آخر تحديث: 3 / 12 / 2020م - 10:01 ص

مع شخصيات الفكر والأدب - علي محمد عساكر «2»

ناصر حسين المشرف *

في الجزء الأول من مبادرتي «مع شخصيات الفكر والأدب» أعطيت نبذة مختصرة عن هذه المبادرة وفكرتها، وبينت أنها تهدف إلى تسليط الضوء محمد عساكرعلى بعض الجوانب من شخصيات مثقفينا وأدبائنا، كما قمت بترجمة ضيفها الأول «الكاتب الأستاذ علي محمد عساكر».

وكان مما ذكرته أن لعساكر الكثير من المؤلفات ما بين مطبوع ومخطوط، وأن العلامة الشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي رحمه الله تعالى قدم لخمسة منها، هي: «في رحاب آية التطهير، وفي رحاب الإمام الجواد، ودروس من واقعة كربلاء، وعقيلة الوحي السيدة زينب بنت أمير المؤمنين، وقبسات من حياة الشيخ عبد الوهاب الغريري رحمه الله تعالى».

ولذا فإني سأخصص هذا الجزء للحديث عن هذه المؤلفات، وعن تقديمات العلامة الفضلي لها، كما أنني سأضع صور هذه التقديمات كاملة، وكذا بعض الصور التوثيقية المتعلقة بهذه المؤلفات في المواقع التي تفضلت بالتعاون معي بنشر كل أجزاء وفصول هذه المبادرة مشكورة.

الكتاب الأول - في رحاب آية التطهير:

يعود تأليف هذا الكتاب إلى سنة «1413 هـ » وكان السبب في تأليفه هو المشاركة في «مسابقة الغدير السنوية للبحوث» التي انطلقت في هذا العام، وطرحت اللجنة «20» عنوانا للبحث، تاركة للمتسابقين حرية اختيار العنوان الذي يودون الكتابة فيه، وقد ذكر عساكر في ص20 - 21 من مقدمة كتابه «في رحاب آية التطهير» هذه العناوين، كما ذكر أهداف المسابقة وغاياتها، وبيّن الأسباب التي جعلته يختار الكتابة في «آية التطهير» وقد أجملها في ثلاثة هي أن آية التطهير تتناول جانبين عقائديين مهمين، هما العصمة والإمامة، ووجود بعض المحاولات لصرف هذه الآية عمن نزلت فيهم، وأنه في حدود اطلاعه لم يجد من أفرد هذه الآية ببحث مستقل.

وقد قسّم الكتاب إلى خمسة فصول، هي: «نزول آية التطهير في الخمسة الأطهار، والآيات والأحاديث المؤيدة للقول بنزولها فيهم، ومناقشة المأثورات الذاهبة إلى نزولها في غيرهم، وعرض الأدلة العقلية والنقلية على العصمة».

فاز عساكر بالمركز الرابع على مستوى المحافظة، وبعدها قدم العلامة الفضلي للكتاب، مفتتحا تقديمه بقوله: «أن ينطلق ابن عساكر ليلتمس من هم أهل البيت من خلال آية التطهير، فإنه يسير من نقطة البداية لمعرفة السنة في مصدرها الأساسي الدائم بدوام القرآن الكريم حتى يوم الورود على الحوض بين يدي الرسول العظيم...».

الكتاب الثاني - في رحاب الإمام الجواد:

وأيضا ألفه عساكر للمشاركة به في مسابقة الغدير لعام 1415 هـ ، التي طرحت فيها اللجنة أربعة عناوين، أيضا ذكرها الكاتب عساكر في الصفحة «19» من مقدمة كتابة، إضافة إلى ترجمة كتاب هوية التشيع للشيخ الدكتور أحمد الوائلي رحمه الله تعالى.

والكتاب يقع من «454» صفحة، ويتكون من ستة فصول، هي: «مولد الإمام الجواد ونشأته، وقبسات من أنوار حياته، والإمام الجواد والإمامة، ومع الإمام الجواد في معاجزه، والإمام الجواد وملوك عصره، ورحيل الإمام الجواد».

وفاز هذا الكتاب بالمرتبة الأولى على مستوى المحافظة، وقدم له العلامة الفضلي تقديما ضافيا، ختمه بقوله: «وفي حدود اطلاعي: يتميز هذا الكتاب عما سواه من الكتب التي تصدت لتدوين سيرة الإمام الجواد وأخباره المذكورة في كتب التاريخ والحديث بالشمولية المستوعبة إلى حد كبير، يضاف إليه نهجه طريقة المقارنة فيما يعتد من الظواهر الدينية مما ألمحت إلى شيء منه في هذا التقديم المتواضع بين ما ذكر للإمام الجواد من هذه الظواهر، وبين ما وجد منها في سير السابقين من أولياء الله وأصفيائه.

