في عام 1379هـ.. وبالنسبة لي لم أنضم إلى أي من الفريقين، وإنما ذهبت الى الجنوب وأسست فريقا جديدا أطلقت عليه إسم «الوحدة»، يغطي منطقة الدبابية وما حولها، واستمر لعامين كاملين فقط وانتهى، وتحوّلت عناصره إلى فريق جديد ساهمت في تأسيسه تحت مسمى «الشباب»، وقد تعاون معي مجموعة من الأصدقاء لتأسيسه عام 1381هـ وكنت حينها مشرفا على الفريق برفقة أخي كامل، وحبلان القصاب، وعبدالله المرهون السيهاتي، وحسن التاروتي، وأمين الشبركة، وفي العام 1387هـ أي بعد سبعة أعوام من تأسيس هذا الفريق قمت بتأسيس فريق جديد أيضا تحت إسم «السلام»، وعملت أن أضم إليه بعض العناصر من فريق «الشباب»، وقمت بمحاولات لدمج الفريقين، لم يكتب لها النجاح إلا في عام 1390هـ وعلى إثر ذلك ظهر فريق إسمه «الخط»وهو ـ كما نعلم ـ إسم القطيف القديم، وبحكم علاقتي الطيبة مع بعضد المسؤولين في مكتب الرئاسة العامة لرعاية الشباب في المنطقة الشرقية تم تسجيل الفريق كأحد الأندية الرسمية في المنطقة الشرقية، وصرت أنا رئيسا للنادي، وكان ذلك بمثابة إعلان عن اعتزال مزاولة الرياضة كلاعب لأن نظام رعاية الشباب لا يسمح للإداري بمزاولة اللعب، وبقيت في هذا الموقع لمدة عامين، وقد شارك النادي في الدوري المحلي، وبعد خروجي من الفريق انضم كافة العناصر الى كل من نادي «البدر» ونادي «الشاطيء» اللذين كانا قائمين في تلك الفترة، وكنت حينها قد راودتني فكرة ترك الرياضة بالكامل والتفرغ الى حياتي الشخصية والاجتماعية.

خلال هذه الفترة كيف كان تمويل هذه الفرق، خصوصا وإنها كانت غير رسمية؟

التمويل كله ذاتي، من اللاعبين والإداريين، فالبعض يدفع عشرة ريالات في الشهر، والبعض الآخر يدفع ريالا أو ريالين او ثلاثة ريالات، كما أن الموظفين كانوا يدعمون فرقهم وأنديتهم بما تجود به أنفسهم خاصة وأن اغلب مقرات الأندية مستأجرة.

لقاء سعيد الحبيب

يلحظ من العرض السابق أن هناك منافسة كبيرة بين الفرق، ولكن لماذا هذه التنقلات من فريق إلى آخر؟

كل فريق له جماعته «شلته إذا صح التعبير»، وحينما أسست فريق «السلام» عام 1387هـ كان بسبب تحفظي على بعض أفكار بعض الزملاء في فريق «الشباب»، فصارت المنافسة بين الفريقين، وتجاوزت المسألة حدود المنافسة الرياضية الى حد الشجار والسباب والمشاكل، حتى إنني في إحدى المباريات قلت بالحرف الواحد: «إذا تمكن الشباب من هزيمتنا فسوف أحرق حذائي»، وكان في الفريقين عناصر من «البدر»، وعناصر من «الشاطيء»، حينها قام بعض المناوئين بالضغط على الناديين لمنع لاعبيهم من المشاركة في المباراة، وكانت النتيجة أن هزم فريقنا، وحينما أردت حرق الحذاء جاء بعض الأخوة من قبيلة الخوالد بعنك وتدخلوا ومنعوني من ذلك، وساهموا في منع حدوث مشكلة، ولكن مع ذلك وبجهود الأخوة ووعيهم تم دمج الفريقين كما سبق القول.

