آخر تحديث: 7 / 4 / 2020م - 10:55 م  بتوقيت مكة المكرمة

وقفة مع حزمة المحفزات الاقتصادية

سراج علي أبو السعود * صحيفة الرأي السعودي

أعلن وزير المالية، وزير الاقتصاد والتخطيط المكلف في العشرين من مارس الجاري، حزمة من المحفزات الاقتصادية لدعم القطاع الخاص في وقت حرج تشهد فيه السعودية وجميع دول العالم أزمة وباء كورونا الذي شكل أزمة عالمية رفعت على إثرها إيطاليا العلم الأبيض مستسلمة من مقصلة هذا الوباء على لسان رئيس وزرائها الذي صرح بأنَّ الأمر خرج عن السيطرة في بلاده.

وفيما تفاوتت دول العالم في مدى تأثير الفيروس عليها، فإنَّ السعودية في ظل ما يصح وصفه بالجهد الجبار من وزارة الصحة تعاملت بكل مسؤولية ونجاح مع هذه الأزمة، ما يمكن أن يشكل - بعون الله - انفراجًا قريبًا ووصولًا بالمجتمع إلى بر الأمان.

تناولت الحزمة الاقتصادية في بندها الأول إعفاءً من المقابل المالي لمدة 3 أشهر للإقامات المنتهية في الفترة بين العشرين من مارس الجاري إلى الثلاثين من يونيو 2020، ما يعني أنَّ مدة الإقامة لهؤلاء ستتحول من سنة إلى سنة وثلاثة أشهر، وإذا ما عرفنا أنَّ المقابل المالي للعام 2020 هو 800 ريال للشهر بإجمالي تكلفة إقامة 10350 ريالًا سنويًا ما يجعلها تقارب 75 في المائة من تكاليف أجور العمال ذوي الأجور المنخفضة الذين يشكلون النسبة الأعلى في الكثير من القطاعات، لا سيما التشييد والبناء، فإنَّ هكذا بادرة ستكون ذات منفعة كبيرة للقطاع الخاص عمومًا وستشكل تخفيفًا مهمًا من عبء النفقات التي تتكبدها الشركات شهريًا.

علاوة على ذلك فإنَّ توقف الملاحة الجوية للكثير من البلدان خلق أزمة حقيقية للموظفين الذين يتمتعون في هذا الفترة بإجازاتهم بعدما أصبحت إقاماتهم معرضة للانتهاء وهم خارج السعودية، ما يجعلهم غير قادرين على الرجوع بحسب نظام الجوازات السعودي، فكانت هذه البادرة لتمديد الإقامات وكذا لتمديد تأشيرات الخروج والعودة انفراجًا مهمًا لهذه الأزمة ونهايةً لكابوس مزعج أرق الشركات في الفترة الماضية.

وتناولت الحزمة الكثير من المحفزات الأخرى، التي من أهمها تأجيل تحصيل الرسوم الجمركية على الواردات وتأجيل سداد رسوم الخدمات الحكومية وتقسيط مستحقات مصلحة الزكاة والدخل وبدون اشتراط دفعة أولى، وكذا تأخير رفع الإقرار الزكوي للعام 2019، كل تلك ونقاط أخرى كثيرة من شأنها - إن شاء الله - تخفيف وقع الأزمة الاقتصادية على الشركات والسير باقتصادنا إلى بر الأمان.

إنَّ الأزمة الحالية التي يمر بها العالم هي أزمة من أخطر الأزمات في التاريخ الإنساني في ظل تحول العالم إلى قرية صغيرة يمكن لأي وباء فيها أن يتسارع في الانتشار في العالم خلال فترة وجيزة، هذه الأزمة صنعت معيارًا حقيقيًا للحكمة التي تدار بها البلدان، ومن دواعي الفخر أن تكون السعودية دائمًا وكعادتها في أعلى معايير الحكمة والنجاح في التعامل مع الأزمات، ونجاحها في إدارة الأزمة الحالية هو أفضل دليل على ذلك.

أدعو الله - سبحانه وتعالى - أن يديم لمليكنا وولي عهده ولكل الشعب السعودي نعمة الأمن والعافية وتنجلي قريبًا هذه الغمة عن بلادنا والعالم أجمع.