وهذا هو المائز الذي أهله لنيل الجائزة الأولى من «مسابقة الغدير الثالثة في الأحساء» لسنة 1415 هـ ، وهو فارق يسجل له بالتقدير.

وفق الله عزيزنا ابن عساكر ليكون دائما مع أهل البيت في ولائه وعطائه، إنه تعالى ولي التوفيق، وهو الغاية»

الكتاب الثالث - دروس من واقعة كربلاء:

ويعود تاريخ تأليف هذا الكتاب إلى عام «1419 هـ » وتقوم فكرته على محاولة استخلاص بعض الدروس من مواقف وأحداث كربلاء، وربطها بواقعنا المعاصر المعاش، لنستفبد منها عمليا في الحياة، إذ - وكما يقول المؤلف في ص20 - 21 من المقدمة: «رغم أهمية الارتباط العاطفي بأبي عبد الله الحسين إلا أنه لا يصح أن نقف عند حدود هذا الارتباط، بل يجب علينا أن نتخطاه لندخل إلى عمق الثورة المباركة، ونحاول أن ندرسها دراسة فكرية واعية، لنتعرف على أهدافها السامية، وغاياتها النبيلة، ونتائجها الإيجابية، التي استطاعت أن تقلب الموازين، وتغير وجه التاريخ، وكذلك يجب أن ندقق في أحداث كربلاء، والمواقف التي جرت فيها سواء من الطرف الهاشمي أو الأموي، ونحاول أن نستخلص من ذلك الدروس والعظات والعبر، التي تفيدنا في حياتنا الفردية والاجتماعية، وتجعلنا نسجل أسماءنا في سجل الخالدين، كما فعل أبو عبد الله الحسين ».

محمد عساكروقد اعتبر العلامة الفضلي هذا الكتاب لونا جديدا من الكتابة عن ثورة كربلاء، إذ ذكر في مقدمته أن المؤلفات عن السيرة الحسينية تصنف إلى صنفين:

الأول: السرد التاريخي للسيرة وحوادث الثورة، ويتمثل في نوعين، هما المقاتل والمجالس،.

الثاني: الدارسة التاريخية، التي اعتبرها سماحته: «تطورا حديثا في التأليف في سيرة الحسين وثورته المقدسة، حيث اعتمد مناهج البحث في التاريخ، فحلل وعلل، ونقد ورد، وربط الحوادث بعواملها وأهدافها».

ثم جاء إلى كتاب عساكر فقال: «وفي هذا الكتاب يطلع علينا ابن عساكر - كعادته - بجديد آخر، وهو الكتابة في الدروس التي تستفاد من وقعة كربلاء، ويستفاد منها في حياة الناس... وكما قلت: هو لون جديد من الدراسة، يربط أهداف ثورة الحسين بحياة الناس على صعيد التطبيق العملي. وفق الله العزيز ابن عساكر إلى الجديد المفيد، إنه تعالى ولي التوفيق وهو الغاية»

الكتاب الرابع - عقيلة الوحي:

وهو الكتاب الذي شرع عساكر في تأليفه بعد فراغه من تأليف كتاب «دروس من واقعة كربلاء» مباشرة، وفرغ من تأليف المجلد الأول منه في العام نفسه «1419 هـ » وقد أوضح سبب توجهه إلى الكتابة عن العقيلة الحوراء بقوله في المقدمة: «ومما حبب إليّ فكرة الكتابة عن الصديغة الصغرى، زينب الحوراء ، وشجعني على ذلك: قناعتي التامة بأن الكثيرين من شبابنا - وأنا منهم - يكادون يجهلون كل شيء عن هذه المرأة العظيمة، ولا يعرفون عنها إلا أنها ابنة علي، وأخت الحسين، وبطلة كربلاء، ولعلهم لا يعرفون حتى بماذا استحقت السيدة زينب أن تكون بطلة كربلاء، أي أن معظم هؤلاء لديهم معلومات إجمالية عن البطولة الزينبية، ولا يعرفون أي شيء عن تفاصيل هذه البطولة النادرة، وليس لديهم أي اطلاع على تلك المواقف الشجاعة التي وقفتها السيدة زينب، وأهلتها إلى أن تكون بطلة النهضة الحسينية المباركة.

وإذا كنا نجهل هذه المواقف المشهورة من حياة هذه المرأة الخالدة، فما بالك بالجوانب الأخرى، وإلى أي مدى يكون جهلنا بها؟!»

