آخر تحديث: 10 / 4 / 2020م - 12:17 م  بتوقيت مكة المكرمة

إما أن نعي كالصينيين.. أو نستهتر كالإيطاليين!!

وجدي آل مبارك

أسبوعان مفصليان يحددان مدى انتشار فايروس كورونا في المملكة خاصة بعد أن تجاوزنا ‎بحمد الله مرحلة دخول الفيروس عن طريق المغتربين والوافدين والمسافرين، ومرحلة الحضانة التي انتهت منذ يومين.

حيث عملت وزارة الصحة في المرحلتين الأوليتين بكل إمكانياتها وطاقاتها للحد من انتشار الوباء من خلال تقصي وإحصاء عدد المصابين ومتابعة علاجهم، حيث شفيت «29» حالة، وأقامت الحجر الصحي على المشتبهين فيهم، بالإضافة إلى عمل آلاف من عينات الفحص، وإعداد الخطط الاستباقية الوقائية لجميع السيناريوهات المحتملة لاقدر الله.

ومع بلوغ عدد المصابين في المملكة إلى «900» أغلبهم من حالات الاختلاط مع المصابين، فهذا يحتم علينا تحمل المسؤولية بالبعد عن أي تجمع أياً كان نوعه أو حجمه، واجتناب الذهاب إلى المراكز الغذائية وقت الازدحام، خاصة إذا علمنا أن مصاباً واحداً يمكنه أن ينقل العدوى إلى «1000» شخص في ظرف ساعات!!، وإن «80%» من المصابين بالفايروس لا تظهر عليهم أي أعراض!!.

كذلك نحن بحاجة إلى تعاون مع الجهات المعنية والأمنية في تطبيق القرارات - حتى إن أستدعى الأمر التبليغ عن المخالفين، والالتزام بالحجر الصحي، والبقاء في المنازل إلا في حالات الضرورة، والتعاطي مع الحالات المرضية الطارئة من خلال الأرقام التي وفرتها وزارة الصحة للاستشارة الطبية، أو بالتواصل مع الهلال الأحمر.

ولنعلم أن الصين أول دولة في العالم تفشى فيها الوباء، حيث كان متوقعاً أن يصيب الوباء الملايين من سكانها، لكن المفاجأة أنها أول دولة نجحت في السيطرة عليه، والحد من انتشاره في وقت قياسي!! فإحصائيات المصابين فيها بلغ «81218»، وعدد الوفيات «3281»، وهي نسبة ضئيلة من الإصابات والوفيات مقارنة بعدد السكان الذي يربو على «1,5» مليار!!.

بينما دولة كإيطاليا بلغ عدد الإصابات فيها «69176»، وعدد الوفيات «6820»، وهي نسبة مرتفعة من الإصابات والوفيات مقارنة بعدد السكان الذي يبلغ «60» مليون!!.

إن السبب الذي جعل إيطاليا تفقد السيطرة على انتشار الوباء، وبين قدرة الصين على احتوائه هو النظرة للمصلحة الكبرى التي احتاجت إلى جناح صانعي قرارات حكيمة، وجناح الرهان على وعي «1,5» مليار صيني التزموا جميعاً بالحجر المنزلي!!.

وبحمد الله فإن كل القرارات والإجراءات الحكيمة التي اتخذتها الدولة منذ بداية هذه الأزمة حتى الساعة، وآخرها قرار حظر التجوال، أو ما نسميه قرار الحفاظ على الأرواح، وقرار الحجر الصحي على عدة مدن في المملكة، والدعوة إلى لزوم المنازل، والعمل على توفير كل المتطلبات الضرورية والغذائية، كلها جاءت للحد من انتشار الوباء بين السكان، والمحافظة على حياة كل قاطن على أرض هذا البلد المعطاء.

بقيت أمامنا المرحلة الأخطر مع هذا الوباء الخطير، وهي مرحلة انتقال العدوى بكثافة حيث يكون الفايروس في هذه المرحلة سريع الانتشار، وتمتد هذه المرحلة إلى قرابة الأسبوعين، فإما انحسار واحتواء أو انتشار لا قدر الله.

إن العنصر الأهم الذي يضمن انتصارنا في الجولة الحاسمة مع هذا الوباء بعد التوكل على الله مرهوناً بوعي الناس، ومدى تطبيقهم لقرارات الدولة، والتزامهم بالحجر المنزلي، والبقاء في المنازل، وهذا لا يتم إلا أن نعي كالصينيين.. ولا نستهتر كالإيطاليين، حينها نسلم على أنفسنا، ويأمن وطننا الغالي بإذن الله تعالى.