بعد هذه الأحداث وعمليات الانتقال والإندماج، هل انتهت باعتزال الرياضة، أم جرت أحداث جديدة أخرى؟

لا لم تنته، ولم يتركني الإخوة الرياضيون في حالي، إذ بعد ستة أشهر من انتهاء فريق «الخط»، وتقاسم تركته بين «الشاطيء» و«البدر»، جاءت لي مجموعة من الأصدقاء ممن كانوا في فريق «بورسعيد»، وصاروا أعضاء بمجلس إدارة «الشاطئ»، وطلبوا منّي الانضمام معهم في إدارة النادي، وأذكر منهم: «عبدالرؤوف الخباز، وعلي راشد الغانم» وغيرهما، وبعد جلسة طويلة من النقاش، وقد كنت أرفض الدخول الى إدارة النادي، لكنهم استطاعوا في البداية إقناعي لعضوية المجلس، وحينما وافقت تم ترشيحي للرئاسة، وبعد محاولات حثيثة منهم ـ أيضا ـ وافقت على الرئاسة وبقيت رئيسا لنادي الشاطئ بالقطيف لفترتين.

قبل الدخول في تفاصيل إدارة «الشاطئ» مع منافسه «البدر»، وفي غمرة هذه التنقلات والتفصيلات، لم تحدثنا في أي مركز كنت تلعب، ومن الأصل أي الألعاب زاولت؟

تستطيع أن تعتبرني «جوكر» في الملعب، وكذلك في الألعاب، ففي حال كرة القدم كنت ألعب في كل المراكز، وبعد ذلك صرت ألعب جميع الألعاب من كرة القدم الى كرة الطائرة وحمل الأثقال وكرة اليد والسلة والدراجات، بمعنى أنني مارست الرياضة بشتى أشكالها ولذلك استمر جسمي على حيويته مع كبر سني، ورغم تركي للرياضة لأكثر من خمسة وثلاثين عاما.

لقاء سعيد الحبيب

بعد الانضمام الى الشاطئ، وكانت هناك منافسة حادة مع البدر، كيف تصفون لنا تلك المرحلة؟

لقد صرت رئيسا لنادي «الشاطيء» خلال الفترة 1393 ـ 1401 وكانت تلك الفترة قمة العطاء في النادي، وكانت جميع الألعاب تزاول في هذا النادي، والتفاعل من قبل الرياضيين لا يوصف في تلك المرحلة، التي اتذكر إنني حضرت لقاء أندية المملكة الذي عقد في الرياضن، ممثلا لأندية القطيف التابعة لمكتب الرئاسة العامة لرعاية الشباب بالقطيف لمناقشة حفل تكريم الرئيس العام للرئاسة الراحل الامير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز، في ذلك الوقت طرأت عليّ فكرة دمج ناديي البدر والشاطيء، وقمت بالتشاور مع أعضاء مجلس إدارة نادي الشاطيء التي كنت أنا رئيسه، فلاقيت موافقة بذلك، فأعددنا خطابا بهذا الخصوص، وقمنا ببعثه الى الإخوة في إدارة نادي البدر، واستمر معهم ذلك الخطاب لمدة سبعة أشهر، ثم جاءت الموافقة على الاندماج.

هل جاء هذا الاندماج كفكرة مجرّدة أم أن هناك حوادث معينة اقتضت مثل هذه الخطوة الجريئة؟

في الحقيقة كانت هناك مشاكل كبيرة بين الناديين، لم تكن في حدود أو في إطار المنافسة الرياضية، هذه المشاكل فرضت على الطرفين التفكير بشكل جدي في تحقيق هذا الدمج، وجاءت المبادرة من نادي «الشاطيء»، ولاقت موافقة من «البدر»، ولعلي اتذكر الأشخاص الذين كانوا داعمين لهذه المبادرة مثل شفيق الجشي، وعبداللطيف أبو السعود، ومحسن الحمران، وعبدالله الوزان، حيث تمت عدة لقاءات لبحث إجراءات الدمج، بعد الاتفاق عليه من حيث المبدأ، فكانت الخطوة الأولى هو تشكيل مجلس إدارة جديد من الناديين، والترخيص من الرئاسة العامة لرعاية الشباب، التي باركت الدمج وأعطتنا الموافقة، بعد أن اتفقنا على الإسم وهو «الترجي» بعد تم تداول مجموعة اقتراحات لأسماء مثل «الخط» و«الشباب»، وبعد كل تلك الجهود استطعنا بتوفيق الله ايقاف النزيف من تشكيل الفرق والأندية، فتم إطلاق نادي «الترجي» وكان الإسم من اقتراحي بحكم إعجابي بنادي «الترجي التونسي»، وتم تشكيل مجلس الإدارة وصرت انا رئيسا للنادي الجديد الذي ضم في عضويته: «عبداللطيف أبو السعود، شفيق الجشي، عبدالله الوزان، عبدالواحد الخنيزي، عبدالأمير البيك» وصرت أنا رئيسا للنادي. وقد كان نادي «الشاطيء» متميزا في بعض الألعاب، و«البدر» كان متميزا في ألعاب أخرى، لكنهما بعد الدمج صار الجمع بين المتميزين وبرزت لنا أسماء في سماء الرياضة على مستوى المملكة في الكرة الطائرة «شوقي الجشي، فيصل عيد، محمد عيد، عبدالعزيز ابو السعود، وعبدالله الوزان»، وفي كرةالسلة «محمد منصور الزاير، منصور الزاير، طارق السنان، محمد المناسف، زكي البيش، احمد الغراب»، وفي كرة اليد «ضرغام العيد، سعيد فريج، وإحسان الجشي».. تلك أمثلة فقط.