والكتاب يتكون من فصلين:

الأول: النسب الشريف، والمولد السعيد، والنشأة الفريدة.

الثاني: الحياة الطيبة العطرة، والسيرة الكريمة الطاهرة، إضافة إلى خاتمة المطاف.

هذا المجلد يسلط الضوء على سيرة السيدة زينب منذ الوالدة إلى يوم كربلاء، وإلى اليوم لم يتوجه عساكر لكتابة الجزء الثاني من الكتاب.

وتركزت مقدمة العلامة الفضلي لهذا الجزء حول البيان المختصر لدور السيدة خديجة في حياة النبي الأعظم، ودور السيدة الزهراء في حياة الإمام علي، ودور السيدة زينب في حياة الإمام الحسين، إلى أن ختم بقوله رحمه الله: «... وكما عودنا مؤلفنا الكريم الأستاذ ابن عساكر أن يتحرك في ظلال تاريخ هذا البيت العظيم في طهره، العظيم في فضله، ويأتي بالجديد المفيد، فكذلك هو هنا.

وزينب في سيرة بطولتها، وبطولة سيرتها، نبع ثرّ العطاء، فقد كتب عنها الكثير، ولا تزال بطولة السيرة، وسيرة البطولة تعطي وتعطي. وفي هذا الكتاب الذي بين أيدينا نلمس من هذا العطاء الخير الشيء الكثير عرضا وتحليلا، وفق الله مؤلفه إلى المزيد من هذا العطاء، وأثابه على عمله هذا خير الدارين، إنه تعالى ولي التوفيق، وهو الغاية» الكتاب الخامس - قبسات من حياة الشيخ عبد الوهاب الغريري: ألفه بمناسبة رحيل سماحة الشيخ الغريري إلى جوار ربه منتصف ليلة الجمعة الموافق 2 شوال 1418 هـ ، وكان تأليفه بطلب من سماحة الشيخ عبد الله الياسين، والأستاذ سلمان الحجي، إذ لم يكن الأستاذ سلمان يمارس الكتابة والتأليف حينها، وتأليف هذا الكتاب هو الذي حقق المعرفة بين الأستاذين «عساكر والحجي» حيث زار الأستاذ سلمان الكاتب عساكر في منزله، وعرّفه بنفسه، وأخبره عن رغبته والشيخ عبد الله في تأليف هذا الكتاب، وأن يقوم عساكر بذلك.

ونظرا لعدم وجود ترجمة مكتوبة للشيخ الغريري، فقد جمع الأستاذ سلمان بعض الأوراق والقصصات التي فيها بعض ما يتعلق بسيرة الشيخ، وعكف عساكر على دراستها وتصنيفها، إلى أن أخرجها في هذا لكتاب الذي يتكون من ثلاث محطات.

محمد عساكرالأولى: قبسات من أنوار حياته المباركة، والثانية: الشيخ الغريري في أقوال الفضلاء، والثالثة شيخ الأحساء في عيون الشعراء. ولأن الشيخ الغريري لديه عدة وكالات، سلط العلامة الفضلي الحديث في مقدمته عن الوكالة تعريفا، وعن الوكيل ودوره في المجتمع وفق ما هو مناط به من مسؤولية تحددها وكالته سعة وضيقا.

الجدير بالذكر أن الكاتب عساكر جعل إهداء كتابه «دروس من واقعة كربلاء» للإمام سيد الشهداء، ومن بعد للعلامة الفضلي، عرفانا له بالفضل والمعروف، فكتب فيما يخص العلامة الدكتور: «... إلى ينبوع الفضائل والمكرمات، رجل العلم والمعرفة، ورائد الفكر والإبداع، الذي شملني بلطفه وعطفه، ومنحني التشجيع العلمي، والثقة بالنفس أثناء التعامل مع الحرف والكلمة، وذلك من خلال تقديماته الرائعة لمؤلفاتي المتواضعة، سماحة العلامة الكبير، الشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي حفظه الله تعالى».

وفي عام 1438 هـ  ألف عساكر كتابه «النقد عند العلامة الفضلي» الذي سلط فيه الضوء على المنهج النقدي عند العلامة الفضلي، وهو كتاب كبير جدا، يقع في «745» صفحة، ويتكون من أربعة فصول هي: مفهوم النقد وصفات الناقد، وأخلاقيات النقد وآدابه، ونقد الفكر الديني، والمسائل الخلافية والوحدة الإسلامية» وهذا الكتاب هو الإصدار الثاني لمركز آية الله الفضلي للدراسات والبحوث.