آخر تحديث: 10 / 4 / 2020م - 12:17 م  بتوقيت مكة المكرمة

شهر الرسول (ص)

عبد الرزاق الكوي

روي عن الإمام الصادق أنه قال: «‌قال رسول الله ﷺ:

«شعبان شهري وشهر رمضان شهر الله فمن صام يوماً من شهري كنت شفيعه يوم القيامة، ومن صام يومين من شهري غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن صام ثلاثة أيام من شهري قيل له استأنف العمل...»

شهر شعبان محطة كبرى في الطريق إلى الله تعالى له شأن عظيم وفضل كثير شهر السالكين الى الله تعالى، فيه من النفحات القدسية والعبادات الروحية، ما يعمق الارتباط برسول الله صلى الله عليه واله، وهو منسوب إلى المصطفى الأكرم صلى الله عليه واله كان يوليه عناية خاصة، ولهذا على المسلمين الاهتمام بهذا الشهر العظيم اقتداء بالمصطفى، ان نعرف آدابه واعماله، كما يزدان هذا الشهر الفضيل بميلاد كوكبة إيمانية وانوار علوية، وتوج بميلاد صاحب العصر والزمان بالليلة العظيمة النصف من شهر شعبان التي فتح الله سبحانه وتعالى فيها أبواب رحمته في هذه الليلة المباركة.

قال: «شهر شعبان شهري رحم الله من أعانني على شهري».

هذا الشهر المبارك له موقع مميز في النصوص الإسلامية، فالمحظوظ من يتفاعل مع هذا الشهر ويجعله تهئية لشهر الله رمضان المبارك، فينعمون بفيض هذا الشهر وبركاته ويحظى بكرامات ادخرت للمؤمنين في هذا الشهر العظيم، من اجل الفوز وتحقيق التطلعات بالعبادة والقرب من الله سبحانه وتعالى، ومن الظلم للنفس ان يدخل المؤمن الى شهر ضيافة الله وهو غير مستعد غافل ولم يستعد بالاستعداد الذي يليق بعظمة وسمو هذا الشهر المبارك، ان يدخل الى شهر الصيام والقرب راغبا وعازما ان يستثمر كل ما يستطيع من اجل قطف الثمار التي لن تتكرر مثلها طوال ايام السنة، فالشقي من حرم اجر وثواب هذه الساعات العبادية والروحانية.

أخرج الإمام النسائى في سننه عن أسامة بن زيد، قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: ”ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم“.

وفي كلامٍ لأميرِ المؤمنين علي مع بعض الناس قال: "هذا يوم غُرّةِ شعبان الكريم، سمّاه رَبُنا شعبان لتَشَعّبِ الخيرات فيه، قد فَتَحَ ربُّكم فيه أبوابَ جنانِهِ وعَرَضَ عليكم قُصُورَها وخيراتِها بأرخص الأثمان وأسهل الأمور فاشتروها.

هذه غُرة شعبان، وشعب خيراته: الصلاة والزكاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبِرّ الوالدين والقرابات والجيران، وإصلاحُ ذاتِ البين، والصدقة على الفقراء، أما إنكم لو وقفتم على ما قد أعد ربُنَا عز وجل للمطيعين من عباده في هذا اليوم لقصرَّتم عما انتم فيه وشرعتم فيما أُمرتم به ".

فالإنسان عندما يكون مدعو للضيافة عند احد يعز عليه يهيأ نفسه ويفرغ وقته ويسعد بوجوده، يلبس افضل الملابس، حتى يكون على افضل هيئة. فشهر شعبان وقت الاستعداد وترتيب الأوضاع وتهيئة النفس فالمضيف هو الخالق الباري ومن يريد ان يسافر لشأن من شؤون حياته المادية او العبادية تراه يستعد مسبقا لهذا السفر من تجهيز مستلزمات واخد المعلومات والسؤال عن جميع ظروف السفر، يبرمج نفسه حتى لا يتفاجأ بأي معوقات تفسد عليه رحلته، أين سوف يسكن ويحجز السكن مسبقا، فهذا شهر شعبان شهر رسولالله ﷺ، هو شهر الادعية والزيارات والولاية والاحتفال بالمواليد الشريفة، فلا يخسر عظمة هذه الأيام ويدخل الى شهر رمضان المبارك بدون ان يعمل برنامج مسبق. فهذا الشهر مفتاح لشهر عظيم عند الله تعالى.

فقد جاء عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله ﷺ وقد تذاكر أصحابه عنده فضائل شهر شعبان:

«شهر شريف، وهو شهري، وحملة العرش تعظّمه وتعرف حقه، وهو شهرٌ تزاد فيه أرزاق المؤمنين كشهر رمضان، وتُزين فيه الجنان، … وهو شهرٌ العمل فيه مضاعف، الحسنة بسبعين، والسيئة محطوطة، والذنب مغفور، والحسنة مقبولة، والجبّار جلّ جلاله يباهي فيه بعباده، وينظر إلى صوّامه وقوّامه، فيباهي بهم حملة العرش».

نبارك للجميع حلول هذا الشهر المبارك وبحق الأقمار المولودين في هذا الشهر المبارك ان يفرج هذه الغمة عن هذه الامة، وتنقضي هذه الأيام والجميع بصحة وعافية.