كيف كان الوضع المادي للنادي بعد الإندماج؟

النادي بعد الإندماج سار في الطريق السليم، فقد كان كل من نادي «الشاطيء» ونادي «البدر» يحصلان من الرئاسة العامة لرعاية الشباب مليون ريال لكل منهما، وبعد الإندماج باتت الميزانية تزيد على المليون ريال سنويا، ولكن بعد ذلك بسنوات تتالت علينا ظروف صعبة وضعت النادي في أزمة مالية معقدة، اضطررنا لأن نقترض مبلغا ماليا من الرئاسة العامة لرعاية الشباب، وقد تم تجاوزها بتعاون الجميع، بعدها قررت ترك الرياضة وترك النادي وإتاحة الفرصة للجيل القادم، إذ جاء من بعدي وليد القطري، ثم فؤاد الدهان، ثم زكي الزاير، وشفيق آل سيف، هؤلاء قاموا بخدمات كبيرة وملموسة للنادي، وكل من يتابع أوضاع النادي في الوقت الحاضر يلحظ ذلك.

ماذا عن المنشآت الخاصة بالنادي، كالملاعب والصالات وما شابه ذلك؟

اتذكر إني حضرت مؤتمرا لرؤساء الأندية السعودية عام 1397هـ فتحدثت امام الحضور وقلت لهم بأن القطيف هي أول منطقة تتحرك فيها الكرة بالمنطقة الشرقية، ومع ذلك لا يوجد لديها ملعب أسوة بباقي الأندية، فطلب منى الرئيس العام لرعاية الشباب مني توفير الأرض، والباقي سوف تتكفل به الرئاسة لبناء استاد رياضي اسوة بأندية الدرجة الأولى فئة «أ»، مثل استاد نادي القادسية ونادي النهضة بالمنطقة الشرقية، حينها كان رئيس البلدية الاخ منصور بن حسن المرزوق، وهو من أهالي القطيف، وطلبت منه توفير قطعة ارض في المنطقة البحرية، أو في أي موقع تابع للبلدية، لكنه أفاد بعدم وجود أراض في الوقت الحالي، وقد حاولت معه كثيرا، وكنت حينها عضوا في المجلس البلدي وقد تسنى لي الإطلاع على قائمة المنح التي وزّعت، وبعدها طلبنا قطعة أرض من شركة ارامكو السعودية في مخطط الرامس بالقطيف شمالا «الناصرة»، وبالفعل حصلنا على الأرض التي تقدر مساحتها بـ 53 الف متر مربع، ومواقف للسيارات جنوبها، وقد ظهرت لنا عدة عقبات من هنا وهناك، وتعطلت المعاملة بعد توقيع المحضر واستلامه لتكملة باقي الإجراءات، وفي تلك الفترة سافرت إلى امريكا والمعاملة موجودة في إدارة التخطيط بالمنطقة الشرقية بالدمام، وبعد عودتي من السفر، ذهبت الى مكتب التخطيط وأحضرت المعاملة إلى البلدية لرفعها لفرع وزارة المالية بالمنطقة الشرقية لتحويلها الى كاتب العدل بالقطيف، ولكن لم يحصل شيء من ذلك لوجود تعديات من قبل المزارعين، وبعدها خرجت من النادي ولم تحصل متابعة جادة من قبل الإدارة الجديدة أو الإدارة التي كانت حتى انتهاء أمرها إلى الزوال بعد جهد كبير.

لقاء سعيد الحبيب

لو أردنا ان نبتعد قليلا عن النشاط الرياضي، إلى مجالات أخرى لنسأل بأنك خلال هذه الفترة هل اقتصر دورك في النشاط العام على الرياضة فقط أم كانت هناك أنشطة أخرى على الصعيد الإجتماعي والإقتصادي؟

في غمرة انشغالي بالنشاط الرياضي، من خلال الفرق والأندية التي سبق الحديث عنها، وفي عام 1395هـ تم ترشيحي لعضوية المجلس البلدي، وكان رئيس المجلس وقتها المرحوم الحاج احمد سنبل، وهذا المجلس قد تم تعيينه بالكامل عن طريق أمير المنطقة الشرقية حينها الامير عبدالمحسن بن جلوي، وكان من ضمن اعضاء المجلس كل من «منصور رضوان، ومحمد سعيد الشيخ محمد علي الخنيزي، محمد علي الشماسي» ومدته خمس سنوات.. وخلال تلك الفترة أيضا تم تكليفي كممثل للمجلس في لجنة تثمين العقارات المراد انتزاع ملكيتها في بعض مناطق القطيف مثل القلعة وما جاورها، وهذه اللجنة بقيت تعمل حتى بعد حل المجلس، وبقيت أنا احد أعضائها بعد أن تم ترشيحي لذلك من قبل المحكمة الكبرى بالقطيف مع الأخ حسن على السنان، وغرضه تثمين عدد من الأراضي في شوارع القطيف الأخرى مثل شارع الخليفة عمر، وبقيت أعمل في هذه اللجنة لمدة 17 عاما.. وفي عام 1423 تم ترشيحي أيضا لعضوية المجلس المحلي لتنمية محافظة القطيف بصحبة كل من السادة: «احمد صالح الحبيب، وفؤاد الدهان، ورياض المصطفى، وعبدالله عبدالأمير»، إضافة إلى رؤساء الدوائر الحكومية ـ باستثناء المحكمة ـ ومهمة هذه اللجنة هي البحث عن المشاريع الناقصة في المحافظة ورفعها إلى مقام أمارة المنطقة الشرقية، ومنها إلى الوزارات المعنية، وقد انبثقت عن هذا المجلس عدة لجان كنت عضوا في بعضها مثل اللجنة التعليمية، والثقافية، والشبابية، ومهمة هذه الأخيرة دراسة الوضع المالي للأندية الرياضية، وقمنا بزيارة بعض الأندية في المحافظة مثل الخط بالقطيف، ومضر بالقديح، والصفا بصفوى، وذلك لدراسة الأوضاع المالية لتلك الأندية وغيرها، كما كنت عضوا في اللجنة الزراعية والتي مهمتها دراسة وضع الإنتاج الزراعي بالمحافظة بصورة مفصلة واقتراح الحلول اللازمة. وفي العام 1425هـ عادت المسألة الرياضية مرة أخرى، فقد تم تعييني نائبا لرئيس مكتب الرئاسة العامة لرعاية الشباب بالقطيف وكان حينها محمد السناني، كما تم تعييني ولمدة أربع سنوات نائبا له، وكنت أحضر بالنيابة عنه في العديد من الفعاليات مثل مؤتمر بيوت الشباب العربي الذي عقد في الرياض، وحضره عدد من المسؤولين ورؤساء بيوت الشباب العربي الذي عقد في الرياض، وأتذكر أني اقترحت على الأخ السناني تشكيل لجنة لمقابلة الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير سلطان بن فهد، وقد أيد الفكرة واتفقنا على تشكيل الأعضاء وهم «السيد حسن العوامي، والمرحوم عبدالله الشماسي، محمد سعيد محمد علي الخنيزي، وأنا»، وتم تحديد الموعد، وحينها اعتذر العوامي، ثم اعقبه الخنيزي، وبقيت أنا مع الشماسي وأضفنا لنا في الوفد الدكتور محمد الخنيزي والتقينا بالأمير سلطان الذي استمع لنا، وتجاوب مع مطالبنا ووجه سكرتيره بأخذ قائمة الطلبات وإحالتها الى الجهات المكلفة بذلك لتنفيذها، وتم ـ على إثر هذا اللقاء ـ إنشاء مدينة الأمير نايف الرياضية، والمرسم بعد بضعة أشهر من هذا اللقاء.

وهل انتهت القصة وبقيت على دورك الرياضي، وعضوية اللجان العامة المذكورة؟

رغم كل الإنشغالات بالرياضة ومشاكلها، كانت هناك مسؤوليات عامة كان لي الشرف في عضويتها، ففي العام 1387هـ أصبحت عضوا في لجنة التنمية الاجتماعية التابعة لمركز الخدمة الاجتماعية بالقطيف مع كل من «السيد عدنان العوامي، والمرحوم مهدي سويدان، والاستاذ حسين عبدالعال، «هو المشرف الثقافي بالمركز»، وعلوي الخباز، زكي المرزوق» برئاسة محمد سعيد الشيخ محمد علي الخنيزي" وكان من مهام هذه اللجنة هي تحسين المساكن، وتقديم معونة الشتاء، ومساعدة الطلبة الضعفاء ماليا، وتمديد مواسير المياه للبيوت المحتاجة، وغير ذلك من المساعدات المالية، فاللجنة تحصل على أموال المتبرعين ومن الدولة ممثلة حينها بوزارة العمل والشؤون الإجتماعية، وشركة أرامكو السعودية، وغيرها، ونقوم بإنفاقها في هذه المجالات، وبلغت ميزانيتها في بعض الفترات في حدود 600 ـ 800 ألف ريال، وقامت اللجنة ببناء مبنى الروضة الحالي، وصرت مشرفا عليه، كما أسندت لي في وقت ما مهمة سكرتارية اللجنة مع إشرافي على الروضة، وقد غادرتها وكان يرأسها منصور القطري، ثم تعاقب على رئاستها كل من المرحوم محمد سعيد الشيخ محمد علي الخنيزي، والاستاذ محمد منصور الزاير، والاستاذ علوي باقر الخباز، وقد رشحت من قبل اللجنة لحضور عدة مؤتمرات لمراكز الخدمة الاجتماعية بالمملكة لمناقشة وبحث العقبات التي تواجه اللجان الأهلية، إضافة إلى تبادل الخبرات والتجارب بين أعضاء اللجان، وقد حضرت عدة اجتماعات من هذا القبيل في كل من الرياض ومكة المكرمة والقصيم والمدينة المنورة، وكان يترأس هذه اللقاءات جميعها وكيل الوزارة للشؤون الاجتماعية، وكان أكثر الأشخاص رفقة لي هو الشاعر السيد عدنان العوامي، والاستاذ علوي باقر الخباز.

لعل سؤالا يتبادر الى الذهن في هذا الخضم من اللجان، والمسؤوليات العامة، والأندية الرياضية، وهو كم استمر معك هذا العطاء؟

تلك مسيرة عمرها 55 عاما، أشعر فيها بالرضى كوني قدّمت خدمة لهذا المجتمع الذي يستحق منا كل تقدير واحترام، تنوعت بين المجالات الرياضية والاجتماعية وكلها أعمال تطوعية.

تحدثنا كثيرا عن الأنشطة العامة، لكننا بحاجة الى وقفة ولو قصيرة عن الحياة العلمية والشخصية والعائلية ايضا فلا شك انها جديرة بالتوقف، ولا شك في انها تحفل بالكثير من المعطيات؟

توفي والدي وكان عمري 13 عاما، وكنت أدرس في مدرسة زين العابدين وبعدها انتقلت إلى صفوى بمدرسة الإمام علي بن ابي طالب ، وبعدها انتقلت إلى الدمام ودرست بمعهد المعلمين ولم استطع مواصلة دراستي لبعض الظروف، ولكن الذي لم أحصل عليه حوّلته إلى أولادي فلدي ـ ولله الحمد ـ من الأولاد ثمانية «أربعة ذكور وأربع أناث»، فقد وضعت كل جهدي لتعليمهم للحصول على أعلى الشهادات وهذا بتوفيق الله سبحانه وتعالى ومتابعة زوجتي الغالية «أم حسام»، فلها الفضل ـ بعد الله سبحانه وتعالى ـ في استمرارهم وتشجيعهم بمواصلة الدراسة وحثهم على المذاكرة ومتابعتهم في البيت، فالأول: «د. حسام» حائز على شهادة الدكتوراة في جراحة المخ والأعصاب بالإضافة الى جراحة العمود الفقري وهو يعمل استشاريا لجراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالدمام، والثاني: «د. سائد» حصل على شهادة التجميل وجراحة الأوعية الدقيقة وجراحة ترميم الصدر وجراح اليد بالكامل.. والثالث «بسام» اختار شهادة البكالوريوس في المالية والبنوك من جامعة الملك سعود.. والرابع: «محمد» وهو أصغر الأولاد مازال يدرس في الولايات المتحدة الأمريكية.. اما البنات فالكبرى حاصلة على شهادة الماجستير في التغذية العلاجية وهي تعمل في أرامكو السعودية، والثانية حاصلة على شهادة الماجستير في التثقيف الصحي، والثالثة حاصلة على شهادة البكالوريوس في التثقيف الصحي «مثل اختها» وكل منهما تعمل في مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام، والرابعة تدرس طب اسنان في جامعة الملك سعود بالرياض.. وهذا ناتج عن مجهود مشترك، لمتابعتهم في المدارس وتذليل العقبات التي تواجههم لقبولهم في الجامعات.

بعد معهد المعلمين اين كانت الوجهة؟

التحقت بمعهد المعلمين في الدمام، وبعد أربع سنوات من الدراسة تقدمت إلى الدراسة في دار التوحيد بالمراسلة لكني لم أتقدم إلى الامتحانات، وقمت بالتدريس في أول مدرسة أقيمت بالخبر وهي المدرسة المحمدية بالخبر الجنوبية، ولمدة سنة واحدة، وعدت إلى القطيف، للعمل بالتدريس بمدرسة زين العابدين لمدة اسبوع واحد، ثم انتقلت إلى مدرسة الجش الابتدائية، وكنت مدرس علوم، ثم صرت مدرسا شاملا، وتلك تتطلب جهودا إضافية كون كل مادة بحاجة إلى نوع معين وطريقة خاصة من التدريس وإيصال المعلومة، واستمر بي هذا الحال حتى عام 1390هـ حيث أصبحت مديرا بالنيابة، ثم مديرا لثلاث مدارس في وقت واحد وهي «مدرسة الجش الابتدائية والمتوسطة والمسائية، ومدرسة الملاحة الابتدائية، والليلية»، وكان لي على كل مدرسة وكيل، وبقيت على هذا الحال 30 عاما، بعدها بقيت أربع سنوات بمدرسة جعفر الطيار بأم الحمام.

يلحظ أن هناك زحمة من الأنشطة، فأنت مدير لثلاث مدارس، ورئيس لأحد الأندية الرياضية، وعضو في أحد اللجان الاجتماعية، كيف كنت توفق بينها؟

كل جهد اعطيه حقه، وكان وراء ذلك توفيق من الله، فقد كنت - بالإضافة إلى ما ذكرت - كشافا ومسؤولا عن كشافة معهد المعلمين بالدمام، بل كنت قائد الكشافة بالمعهد، وبعد تخرّجي من المعهد وانتقالي إلى المدرسة المحمدية بالخبر كنت مسؤولا عن كشافة المدرسة والمدرسة المتوسطة بالخبر الجنوبية، حتى انتقالي إلى القطيف توقفت عن ممارسة النشاط الكشفي، الذي كان له فضل ـ بعد الله ـ في الذهاب إلى مكة المكرمة وكنت مسؤولا عن كشافة المنطقة الشرقية، المشاركين في خدمة الحجاج، وكان من ضمن الكشافة عيسى عفيريت وعباس العافي وكلاهما من القطيف.. كما إنني في عام 1395هـ وفي ظل الاهتمام الرياضي سابق الذكر أصبحت رئيسا لمشروع خزان مياه حي الدبابية بالقطيف لأكثر من عشر سنوات، وامتد المشروع لحي أم الجزم وحي الجعيلي، هذا المشروع عبارة عن مساهمة من الأهالي بواقع 200 ريال لكل مساهم، مع اشتراك شهري قيمته 10 ريالات..

بعد هذه المسيرة ماذا تقول؟

لقد استمر الوضع في التعليم حتى عام 1421 حيث تقاعدت بعد 35 عاما في التدريس، ولم تتوقف عضوية اللجان العامة، فدخلت في الأعمال الحرة، من قبيل المقاولات وأعمال الصيانة ومجمع ورش السمكرة والميكانيكا ومصنع الألمونيوم، وكذلك تقديم خدمة تأجير العمالة في الجبيل، كل هذه الانشطة أوقفتها عدا مؤسسة الصيانة، وخلال هذه الفترة وفقني الله لأداء فريضة الحج مرتين، وقد كنت مسؤولا عن كشافة المنطقة الشرقية «كما سبق القول». وأنا الآن اعطي نفس بعض الراحة والاستجمام والجلوس مع الاصدقاء والسفر والسياحة خارج المملكة.